الرياضية أون لاين : كتب - محمد العباسي
منذ إنطلاق بطولة كأس العرب الحالية في قطر كتبت أكثر من مرة عن المدرب المغربي للمنتخب الأردني جمال السلامي على إثر إنطباعاتي عن شخصيته التي رسخت في ذاكرتي بعد حوار أجريته معه قبل ثلاثين عاماً وقت أن كان لاعباً في فريق الأوليمبيك البيضاوي الذي طبع النصف الأول من حقبة التسعينيات بطابعه قبل أن يتم دمجه مع نادي الرجاء في العام 1995 ..
جمال السلامي في بداية شهر ديسمبر الجاري وقبل إجراء قرعة كأس العالم القادمة تمنى ألا يقع منتخب النشامى مع أسود الأطلس في مجموعة واحدة وهو ما حدث بالفعل لكن بيده لا بيد عمرو ضرب موعداً مع منتخب بلاده في نهائي كأس العرب بعد فوزه في نصف النهائي بالأمس على الأخضر السعودي بجدارة ..
والحقيقة الجديرة بالإشادة أن المدربين المغاربة أصبحوا يمثلون مركز الثقل في النهضة الشاملة التي أحدثها السيد فوزي لقجع في مختلف مسارات الكرة المغربية ومنها تأهيل المدربين الوطنيين ليكونوا على أعلى المستويات فبعدما قاد جمال السلامي منتخب المغرب للمحليين للفوز بكأس أمم إفريقيا 2018 جاء دور الحسين عموتة ليحتفظ أسود الأطلس بالكأس بعدها بعامين في الكاميرون قبل أن يكمل السلسلة طارق السكتيوي بالفوز ببرونزية أوليمبياد باريس 2024 وإحراز كأس الأمم الإفريقية للمحليين مجدداً قبل نحو أربعة أشهر فقط والآن يقود المنتخب الثاني إلى نهائي كأس العرب بكل إستحقاق ..
المدربين الثلاثة السابق ذكرهم بالإضافة إلى مدرب المنتخب الأول وليد الركراكي الفائز بالمركز الرابع في مونديال قطر 2022 ومحمد وهبة الفائز بكأس العالم للشباب في تشيلي قبل شهرين يشير إلى عمل كبير ممنهج ومدروس لرفع كفاية المدربين المغاربة حتى باتوا محل ثقة للعمل وتحقيق نجاحات خارج المغرب وخصوصاً في منتخب الأردن الذي أصبح رقماً صعباً على أيديهم ..
الحسين عموتة نجح في قيادة منتخب النشامى لنهائي كأس أمم آسيا 2023 للمرة الأولى في تاريخه وجاء جمال السلامي من بعده ليقود رفاق يزن النعيمات إلى نهائيات كأس العالم القادمة ونهائي كأس العرب في أبهى صورة للعمل التراكمي الجاد والدؤوب رغم أن تشكيلة المنتخب الأردني لا تضم لاعب واحد محترف في أوروبا بالإضافة إلى أن الأندية الأردنية لا تشارك طوال السنوات الماضية في مسابقة دوري أبطال آسيا المقصور المشاركة فيها على أعلى
12 دولة في تصنيف الإتحاد الآسيوي ..
ولأن مدمن القرع على الأبواب لابد أن يلج والكفاءة تفرض نفسها فقد صاحب هذه النجاحات للمدربين المغاربة تعاقد نادي نانت الفرنسي مع مدرب مغربي آخر هو أحمد القنطاري لإنقاذ الفريق من الهبوط ليصبح أول مدرب عربي يقود نادياً في الدوريات الخمس الكبرى ، فأين مدربينا الأشاوش من كل ذلك وكيف وصل بنا الحال إلى هذه الدرجة من الغرور والغطرسة وإنكار تخلفنا عن التطور الكبير الذي يجري في الكرة العربية ونحن محلك راوح ..
تحية كبيرة وسلام مربع للسيد فوزي لقجع وللمدربين المغاربة الذين باتوا في المقدمة عربياً و إفريقيا وذلك بفضل المزاوجة بين التحصيل الأكاديمي والخبرات العملية أما عن مدربينا الذين كانوا يوماً ما وراء إنتشار اللعبة في كل الدول العربية وتحديداً الخليجية فقد أكتفوا بالتنقل بين أندية الدوري المصري بلا طموح ولا شغف ولا رؤية في الوقت الذي يعيش فيه رئيس إتحاد الكرة هاني أبو ريدة في عالم موازي مزهواً وفخوراً بالتنقل بين البطولات الكبرى وحضور مراسم التتويج هنا وهناك حتى تلك التي نشارك فيها ونخرج منها بفضائح تذل الجبابرة ..
.
