مقالات عرض الخبر

نقاط على حروف كأس العرب

2025/12/14 الساعة 06:03 م
كاس العرب
كاس العرب
في المرمى
 
نقاط على حروف كأس العرب
 
فايز نصّار- القدس الرياضي
اتضحت معالمُ المربع الذهبيّ لبطولة كأس العرب FIFA قطر 2025، بعد ابتسام مباريات دور الثمانية لمنتخبات المغرب، والسعوديّة، والأردن، والامارات، على حساب منتخبات سوريا، وفلسطين، والعراق، والجزائر، بعد مباريات حفلت بالإثارة والنديّة، وقدم خلالها اللاعبون مستويات تؤكد تطور الجلد المنفوخ في البلاد الممتدة من المحيط إلى الخليج، وسط إجماع عربيّ على كون البطولة محطة جديدة من النجاح التنظيميّ، الذي أصبح علامة فارقة لدولة قطر.
يتوجس الفاهمون من ترددات نتائج البطولة في الشارع الرياضيّ، لأنّ الغضب غير المتزن وصل بالمضَللَين إلى التنكر للمثل العربيّة، فراحوا يتبادلون القذف، لدرجة تجرؤ فئة أكثر ضلالاً على الخطوط الحمر لثوابت أمتنا، متأثرين بالنفخ الإعلاميّ، وإفراط بعض القنوات في التعامل مع المشجعين، الذين لا تتنازلون عن كون بلدهم هو المرشح الأول، رغم أنّ من يفوز بالبطولة منتخب واحد فقط.
عزا كثير من الأشقاء الجزائريين خسارة محاربيهم إلى تدجج منتخب الإمارات بالمجنسين، ورأيهم مسموع إذا كان يصدر من المدرجات، ولكنّه غير مقبول إذا تداوله المحللون في البلاتوهات، لأن الجميع يعرف قبل البطولة، بأنّ الإمارات وقطر والبحرين تنتهج سياسية التجنيس في مختلف الرياضات، ولأنّ منتخب الجزائر فاز بلقب النسخة السابقة على منتخبات تضم مجنسين، ومنهم من يحملون الجينات الجزائريّة.
في زمن العولة لا يقتصر التجنيس على دول الخليج، لأنّ معظم لاعبي منتخب فرنسا من أصول افريقية، مع فارق أنّ كثيراً من هؤلاء- الذين رماهم الفقر والفساد في بلاد سوزان- تكوّنوا في الأكاديميات الفرنسية، ويكثر بين هؤلاء العرب، الذين أخفقت اتحاداتهم في معركة تسجيلهم أمام رغبتهم في التوهج مع الديكة، كما حصل مع زيدان، وبن زيما، ونصري، وكما حصل أخيراً مع شرقي وأكليوش.
كان الغضب في أوساط جميع المنتخبات التي عادت إلى بيتها على التحكيم، الذي تتحكم لجنة كولينا في تعيين فرسانه، لأنّ البطولة العربية لم يظهر حكام الضاد إلا في بعض مبارياتها، ولأنّ معايير الحكام لم تكون متشابه، ولأنّ تدخلات تقنية الفيديو المساعد لم تكن على المسافة نفسها من الجميع.
يضرب المحتجون مثلين لأخطاء ارتكبت بحق لاعبي العراق تقترب من حالة طرد لاعبهم في لقاء الجزائر، ويرى الجزائريون أن اللاعب المكلف بمراقبة براهيمي يستحق عقوبة مغلّظة، ويرى الفلسطينيون أن البريكان يستحق بعد تدخله الخطر على محمد صالح الطرد وخمس سنوات سجن، والأمر قد يتعلق بمزاجية في تدخل حكام الفار، وخلل في اختيار الحكام، لأنّه من غير المعقول أن توكل مهمة التحكيم في مباراة بين منتخبين، قد يواجه المتأهل منهما منتخب بلاده.
نتفق على أنّ الحكام مهما زُودوا بالمعدات الحديثة هم بشر، وأنّ أخطاءهم هي جزر من اللعب، ولكن يجب التوقف عند بعض الحالات، التي قد تكون ساهمت في تعرض بعض المنتخبات للظلم، لأن الثابت أن جهاز قضاء الملاعب يجب أن يقف على مسافة واحدة من الجميع، ويجب أن يعتمد المعايير نفسها في التعاطي مع الحالات في مختلف المباريات.