في المرمى
صفقوا بحرارة للفدائي
فايز نصّار- القدس الرياضي
كما قلت قبل المباراة: "يجب أن نصفق بحرارة لفدائي الملاعب، إن فاز على شقيقه السعودي، ولن ننقلب على الطاقم الفنيّ واللاعبين، إذا عبست المباراة في وجههم- لا قدر الله- لأنّهم كفّوا ووفّوا، وكلّ إنجاز جديد سيمثل الزيت الذي يضاف على الزيتون". مع أداء تجاوز تفاصيل الفوارق مع المنتخب الأخضر، تدخلت جزئيات في الخسارة، التي لا تقلل من بسالة نجومنا، وقتالهم في الملعب بضراوة، متمسكين بالحلم الكبير، قبل أن تدير الدقيقة 115 ظهر لمنتخبنا، وتمنح بطاقة المربع الذهبيّ للمنتخب السعوديّ، الذي عانى كثيراً في هذه المباراة، لأنّه وجد أمامه منتخباً منظماً، قدم درساً في الانضباط التكتيكي والصمود . لن نضرب الأخماس بالأسداس، ونقول: لو، ولولا، وليت، ولن نتوقف عند أخطاء قد يكون وقع فيها الحكم، ولن نلوم نجماً سعودياً اختار عدم إيقاف المنازلة لإسعاف منافسه، ولن نبكي على اللبن المسكوب لأنّ هذا اللاعب استبدل، أو لأنّ ذاك كان يجب أن يلعب، وسنردد بصوت واحد: تسلم الأيادي، لم تقصروا يا جنود الوطن، قدمتم أكثر من إمكانياتكم لرسم البسمة على شفاه الفلسطينيين! في المقابل، يجب مراجعة القصة المذهلة للفدائيين في هذه البطولة، والتوقف عند لعبهم مباراة أكثر من منافسيهم، وثلاثة منهم موندياليين؛ قطر وتونس والسعودية، وتذكر أنّ صفوف الفدائي كانت منقوصة، وخاصة وسام أبو علي، وآدم الكايد، وأسد حملاوي، ومحمد حبوس، وغيرهم ممن كان يمكن أنّ يثروا دكة احتياط منتخبا، وخاصة في الخطوط الأماميّة، في مواجهة منتخب لعب مباراته السابقة أمام المغرب بالصف الثاني، وأراح معظم لاعبيه الأساسيين، مما أحدث الفارق في الدقائق الأخيرة. المطلوب أن يعطى الخبز لخبازه- لا لخيّالة الكيبورد- ودراسة تفاصيل المشاركة الفلسطينيّة، ورصد نهوض الفدائي بعد عثرة التصفيات الموندياليّة، والعوامل التي ساهمت في هذا الصعود، وتسجيل جميع الملاحظات الفنيّة، التي تساهم في مواصلة التألق، وجعل مونديال العرب منعرجاً فلسطينياً يساهم في المزيد من النجاحات. نصفق للفدائي، الذي لعب كلّ نجم من نجومه بثلاثة أقدام، ونصفق للطاقم الفني، الذي سهر الليالي للظهور بهذا الوجه المشرف، ونحيي فرسان منتخبنا الذين قدموا للجميع درساً في العزيمة والصمود، ولعبوا المباريات بتركيز يؤكد أنّ التعبير بلغة كرة القدم يعكس التخطيط قبل المباريات، وأنّ الصبر الذي ميّز أداء فرساننا ثمرة إعداد معنوي كبير. المطلوب منا جميعاً التصفيق بحرارة لكتيبة أبي جزر، ورفع القبعة لهذا النجاح، الذي شكل رسالة وطنيّة، وصلت المؤسسات الدولية عبر الملاعب، وكانت البلسم الذي خفف عن الغارقين في خيام غزّة شيئاً من معاناتهم. مهم جداً أن لا نخذل أبطالنا بالتوقف عند الفواصل والنقط، ومهم أيضاّ أن يتوقف الجدليون عن اللتّ والعجن، والأهم أن يتواصل هذا الاهتمام بمنتخبنا، وأن لا يتوقف الكتاب عن متابعة شؤون الفدائي في السراء والضراء.
