في المرمى
مونديال العرب
فايز نصّار- القدس الرياضي
تتواصل الإشادة بالنجاحات القطرية في تنظيم كأس ألف ليلة وليلة العربيّ، الذي يساهم في تغيير النظرية الفوقيّة، لكثير من الذين كانت وسائل الإعلام المغرضة تغذيهم بمعلومات غير صحيحة عن قدرات أمتنا التنظيمية . تصل نجاحات القطريين إلى أدقّ التفاصيل، التي من شانها تحسين صورة مونديال العرب، الذي مرّ منذ انطلاقته سنة 1963 بعثرات كثيرة، وأدت فرقة السياسيين إلى تعثره في كثير من المحطات، ناهيك عن تكبر بعض الدول المؤثرة كرويّاً عن إثرائه، وتفضيلها الجبهتين الافريقية والآسيوية، الأكثر تنظيما، والأفضل فنياً. تصاعد عدد فرسان كأس العرب تدريجياً، وارتفع العدد منذ النسخة العاشرة إلى ستة عشر منتخباً، مع مشاركة جميع الدخول العربية في التصفيات، بما زاد من قيمة البطولة دولياً، وخاصة بعد دخول الفيفا على خطّها، ومشاركة وسائل الإعلام في نقل جميع المباريات. عكست مباريات مونديال العرب تنافسيّة فوق الميدان، وكشفت تقارب في المستويات، لدرجة أننا لم نسمع عن نتائج عريضة، وحتى المنتخبات التي خرجت من الدور الأول تركت انطباعاً فنياً، وناضلت بضراوة حتى آخر صافرة. وفي المقابل، لا يجب أن يقتصر الحديث على ايجابيات البطولة، لأنّ هناك بعض السلبيات، التي يجب أن يرصدها الفنيون، ويدرسها المنظمون بدقة، واستخلاص العبر قبل النسختين القادمتين اللتين ستستضيفهما قطر أيضا؟. يكثر الجدل في دواوين المونديال عن مستوى تمثيل المنتخبات العربية في البطولة، لدرجة أن هناك من ذهب إلى أنّ بلاده تشارك في الصفّ الثالث، وهذا مفهوم لأن توقيت البطولة على مقربة من مونديال الأفارقة، الذي تستضيفه المغرب بعد أيام من نهائي كأس العرب، بما أثر على مستوى تمثيل منتخبات شمال افريقيا العربيّة، التي لا يستطيع لاعبوها خوض بطولتين مهمتين في وقت متقارب، لأنّ الأمر يحتاج إلى استشفاء للاعبين، الذين قد لا تقبل الأندية الأوروبية تسريحهم، لأنّ البرنامج خارج نافذة الفيفا الدولية. يقتضي الأمر اختيار توقيت أكثر ملائمة، واشتراط مشاركة جميع المنتخبات بصفّها الأول، حتى لا يفهم أن مشاركة البعض كانت لكسب مكافآت البطولة، التي غابت عنها بسبب التصفيات منتخبات قد تكون أكثر حاجة للمشاركة فيها، مثل موريتانيا واليمن ولبنان، التي عبست في وجهها التصفيات. لا غرو في تنظيم تصفيات تمهيدية لمونديال العرب، ولكن يجب أن يكون للبطولة ترتيبها الخاص، وتكون الأولوية في نهائياتها للمنتخبات التي ستشارك بصفّها الأول، وتكون التصفيات لمن يلعبون بالمنتخب الرديف، رغم أنّ عددا من الدول لا يختلف منتخب صفّها الثاني كثيراً عن منتخب صفّها الأول، بدليل أنّ الجزائر فازت بمنتخب معظمه من الصفّ الثاني بلقب النسخة السابقة، ناهيك عن كون لاعبي المنتخب الرديف يؤدون 120 في المئة، لأنّهم يبحثون عن مراكز في المنتخب الأول. ايجابيات كثيرة يخرج بها العرب من كرنفال الدوحة الكرويّ، وهذا لا يمنع من رصد النقائص، ووضع الترياق المناسب لها.
