مقالات عرض الخبر

فلسطين في الصدارة

2025/12/09 الساعة 10:37 ص

في المرمى

فلسطين في الصدارة

فايز نصّار- القدس الرياضي

أشاد تقرير للفيفا بمنتخبنا، بتقرير عنوانه: "فلسطين الأبية على أعتاب بوابات التاريخ" في اعتراف للمؤسسة القيمة على كرة القدم العالمية بإبداعات هذا الشعب، الذي يجتهد لتحويل ميادين التنافس إلى منصات لشرح عذاباته، ولا يخلط بين السياسة والرياضة، كما فعل إنفانتينو، الذي منح جائزة السلام، لرجل غارق حتى أذنيه في الحروب.

لاحظت أنّ الموقع تجنب استخدام لقب "الفدائي" وفضل استخدام لقب "أسود كنعان" الأقل رواجاً، في توجه مريب لا يريد استحضار بطولات شعبنا، رغم أننا كنعانيون بلا فخر.

وبلا فخر، وضع الفدائي قدميه في المثمن الذهبيّ للبطولة، بعد تصدره المجموعة الأولى، التي تضم الموندياليين" قطر وتونس" اللذين غادرا البطولة، دون تحقيق الفوز على المنتخبين الشاميين، اللذين أجمع المحللون على أنّهما استحقا التأهل، الذي كان بلسماً لتخفيف شيء من معاناة شعبيهما، حيث تعرض الشعب الفلسطيني لعدوان غير مسبوق، فيما يحتفل السوريون بمرور عام على التغيير التاريخي.

تقبل القطريون الأمر بشهامة، وصبوا اللعنات على منتخبهم الذي لعب نجومه المباريات بأحذية من قطن، وعلى مدربهم الذي يتقاضى الملايين، ولم يحسن تشكيل منتخب قوي من نجوم نخبويين، في مواجهة مدرب فلسطيني يتقاضى الملاليم، وأحسن تشكيل منتخب قوي، من نجوم أقل جودة، ولكنّ الواحد منهم يلعب بثلاثة أقدام.

قد تغضب إنجازات الفدائيين من يعتقدون أنّ المنتخب الفلسطيني حصالة البطولات، وقد ينقلب على فلسطين الخارجون عن النصّ، ولكنّ الخيرين من أمتنا لن تغير مواقفهم نتائج الجلد المنفوخ. ولا أنصح بمجاراة النوع الأول، وأتمنى أن لا نسمح لهم بجرنا لمربعات جدليّة، لأنّ وجهات نظرهم الانفعالية مؤشر على مستوى الوعي، الذي يجب على المثقفين تحصينه، وجعل صدره متسعاً لقبول النتائج الرياضيّة.

المؤشر الحقيقي لمستوى الوعي ما نتابعه في برنامج المجلس، الذي يحضر ديوانه ثلة من فرسان القلم والقدم، الذين أجمعوا قبل المباراة على كون سوريا وفلسطين أوفر حظاً في التأهل، لأنّ منتخبي تونس وقطر أضاعا في الصيف العنب، ولا يجوز لهما البكاء على اللبن المسكوب.

حذرت في مقال سابق من اتهام المنتخبين بترتيب المباراة، لأنّ من يخطط لذلك لا يستخدم كلّ أوراقه، ولا يشرك كلّ نجومه، ويتعمد إضاعة الفرص السانحة، ولا يخوض لاعبوه الصراعات الكرويّة القوية، ولا يبادرون لبناء الهجمات.

يحصل هذا في ملاعب العالم، ولك أن تتخيل الريال يلعب مباراة حسم الليغا أمام قاديش، ويكفيه التعادل للتويج، ويصله أنّ برشلونة يتقدم على أوساسونا، وأن خسارته تفقده اللقب، الأكيد أنّه سيلعب بحذر، ولن يجازف في الهجوم.

نجح الفدائي في ضمان مقعد في ربع نهائي البطولة، ولأن الشهية تأتي أثناء الأكل، يجب أن نحسن التحضير للمنافس القادم؛ المغرب أو السعودية، أو أيّ منتخب آخر.