في المرمى
تونس وفلسطين
فايز نصّار- القدس الرياضي
بعد لقاء المفاجأة، الذي كسبه نسور قاسيون على حساب نسور قرطاج، برر النجم التونسي السابق عمار الجمل- في مجلس خالد الجاسم على قناة الكاس- الهزيمة بكون الدوري التونسيّ ضعيف، رغم أنّ تشكيلة تونس التي تأهلت بسهولة لمونديال 2026 معظمها من نجوم دوري الخضراء، المطعمين ببعض المحترفين شمالي المتوسط. تحدث الجمل عن ضعف المنافسة في بلاده، وعن تأخر وصول نجوم الترجي للدوحة، دون أن يدري بأنّ الناخب الوطني الفلسطيني يحضِّر فريقه وكأّنّه ينحت في الصخر، لأنّه لا توجد منافسة كرويّة في فلسطين منذ عامين ونيف، وبالكاد يتجمع لاعبونا في معسكرات لا يحضرها كثير منهم، ومنهم من لم يلتحق بالفدائي؛ بسبب الإصابة، أو لارتباطه مع ناديه، ومنهم من التحق مؤخراً بالدوحة، مثل عدي الدباغ، الذي لعب مع الزمالك في الكونفدرالية قبل يومين من لقاء قطر. لا نعيب على الجمل حبّه لنسور قرطاج، وتبريره لعثراتهم، ولكن نطلب منه تحسس أوجاع الآخرين، وخاصة منتخب فلسطين، الذي تربطه بتونس وشائج رياضيّة، ترسخت أسسها عندما كانت الخضراء تستضيف القيادة الفلسطينيّة قبل تفاهمات أوسلو، وبما تقدمه المؤسسات الرياضيّة التونسية من دعم لفلسطين، كما حصل باستضافة النادي الافريقي تفاهم نجوم القدس في لقاء تضامنيّ. السطر الأول في مباراة اليوم أنّه لا خاسر في لقاء الشقيقين، ولكن من حقّ المدربين أبو جزر والطرابلسي توظيف كلّ أوراقهما في منازلة ستاد لوسيل الفخم، ومحاولة تقديم وجبة كرويّة لائقة، وخاصة من جانب المنتخب التونسي، الذي تأهل للمرة السادسة لنهائيات المونديال، فيما يجب على الفدائي طيّ صفحة الفوز على قطر، وتأكيد أنّ فوزه لم يكن من باب المفاجأة. قد يتوجس محبو الفدائي من جموح تونسيّ، يسعى لتعويض عثرة الافتتاح، ومن كون المباراة تشكل ورقة هامة في مسيرته، ومحاولته تأكيد أن زلّة سوريا لن تتكرر، والذي سيتكرر ما حدث في مونديال العرب السابق، حين خسر رفاق الجزيري لقاء الافتتاح أمام سوريا، ووصلوا للنهائي، الذي خسروه أمام محاربي الصحراء. تتقدم أوراق المنتخب التونسي على أوراق الفدائيين، من حيث جودة اللاعبين، وقيمتهم الفنيّة، وخبرتهم الدوليّة، وقدرتهم على لعب مثل هذه المباريات، ولكنّ نجومنا يتقدمون في ورقة قد تبدو أكثر أهميّة، تتعلق برغبة جامحة في تحويل مثل هذه المباريات إلى صرخة تُسمع العالم أنات شعبنا! يبدو وضع منتخبنا مثل من يُطلب منه القفزة فوق حفرة فلا يستطيع، ولكنّه قد يستطيع عندما يكون هارباً من أسد، لأنّ وضعه النفسيّ يستحضر كلّ قدراته، وهذا ما حصل مع نجومنا، الذي نجحوا في فرض تعادل تاريخي في سيؤول قبل سنة، وفازوا على أسود الرافدين قبل أشهر، واصطادوا العنابي في عرينه قبل يومين. لا يوجد خاسر بين تونس وفلسطين، ومن حقّ كلاهما السعي للفوز في مباراة قد تصبّ ترشيحاتها في معسكر القرطاجيين، ولكنّ الكنعانيين يريدون ترك بصمة، ويتأهلوا للدور الثاني، كما حصل في كأس آسيا قبل عامين، وهم قادرون على ذلك إذا تحلوا بالتركيز، وخاصة في بدايات ونهايات الأشواط، كما حصل في لقاء قطر. سنفرح إذا حقق منتخبنا الفوز على شقيقه التونسي، وسنقبل بالتعادل الذي قد يفتح طريق التأهل، ولن نصبّ اللعنات على أحد، إذا حصل غير ذلك لا سمح الله، لأنّ حسابات الحقل والبيدر قد تكون مختلة!
