في المرمى
التوثيق الجماعيّ
فايز نصّار- القدس الرياضي
لا بدّ من شدّ الأيادي على الجهود الفردية، التي تبحث بالسراج والفتيل عن كنوز الرياضة الفلسطينيّة، كما فعل صاحب هذه الكلمات، وما بادر له الزملاء أسامة فلفل، وياسين الرازم، وعصام الخالدي.. وغيرهم، بما يشكل فعلاً عمودياً لنفض الغبار عن تراثنا الرياضيّ، في انتظار أن يتسع الأمر أفقياً، بعمل جماعي، يشارك فيه كلّ رياضيّ يستطيع إثراء هذا الملف الحساس، الذي يمثل ورقة هامّة في هويتنا الرياضيّة.
أقترح هنا العمل في مسارين، الأول أن يبادر من يحسبون أنفسهم على منظومة الإعلام الرياضي على المشاركة في العمليّة، وأن يوثق كلّ إعلاميّ ما لا يقل عن عشرين صفحة من تراثنا الرياضيّ، لنصبح أمام ما قد يزيد على الألف صفحة، إذا كان عدد الإعلاميين الرياضيين العاملين يصل إلى 500 إعلامي، وستزيد أهمية العمليّة الجماعيّة، إذا جمع كلّ مشارك خمس صور موثقة من سجلات الرياضة الفلسطينيّة، منذ لعب أجدادنا الكرة في القدس وحيفا، وتنافسوا في الألعاب الفرديّة والجماعيّة في يافا وغزّة. يخصّ المسار الثاني الاتحادات الرياضيّة، وعددها 52 اتحاداً، بأنّ يقوم كلّ اتحاد بتوثيق الجانب الرياضي الذي يعنيه، لنصبح أمام ما يزيد على 500 صفحة، إذا جمع كل اتحاد عشر صفحات، وأمام خمسة آلاف صورة، إذا جمع كلّ اتحاد 100 صورة. يجب أن تشمل العمليّة الأندية الرياضيّة ومراكز الشباب، وعدد المرخص منها قد يصل إلى ألف مؤسسة، يمكن أن تشارك في كتابة تاريخها، ورصد سجلاتها في الرياضات المختلفة، لنكون أمام ما يزيد على 10 ألاف صفحة، إذا جمع كلّ ناد عشر صفحات، وأمام عشرين ألف صورة، إذا جمع كلّ ناد عشرين صورة. ولكن ستبقى الجهود الفرديّة والجماعيّة غير مجدية، إذا لم تجد احتضاناً فاعلاً من الأسرة الرياضيّة الفلسطينيّة، ويتطلب الأمر قراراً رسميّاً بجمع الجهود في مؤسسة وطنيّة تعنى بالتوثيق الرياضي، وتعمل على تنظيم العمل، وتشكيل اللجان المختلفة، التي ستثمر جهودها موسوعة رياضية فلسطينيّة شاملة. يتطلب الأمر تعاوناً صادقاً من المؤسسات ذات الصلة مع العاملين في التوثيق الرياضيّ، ولا بدّ من دور تقوم به المؤسسات الراعية في إنجاح العمليّة، من خلال سبونسور رياضي يساهم في الكشف عن أمجادنا الرياضيّة، وإعادة الاعتبار للجنود المجهولين، من الرواد الذين غرسوا البذور الاولى للرياضة في بلادي. نبارك ما قام به الزميل ياسين الرازم، ونحيي ما سبقه به مجتهدون في هذا المجال، ونأمل أن تشجع مبادرة الرازم الباحثين للمشاركة في إحياء التراث الرياضي الفلسطيني، الذي يحاول المحتلون طمسه!
