رياضة فلسطينية عرض الخبر

حين يبكي الرياضي... يبكي الوطن

2025/11/19 الساعة 08:36 م

الرياضية أون لاين : كتب خالد القواسمي - فلسطين

في لحظة واحدة تحول الرياضي الذي اعتدنا رؤيته واقفا على المنصات يبتسم للوطن ويرفع رايته إلى إنسان يبحث عن دفء خيمة وعن لقمة تحفظ كرامته وعن يد تربت على كتفه لتقول له لم نتركك وحدك.

  لم تعد الحكاية حكاية ملاعب ولا بطولات إنها حكاية بشر…حكاية أبطال كانوا يمسحون وجع الوطن بإنجازاتهم فإذا بالوطن اليوم مطالب بأن يمسح وجعهم.

رياضـيون يواجهون العاصفة بلا جدار

تخيل أن ترى لاعبا حمل علم فلسطين على كتفيه يوما يحمل الآن خيمة مهترئة يحاول تثبيتها قبل أن تقتلعها الرياح.

  تخيل حارس مرمى وقف يوما ليحمي شباك الوطن يقف الآن ليحمي أطفاله من مطر يتسلل إليهم من كل اتجاه ويقف عاجزا امام قصف الطائرات والمدافع وهديرالدبابات والمجنزرات.

  تخيل عداء كان يركض نحو خط النهاية يركض الآن خلف كسرة خبو ولقمة تسد رمق يومه.

  هي مشاهد ليست من فيلمٍ ولا من رواية إنها واقع يومي لأبطال كسرهم الشتات ولم تكسرهم الهزيمة يوماً.

 وجع صامت… لكنه يهز القلب

ما أقسى أن يتعلم الرياضي الصمت وكان يصرخ فرحا عند كل انتصار واليوم يبتلع أوجاعه كي لا يزيد وجع الآخرين تراه يبتسم لأطفاله ليخفف عنهم وهو يدرك أن قلبه يتمزق من الداخل لا يملتلك سوى صبر موجع.

  هذا الصمت وحده يكفي لإدانة العالم يكفي لنسأل أنفسنا كيف وصل أبطالنا إلى هذا الحد من الانكسار ونحن نراقب من بعيد.

 حين يصبح الوطن مدينا لأبنائه

الرياضي الفلسطيني صنع الفرحة وحمل اسم الوطن ودفع ثمن الانتماء تحد الحصار والمخاطر والظروف وكل ما كان يفترض أن يمنعه من الحلم واليوم أصبح الوطن مديناً له مديناً لدموعه لخيمته…لأيامه التي تتساقط مثل أوراق الخريف دون سند ولا دعم.

 الرياضيون… آخر ما تبقى من شموخنا

الرياضي ليس مجرد لاعب إنه ذاكرة وطنية تمشي وقصة كفاح تتنفس وجزء من الهوية التي نحاول حمايتها من التلاشي.

حين يسقط الرياضي لا يسقط وحده يسقط معه جزء من صورة الوطن يسقط معه صوت الجمهور الذي كان يصرخ ارفع رأسك ايها الفدائي نحن معك واليوم ينتظرون منا أن نصرخ من أجلهم.

لا نريد بيانات بل أفعالا المرحلة لا تنتظر والألم لا يؤجل والمأساة أكبر من أن تقابل بوعود.

  ما يحتاجه الرياضيون الآن ليس كلمات تطمئن بل خطوات تنقذ خطوات من المجلس الأعلى للشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الفلسطينية والاتحادات الرياضية وأصحاب المبادرات الوطنية ومجموعات الاسناد الشبابية والجالس الشبابية والبرلمان الشبابي فكل تأخير يعني أن خيمة ستسقط وأن رياضيا سينكسرامام اطفاله وأن وجعا جديدا سيولد في نفس تعبت من الاحتمال.

 الوفاء ليس شعاراً

الوفاء موقف والوقوف مع من وقفوا معنا يوماً موقف وإن كان الرياضي اليوم واقفا في العاصفة، فليس لأن قدميه قويتان بل لأن قلبه لم يسمح له بالسقوط.

  فهل نملك نحن الشجاعة ذاتها؟ وهل نملك الجرأة لنحمل عنه بعض هذا الألم؟

هل نملك النخوة لنقول له لن تبقى وحدك… لن نتركك في العاصفة؟

  الرياضي الفلسطيني يواجه اليوم أصعب مباراة في حياته لنقف معه قبل أن ينهار آخر جدار من صموده لا تتركوه يسقط فان سقط لايسقط وحده بل سيسط معه حلم الملايين ويسقط معه صورة وطن يصر على البقاء حيا في عيون العالم .

  كل دمعة كل خيمة مهترئة كل ابتسامة يخفيها خلف الحزن هي رسالة صامتة تقول لم نختف بعد لكننا نحتاجكم أكثر من أي وقت مضى.

  الملعب الذي شهد انتصاراتهم أصبح اليوم ساحة صراع من نوع آخر صراع من أجل الكرامة من أجل البقاء من أجل الإنسان.

  فلنقف معهم الآن قبل أن يبكي الوطن مرة أخرى… ولنخبر هؤلاء الأبطال بأنهم لم يكونوا يوما وحدهم وأننا سنحمل معهم ثقل الألم ولو بلمسة أو كلمة لأن الإنسانية تبدأ من هنا .

  حمى الله فلسطين وغزة وشبابها ورياضييها وكل من فيها .