رياضة فلسطينية عرض الخبر

الإبادة تجهض حلم الرياضيات في غزة

2025/11/10 الساعة 04:09 م

الرياضية أون لاين : غزة - نيللي المصري


"انعدمت مسيرتي الرياضية" بهذه العبارة بدأت مدربة كرة القدم مريم صيام (29 عام) حديثها وهي تتحسر على ما آل به الوضع في غزة من تدمير البنية التحتية الرياضية وضياع حلمها ومجهودها طيلة الأعوام السابقة بسبب حرب الإبادة التي بدأت في السابع من أكتوبر2023،
مريم خريجة تربية رياضية، وعملت منذ تخرجها في مجال التدريب الرياضي، وكانت مدربة لفريق كرة القدم النسوي في نادي المشتل الرياضي ومدربة لفريق البيسبول في غزة،
 تقول:" في غمضة عين انعدمت مسيرتي الرياضية وضاع كل مجهودي منذ سنين طويلة وأنا أبذلُ جهوداً كبيرة في تأسيس وتعزيز فريق كرة القدم النسوي بنادي المشتل بمساعدة المدربة الاء العمور في ظل ظروف قطاع غزة الصعبة الذي كان يقبع تحت الحصار،
نزحت مريم وعائلتها منذ بداية حرب الإبادة لأكثر من مرة فقد كانت تسكن في مدينة غزة، وعندما بدأت حرب الإبادة في السابع من اكتوبر 2023 اضطرت وعائلتها للنزوح الى النصيرات ثم دير البلح وسط القطاع ثم رفح أخيرا خانيونس.
تستذكر اللحظات الجميلة التي عاشتها خلال عملها قبل الإبادة تقول:" كنت سعيدة جدا بما أقوم به وبالنتائج الإيجابية التي أحصدها مع فريقي، فقد فاز فريقي في النسختين الأولى والثانية من بطولة طوكيو لكرة القدم النسوية في غزة التي كانت بدعم من اليابان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP واشراف الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم".
بنظرات شاردة خارج أسوار خيمتها تحاول استحضار ذكرياتها وحياتها ما قبل الإبادة:" قبل الإبادة كان قطاع غزة يشهد نهضة كبيرة في كل أنواع الرياضة النسوية، وكنت اتابع الفتيات الرياضيات وفرحة بهذا التطور ، و قبل الحرب كان قطاع غزة يشهد نهضة كبيرة في كل أنواع الرياضية النسوية في قطاع غزة وكان هذا مشجعاَ للعمل من أجل تطوير رياضة المرأة وسط اقبال كثيف من الفتيات على ممارسة الألعاب الرياضية وتشجيع ذويهن الذين كانوا يرافقوهن الى الملاعب والاندية، كانت لدي أحلام كبيرة بتحقيق انجاز كبير لكن الإبادة لم تمهلني أي وقت داهمتنا وأضاعت كل شيء،
تفتقد مريم للعمل مجددا في الرياضة، فقد غابت عامين قصراً عنها ولم يكن هناك أدنى فرصة لممارسة الرياضة بسبب النزوح والقصف المتواصل، أمسكت بقبضة يديها بعضاً من الرمال من على باب الخيمة حيث كنا نجلس وقالت:" اشتاق لتراب الملاعب فهو الروح بالنسبة لي، متسائلة بألم وقهر اين اخذتنا حرب الإبادة؟ أبسط طموحنا وأحلامنا وحتى حقوقنا ذهبت مع الريح، لقد اضطررتُ للعمل بعيدا عن الرياضة على الأقل للبحث عن دخل مادي وأعمل منسقة في جمعية مياسم للثقافة والفنون التي تقدم برامج للرسم والدبكة الشعبية والموسيقى.
تأمل مريم بعدما تم وقف إطلاق النار في التاسع من أكتوبر2023 العودة مجددا الى الحياة الرياضية والى لاعباتها وناديها.


وعلى الجانب الاخر كانت بطلة فلسطين لكرة السلة داليا نصر لم تجد سبيلا أمامها وعائلتها سوى النزوح خارج أسوار مدينة غزة تاركة خلفها حلما كبيراَ بدأ يتحقق لكنه قُصف كما قُصفت كافة الأماكن في غزة خلال حرب الابادة،
رسخت لاعبة نادي غزة الرياضي لكرة السلة وجودها كواحدة من أفضل اللاعبات في كرة السلة على مستوى فلسطين، فهي اول لاعبة كرة سلة تحترف في السعودية حتى وصلت إلى هذا المستوى من النجاح.
لم تكتفي داليا من هذه الإنجازات بل طموحها كان أكبر وأسست للأكاديمية رياضية لمعظم الألعاب الرياضة برفقة مدرب كرة السلة محمد عاشور اكاديمية سبورتينغ غزة الرياضي،
وفي خضم البدايات الجميلة وانتشار أخبار الاكاديمية التي بدأت تصدح شاء ان يكون السابع من اكتوبر2023 يوم قصف الاحلام والطموح، مرت الأيام وحرب الابادة في أوجها ليتحول نادي غزة الرياضي الى مركز اعتقال المدنيين الى جانب تجريف ملاعب كرة القدم والتنس الارضي والطائرة في النادي.
أُجليت بناءً على جنسية والدتها التركية. بكت كثيرًا وهي تترك خلفها أحلامها، وأصدقاءها، وذكرياتها، وغادرت البلاد في الرابع من ديسمبر/ كانون الأول 2023م.
كانت أنشأت مشروعها الرياضي الخاص قبل الحرب بأقل من عام، "أكاديمية رياضية" متخصصة بالألعاب الرياضية المتعددة، التي تخدم فئتَي السيدات والرجال.
تقول: "بعد سنوات طويلة في اللعب، أسستُ لحلمي وأنشأتُ (سبورتينغ غزة الرياضي)، وبدأ الإقبال من قبل الفتيات والشباب. كنتُ أنتظر أن تصل الأكاديمية إلى عمر عام، لأبدأ بتنظيم بطولات وفعاليات تضم العاب كرة السلة، وكرة الطائرة، والريشة الطائرة، وتنس الطاولة، والتنس الارضي. تعبتُ كثيرًا وكلفني ذلك الكثير من الوقت والجهد لدرجة أنني قدمت استقالتي من شركة جوال وبالتل، حتى أُعطي الأكاديمية حقها".
تضيف: "أصبح الخروج من غزة أمرًا واقعًا، وكان أمامي خيار وحيد.. البحث عن مستقبل جديد في عالم كرة السلة"، موضحةً أنها عندما وصلت تركيا بدأت بالبحث عن مراكز تدريب، ولما لم أجد، بدأتُ التدرّب بشكل فردي في حديقة منزلي".
التقت داليا بمدربٍ تركي لكرة السلة تطوَّع لتدريبها، "لكن المسافة من البيت إلى مكان التدريب بعيد جدًا. يستغرق ساعتين للوصول، ولهذا لم أستطع الالتزام" تستدرك.
لم تُخفِ حزنها وبكت لضياع كل الأحلام، وتزيد: "المستقبل مجهول، أشعر بغصة كلما حضرت مباريات لكرة السلة، واختنقتُ وأنا أشاهد الفرق العربية التي شاركت مؤخرًا في بطولة الأندية العربية، لا سيما وأنا أعرف اللاعبات بشكل شخصي، من السعودية والأردن وسوريا والجزائر"، مردفةً: "كنتُ أبكي بحرقةٍ دون أن أشعر".
تزيد: "الاحتلال قضى على أحلامي كلها. ألعب الكرة منذ عشر سنوات، وفي النهاية أجد نفسي أقف عند نقطة الصفر".
دُمر الحلم ومشروع العمر، فالعالمية لم تشفع للاعبة فلسطين الاولى لكرة السلة أن تفرح بنجاحات أكاديميتها والاحتفال بإنجازات قادمة.
فيما رأت لاعبة كرة القدم جمانة البخاري (13عام)  أن الابادة سحقت الأمنيات والأحلام بعد تدمير ملاعب كرة القدم والأندية وأصبحت الحياة شبه مستحيلة؛ تقول:«لم اتخيل أنني لا امارس كرة القدم؛ كنت قبل الابادة انتظم بالتدريبات مع فريق جمعية الشبان المسيحية وشاركت في البطولات المحلية وكل يوم كان حبي لكرة القدم يزداد»، 
تفتقد البخاري الى الحياة الرياضية وكثيرا ما كانت كرة القدم تضيف جمالا لحياتها وبحسب قولها:«كنت أشعر بأنني طير في السماء يحلق بالاحلام بعيدا كنت احلم بالانضمام الى منتخب فلسطين لكن أتت الابادة وانقضت على كل مجالات الحياة»، 
جمانة تأمل بعد وقف اطلاق النار بأن يتم اعمار الملاعب والاندية والعودة لممارسة كرة القدم من جديد. 
جدير بالذكر أن جرائم الاحتلال خلال حرب الإبادة على غزة قادت انطلاق عدة حملات شعبية وحقوقية تطالب باستبعاد فوري لإسرائيل من كل الفعاليات الرياضية حول العالم. وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت كرة القدم الأوروبية حملة نشطة تطالب بإيقاف إسرائيل، وتقود الحملة عدة دول أوروبية.

وبحسب إحصائية الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم فقد تم تدمير أكثر من 95% من المنشآت الرياضية في غزة، فمنها 267 إلى 287 منشأة رياضية دمرت كليًا أو جزئيًا، بما في ذلك الملاعب، صالات تدريب، ومقرات الاتحادات الرياضية ،23 ملعب كرة قدم، منها 19 دمرت بالكامل، وملاعب آخري تحولت إلى مراكز إيواء أو مقابر جماعية مثل ملاعب اليرموك، فلسطين، وملعب الشهيد محمد الدرة، كما دمر الاحتلال 29 صالة رياضية مغطاة من أصل 35 دمرت، إلى جانب 58 مقرًا لأندية رياضية، ولم ينج سوى 6 أندية وقد تُدمر في أي لحظة خلال حرب الإبادة المستمرة.
WhatsApp Image 2025-11-10 at 3.58.14 PM.jpeg
WhatsApp Image 2025-11-10 at 3.58.15 PM.jpeg
WhatsApp Image 2025-11-10 at 3.58.15 PM (2).jpeg
WhatsApp Image 2025-11-10 at 3.58.15 PM (1).jpeg