رياضة فلسطينية عرض الخبر

في المرمى

جمل المَحامل

2025/11/09 الساعة 02:45 م

الرياضية أون لاين : فايز نصّار


بعد انتهاء العدوان الاسرائيلي على لبنان سنة 1982 صدحت فرقة أغاني العاشقين برائعتها: "اشهد يا عالم علينا وع بيروت.. اشهد للحرب الشعبية.. واللي ما شاف من الغربال يا بيروت.. أعمى بعيون أمريكية" وفيها: "جمل المحامل شعبنا يا بيروت" لأنّ شعبنا تحمَّل ما تنوء به الراسيات، بسبب التخاذل الذي يكبر حولنا.


وبعد أيام من عودة دبابات الاحتلال إلى ثكناتها في غزة، قال وزير خارجية دولة الاحتلال سموتريتش كلاماً وقحاً بحقّ السعودية، التي دعا قيادتها إلى العودة لرعي الإبل، في تصريح سارع العنصريّ إلى لحسه، بعد توبيخه من المستوى السياسي في الدولة العبريّة.. يومها قال شريك حرب الإبادة بالحرف الواحد: "استمروا في ركوب الجمال في صحراء السعودية".


في الحالتين كانت الإبل حاضرة، وفي حركة لها دلالات حضارية كثيرة، تقدمت الإبل الوفود المشاركة في افتتاح دورة ألعاب التضامن الإسلامي السادسة، التي تستضيفها الرياض في قلب نجد، والتي للعرب والمسلمين فيها حكايات وحكايات، تعيد إلى الذاكرة رياضات أصيلة، مثل الفروسية، والصيد، وسباق الهجن، والرماية، بالإضافة إلى ألعاب القوة البدنية مثل المصارعة، ورفع الأثقال، والرياضات القائمة على المهارات، مثل المبارزة بالسيف. 


على مشارف الجنادريّة، التي احتضنت حفل الافتتاح المهيب سابق شيبوب الريح، وبارز عنترة خيرة الفرسان، وعلى مقربة منها تدثّر قائد الصعاليك عروة بن الورد، الذي كان يقطع جسمه في جسوم كثيرة، هناك تعلمت البشرية حروف الشهامة والكرامة، ومن هناك حمل الرعيل الأول الرسالة إلى كلّ الدنيا. 


تقدمت الإبل الصفوف في حفل الافتتاح، لتذكر من يريد أن تنفعه الذكرى أن في فلسطين شعب أقوى من جمل المحامل، يشق طريقه بين الركام، كما كانت "سفينة الصحراء" تشقّ طريقها عبر فيافي الربع الخالي، وجمل المحامل- كما صوره سليمان منصور منذ السبعينات- يصمد اليوم في غزة ورفح وبيت حانون، ويحتاج إلى لفتة صادقة من شباب الأمة، الذين نوّروا حفل الافتتاح بالجناديّة.


صفق الحاضرون طويلاً لوفد فلسطين، الذي تقدمه الرباع الغزيّ محمد حمادة، وزميلته- الغزّيّة الأصل- السباحة العالميّة فاليري ترزي، في تعبير رمزيّ لوقوف شبابنا مع الأهل في غزّة، وتوحد الفلسطينيين حول المشروع الرياضي الفلسطيني، الذي يمثل واجهة لمشروعنا الوطني الكبير.


سيبقى شعبنا جمل المحامل، وسينهض كلّ يوم من تحت الركام، ليسمع العالم أن المراهنة على الوقت خاسرة، في وطن يعضّ فيه الأحفاد على إرث الاجداد، والأمل في شباب الأمة المجتمعين في الرياض، لشدّ عضد المعذبين في فلسطين!