مقالات عرض الخبر

الرياضة الفلسطينية .. من رماد الحرب إلى ميادين الأمل والنهوض

2025/10/26 الساعة 10:33 م
الرياضية أون لاين : كتب: حسام الغرباوي
 
في الوقت الذي ما زالت فيه غزة تلملم جراحها من آثار حرب الإبادة المروّعة، تبقى الحركة الرياضية الفلسطينية شاهدًا حيًا على قدرة الإنسان الغزّي على النهوض والتحدي، فالمشهد الرياضي في المحافظات الجنوبية لم يكن بمنأى عن الدمار، إذ طالت آلة الاحتلال أكثر من 277 منشأة رياضية بين دمار كلي وجزئي، فضلًا عن استشهاد ما يزيد عن 900 رياضي من مختلف فئات المنظومة الرياضية، إلى جانب عدد كبير من الجرحى والمفقودين الذين لا يزال مصيرهم مجهولًا حتى اللحظة ويصعب حصر أعدادهم.
 
ورغم هذا الواقع القاسي، بدأت الروح الرياضية الفلسطينية تخطو بثقة نحو طريق التعافي، فقد شهدت الأيام الماضية اجتماعًا موسعًا دعا إليه المجلس الأعلى للشباب والرياضة، واللجنة الأولمبية الفلسطينية، واتحاد كرة القدم، بمشاركة الاتحادات والأندية والأسرة الرياضية والإعلامية، لمناقشة الخطوط العريضة لرؤية وطنية استراتيجية تسعى إلى إعادة الحياة للقطاع الرياضي باعتباره ركيزة أساسية في مشروع التعافي الوطني الشامل.
 
رؤية نحو التعافي الرياضي
وتسعى هذه الرؤية إلى وضع خطة تعافٍ تدريجية تستند إلى مجموعة من المحاور الرئيسية، لإعادة بناء وتأهيل المنشآت الرياضية المدمّرة بما يتوافق مع معايير السلامة والاحتياجات المجتمعية، وإطلاق برامج دعم نفسي ورياضي للرياضيين المتضررين، وخاصة الفئات الشابة التي فقدت مرافقها التدريبية أو أفرادًا من فرقها، وكذلك إحياء البطولات والأنشطة الرياضية المحلية كوسيلة لتجديد الأمل وإعادة اللحمة المجتمعية ولو بشكل تدريجي، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية الداعمة للرياضة والتنمية، لضمان استدامة التمويل وإعادة بناء البنية التحتية، وتفعيل دور الإعلام الرياضي الوطني في توثيق الانتهاكات ودعم مبادرات التعافي، من خلال تسليط الضوء على قصص الصمود الرياضي.
 
الرياضة... قوة ناعمة للمقاومة والصمود
لم تكن الرياضة في فلسطين يومًا مجرد نشاط بدني، بل كانت وما زالت رسالة هوية وصمود، فكل ملعب يُعاد بناؤه، وكل فريق يعود للتدريب بعد الدمار، هو فعل مقاومة حقيقي في وجه محاولات طمس الحلم الفلسطيني.
الرياضيون في المحافظات الجنوبية الذين نهضوا من تحت الركام يشبهون طائر الفينيق الذي يولد من رماد الألم ليحلّق من جديد في سماء الأمل.
 
إن المرحلة الراهنة تُشكل منعطفًا حاسمًا لبناء مستقبل رياضي أكثر وعيًا وتخطيطًا لتوظيف الطاقات الشابة، وإشراك الكفاءات الوطنية في صياغة مستقبل رياضي جديد، يكون عنوانه: "من الرياضة نبدأ... ومن تحت الركام ننهض"
 
وختاماً ..
تمثل الرياضة اليوم جسر التعافي النفسي والمجتمعي في المحافظات الجنوبية، فهي المجال الأكثر قدرة على جمع الناس وتوحيد الطاقات تحت راية الأمل.
والمطلوب اليوم ليس فقط إعادة بناء الملاعب والمنشآت، بل إعادة بناء الإنسان الرياضي الفلسطيني الذي يحمل في داخله القوة والإصرار على مواصلة الحياة رغم كل ما فقده.
إن الاستثمار في الرياضة هو استثمار في الكرامة الوطنية، وفي روح الشعب الفلسطيني التي لا تعرف الانكسار، وإذا ما تمكّنا من تحويل الألم إلى دافع، فإن الملاعب التي كانت رمادًا ستتحول قريبًا إلى ميادين للفرح والإنجاز والانتصار.