الرياضية أون لاين : غزة
وسط الدمار والخراب الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يواصل الطفل يوسف، ذو الأعوام القليلة، البحث عن والده في أحلام الليل. يوسف لا يطلب الكثير من هذه الدنيا، سوى أن يراه في المنام، بعدما حرمه القصف الإسرائيلي من وجوده، وترك له صوراً وذكريات يحاول التمسك بها كخيط يربطه بوالده الغائب.
والد يوسف، الكابتن بلال أبو سمعان، لم يكن مجرد أب، بل كان رمزاً رياضياً بارزاً في فلسطين. فقد شغل منصب مدرب المنتخب الفلسطيني لألعاب القوى، وأسهم في إعداد جيلٍ كامل من العدّائين واللاعبين الذين مثّلوا فلسطين في المحافل العربية والدولية. رحيله شكّل صدمة كبيرة للوسط الرياضي، الذي فقد واحداً من أكثر المدربين إخلاصاً وعطاءً.
استشهاد أبو سمعان جاء خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة الاستهدافات التي طالت الكوادر الرياضية والثقافية والإنسانية في القطاع. وباستشهاده، ترك خلفه أبناءً صغاراً، أبرزهم يوسف، الذي يعيش مأساة مضاعفة؛ فقد الحنان والأمان، وأصبح يحاول تعويض ذلك عبر الأحلام.
تقول عائلة الشهيد إن يوسف ينام كل ليلة وهو يشاهد صور والده، يحدّثها كما لو كان يتحدث إليه مباشرة، ثم يغمض عينيه بانتظار أن يراه في المنام، لكن في كثير من الأحيان يستيقظ باكياً، بعدما يخيب حلمه.
الرياضة الفلسطينية اليوم تقف أمام جرح جديد، حيث ودّعت أحد أبرز أعمدتها، في وقتٍ تُحرم فيه غزة من الملاعب والصالات وتتعرض بنيتها الرياضية للاستهداف المباشر. ورغم ذلك، يبقى إصرار الأطفال مثل يوسف دليلاً على أن الأمل لم يمت، وأن الحلم بفلسطين حرة لا يزال قائماً في قلوبهم الصغيرة.
رحيل الكابتن بلال أبو سمعان ليس مجرد فقدان شخص، بل هو خسارة وطنية، ورسالة واضحة بأن الاحتلال لا يفرّق بين مدني ورياضي، ولا بين كبير وصغير. ومع ذلك، يبقى يوسف وأمثاله شاهدين على أن الحلم أقوى من الرصاص، وأن صورة الأب يمكن أن تُضيء ظلام الحرب حتى لو غابت ملامحه عن الحياة.
