تقارير عرض الخبر

تقرير خاص: الرياضة الفلسطينية تحت النار… حرب تُطفئ الملاعب وتصمت الجماهير

2025/08/25 الساعة 08:49 م

الرياضية أون لاين : غزة

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم يقتصر الاستهداف على المدنيين والبنية التحتية الأساسية، بل امتد ليطال الرياضة الفلسطينية بكل تفاصيلها؛ من اللاعبين والمدربين إلى الملاعب والصالات التي تحولت إلى ركام.

حرب لم تُبقِ للرياضة ملاذاً، ووضعت مجتمعاً بأكمله أمام سؤال وجودي:

كيف يمكن لمستقبل رياضي أن يزدهر وسط الموت والدمار؟

 دماء الرياضيين على ميادين الحياة 

تُظهر شهادات وتقارير محلية ودولية أنّ أكثر من 800 رياضي فلسطيني ارتقوا منذ بداية الحرب، بينهم أسماء لامعة كالنجم سليمان العبيد الذي استشهد أثناء انتظاره المساعدات، واللاعب الدولي في كرة السلة محمد شعلان الذي فقد حياته وهو يبحث عن الطعام لعائلته، إضافةً إلى لاعب كرة القدم أحمد أبو العطا الذي استشهد مع أسرته تحت أنقاض منزله.

هذه القصص ليست مجرد أرقام، بل عناوين لأحلامٍ قُتلت وأجيالٍ حُرمت من قدواتها.

الملاعب تتحول إلى ساحات احتجاز وركام 

الاستهداف لم يقتصر على الأفراد، بل طالت القذائف الملاعب والمنشآت الرياضية التاريخية.

استاد اليرموك، قلب الرياضة الغزية منذ خمسينيات القرن الماضي، تحوّل خلال الحرب إلى موقع احتجاز ميداني قبل أن يُدمَّر على نطاق واسع. عشرات الأندية والقاعات المغطاة، من غزة إلى رفح، لم تسلم من القصف أو الإغلاق، تاركة آلاف الناشئين بلا ساحات تدريب أو أماكن آمنة للعب.

 انقطاع السلسلة الرياضية

الفئات العمرية: توقفت الأكاديميات والمراحل السنية، ما يعني فجوة أجيال ستستمر سنوات.

رياضة النساء: تقلصت المشاركة بسبب النزوح وتدمير القاعات.

الجانب النفسي: الرياضة التي كانت متنفساً للشباب والأطفال، تحولت إلى ذكرى مؤلمة مع غياب الأمان، لتبقى المباريات الارتجالية في الساحات الترابية بديلاً مؤقتاً.

صمت عالمي وجدل قانوني 

رغم مخاطبات الاتحاد الفلسطيني للجنة الأولمبية الدولية والفيفا، إلا أنّ الاستجابة بقيت محدودة. دعوات متكررة لتجميد عضوية الاتحاد الإسرائيلي لم تلقَ آذاناً صاغية، بينما واصل المجتمع الرياضي الدولي تردده بين الشعارات والقرارات الفعلية.

دلالات ورسائل 

الرياضة في غزة ليست ترفاً، بل شريان حياة، ومتنفساً نفسياً واجتماعياً للشباب.

تدميرها يعني مضاعفة المعاناة وحرمان جيل كامل من الأمل. صور الملاعب المدمرة والشهداء الرياضيين ليست مجرد أحداث عابرة، بل رسائل صارخة إلى العالم بأنّ الاحتلال يستهدف حتى مساحات اللعب والفرح.

الرياضة الفلسطينية في غزة اليوم تنزف، لكنها لم تمت. فكما يصرّ الأطفال على لعب كرة القدم في الأزقة وتحت الخطر، يصرّ الرياضيون على أن يظل صوتهم حيّاً، وأن تبقى قضيتهم شاهدة على انتهاكٍ فادحٍ لحق إنساني أصيل:

الحق في اللعب والحياة.