رياضة فلسطينية عرض الخبر

من هو سليمان العبيد الملقب بـ"بيليه فلسطين"

2025/08/10 الساعة 10:42 ص

الرياضية أون لاين : غزة

قُتل اللاعب الدولي الفلسطيني السابق سليمان العبيد الأربعاء برصاص الجيش الإسرائيلي أثناء تواجده قرب نقطة توزيع مساعدات إنسانية جنوبي قطاع غزة. "بيليه فلسطين" انشغل في حياته بتسجيل الأهداف، وانتهت رحلته بعيدا عن الملاعب بعدما وقع ضحية أزمة أكبر من قدرة أي رياضي على تفاديها.

يُعتبر من أبرز لاعبي كرة القدم الفلسطينيين في العقدين الأخيرين. مثّل المنتخب الفلسطيني في 24 مباراة دولية ولعب لأندية عدة من بينها خدمات الشاطئ ومركز شباب الأمعري، وحقق خلالها ألقابًا فردية وجماعية، أبرزها هدّاف الدوري الفلسطيني في موسمين متتاليين.

لكن سليمان العبيد الذي يلقب بـ"بيله فلسطين" لن يركض مرة أخرى على المستطيل الأخضر بعدما أصابته رصاصة للجيش الفلسطيني وقتلته وذلك خلال تواجده قرب نقطة توزيع مساعدات إنسانية جنوب قطاع غزة.

وفي بيان صدر الأربعاء، أفاد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بأن العبيد كان من بين مجموعة من المدنيين الذين تجمعوا في المنطقة بهدف الحصول على المساعدات، قبل أن يتم استهدافهم.

نهاية مأساوية لـ"بيليه فلسطين"

ووقعت الحادثة في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، التي تعاني من نقص حاد في الغذاء والدواء، نتيجة القيود المفروضة على دخول المساعدات.

وتشير تقارير صادرة عن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى مقتل أكثر من 1300 فلسطيني في غزة أثناء محاولتهم الوصول إلى الغذاء منذ مايو الماضي.

سليمان العبيد، الذي وُصف بأنه أحد أكثر اللاعبين موهبة في تاريخ الكرة الفلسطينية، وُلد عام 1984 في غزة، وعُرف بلقب “بيليه فلسطين”.

قتل العبيد عن عمر ناهز 41 عامًا، بعد مسيرة رياضية طويلة مثّل خلالها الأندية الفلسطينية ومع منتخب "الفدائي"، قبل أن يُطوى اسمه بشكل مأساوي من السجل الرياضي إلى سجل الضحايا المدنيين.

مسيرة رياضية لافتة وسط بيئة غير مستقرة

بدأ العبيد مشواره الرياضي في نادي خدمات الشاطئ، أحد أعرق أندية قطاع غزة، والذي يُعد مركزًا مهمًا لتطوير المواهب الكروية في المنطقة.

أظهر موهبة مبكرة كلاعب في الهجوم. ولفت الأنظار بقدراته الفنية العالية، ما أهّله لتمثيل المنتخب الفلسطيني الأول.

في 2010، انتقل إلى الضفة الغربية للعب مع نادي مركز شباب الأمعري حيث تألق بشكل لافت وساهم في تتويج الفريق بلقب الدوري الفلسطيني في موسم 2010-2011.

وبالرغم من صعوبة التنقل بين الضفة وغزة، بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على سكان القطاع، تمكن العبيد من البقاء ضمن المشهد الرياضي الوطني.

خلال مسيرته، لعب العبيد أيضًا لنادي غزة الرياضي، قبل أن يعود لاحقًا إلى ناديه الأم خدمات الشاطئ، الذي أنهى فيه مسيرته حتى عام 2023.

الرياضة في غزة ضحية الحصار

 وتشير بيانات الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إلى أن 662 شخصًا من الأسرة الرياضية لقوا حتفهم منذ بداية الحرب، بينهم 321 شخصًا في عالم كرة القدم وحده، بين لاعبين، مدربين، وإداريين.

وفي ظل استمرار الحرب في غزة، أصبحت الملاعب، الأندية، والصالات الرياضية جزءًا من مشهد الدمار، في حين توقفت معظم الأنشطة الرياضية بسبب الظروف الأمنية والإنسانية.

فيما تواجه الرياضة الفلسطينية تحديات كبيرة في ظل غياب البنية التحتية، صعوبة التنقل، وعدم الاستقرار السياسي، ما يجعل من مسيرة كل لاعب إنجازًا بحد ذاته.

العبيد، الذي كان أبًا لخمسة أطفال، لم يكن حالة استثنائية في معاناته، لكنه أصبح وجهًا معروفًا لتقاطع السياسة بالرياضة.

"بيليه فلسطين" انشغل في حياته بتسجيل الأهداف، وانتهت رحلته بعيدًا عن أي ملعب بعدما وقع ضحية أزمة أكبر من قدرة أي رياضي على تفاديها.

ويعيد رحيله في هذا الظرف المأساوي التذكير بأن الرياضة، بالرغم من كونها ميدانًا للتنافس والسلام، لا يمكن فصلها عن الواقع السياسي والإنساني في مناطق النزاع فسيرة العبيد باتت رمزًا للإصرار والمثابرة، في بيئة لا تتيح للموهبة فرصتها الكاملة.