مقالات عرض الخبر

في المرمى

صرخة الزيتون

2025/08/05 الساعة 09:21 م

الرياضية أون لاين : كتب - فايز نصّار


عندما كنت مراسلاً رياضيّا لإذاعة لندن قبل 30 سنة، أوردت خبراً حول دوري قطاع غزه، وتضمنت النتائج "فوز الزيتون على التفاح بهدفين لهدف" فضحك مقدم برنامج المجلة الرياضيّة، الفلسطينيّ المقدسيّ أفتيم قريطم، وقال لي:

"مفيش عنّا نادي البطيخ؟".


كتبت عن الطرفة في سلسلة "فاكهة الملاعب" فغضب صديقي المرحوم فؤاد الميدنة، وكتب مقالاً يتحدث عن فضائل الحيين النضاليّة، ودروهما في المرابطة على التخوم مع الاحتلال. 
دارت الأيام على حيّ الزيتون، الذي عضّه وحش الجوّ بصواريخه الفتاكة، ودمرّ كلّ مقدراته الرياضيّة، التي بناها الزيتونيون لبنة لبنة، وجعلوها مفخرة رياضيّة تتضمن قاعة للألعاب الرياضية، وقاعة للمناسبات الاجتماعية، ومبنى إداري،  وقاعات للأنشطة المجتمعية والشبابية.


يرصد الساهرون على إحصاء جرائم الاحتلال في غزّة مئات الجرائم المشابهة، التي دمرت عمداً البنية الرياضيّة التحتيّة في معظم مناطق القطاع، لينضم مقر نادي الزيتون لشيخ الملاعب اليرموك، الذي تحول إلى معسكر اعتقال جماعي، ولستاد فلسطين، وستاد الدرة، وستاد خانيونس، وستاد رفح، ومقرات أندية الرياضي والأهلي .. وغيرها، ضمن برنامج مخطط له، لقطع أكسجين الرياضة عن شبابنا في غزة.


حسناً فعل مجلس إدارة نادي الزيتون الرياضي، الذي أصدر بياناً حول تدمير مقر النادي، مؤكداً أن الجريمة الجديدة تضاف لسلسلة الانتهاكات، التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، بحق أبناء شعبنا ومؤسساته المدنية، حيث تعرّض مقر النادي، لقصفٍ جوي مباشر، أسفر عن تدمير كامل لمبنى النادي المكوّن من أربعة طوابق.


وحسناً وضع مجلس إدارة الزيتون النقاط على الحروف، بصرخة ألم تؤكد أنّ العمل يمثل جريمة حرب، وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وميثاق اللجنة الأولمبية الدولية، ومحاولة لتقويض جهود الفريق جبريل الرجوب للنهوض بالحركة الرياضية الفلسطينية.


ومهم هنا أن قادة الزيتون حمّلوا الاحتلال كامل المسؤولية عن هذا الاعتداء، مطالبين المؤسسات الرياضية الدولية والعربية باتخاذ إجراءات عقابية ضد الاحتلال، وتعليق عضوية اتحاده، مع مطالبة كافة الجهات الوطنية والدولية المعنية بحقوق الإنسان والرياضة، بالعمل على وقف حرب الإبادة على غزة، ووقف تدمير البنية التحتيّة الرياضيّة، ودعم جهود إعادة إعمار ما دمّره الاحتلال.


ولأنّ الأزمة طالما ولدت الهمة، تعهد الزيتونيون بالبقاء أوفياء للرسالة الوطنيّة والرياضيّة، مؤكدين أنهم سيعيدون بناء النادي بسواعد أبناء شعبنا، وبدعم كلّ الأحرار في العالم، لأنّ "الزيتون" ليس مجرد مبنى، بل ذاكرة وهوية ومسيرة نضال وصمود، واستهدافه هو استهداف للمستقبل، لكننا- كما قال بيان النادي-  ماضون في طريقنا بعزم لا يلين.