مقالات عرض الخبر

تموز الأحمر

2025/07/30 الساعة 11:49 ص

الرياضية أون لاين : كتب - فايز نصّار


تسعّرت نيران حرب الإبادة على شعبنا في غزة الشموخ ومختلف المحافظات، وغلّظت آلة الاحتلال عدوانها على العزّل، الذين دفعوا الضريبة الأغلى، وقدموا ما يقرب من 57 ألف شهيد، من بينهم أكثر من 657 من منتسبي الحركة الرياضيّة والكشفية.


يتكاثر الشهداء في فلسطين، التي يحتضن ترابها جثامين الأكرم منّا جميعا، في ديمومة العرس الذي لا ينتهي.. في ساحة لا تنتهي.. في ليلة لا تنتهي، وفيه كما قال ابن البروة محمود درويش: لا يصل الحبيب إلى الحبيب.. الا شهيدا أو شريداً.


تتكاثر في غزّة أسماء الشهداء والجرحى والمشرين والجائعين، الذين يحتسبون صبرهم عند الخالق، وكثير منهم لم تسجل أسماؤهم في لوحة الخلود، لأنّ الحرب لم تضع أوزارها، والبحث عن الطحين المضرج بالدمّ يتقدم على حسابات كثيرة.. فيما يشارك رجال- ليسوا كالرجال- في دفن من وجد كفناً من الشهداء، ويعودون بسرعة إلى المواقع، للمشاركة في تواصل المسيرة.


يظهر بين هؤلاء ثلة من الجنود المجهولين، الذين يبحثون بالفتيلة والسراج عن أسماء ضحايا الشباب والرياضة، ويبادرون طوعاً إلى رصد أسمائهم، وجمع ما تيسر من سيرهم، ويظهر هنا ياسر يوسف، الناشط الذي كفّن بيديه شقيقه نجم الملاعب عماد يوسف، والأمين العام المساعد للجنة الأولمبيّة محمد العمصي، الذي يصل الليل بالنهار لتسجيل أسماء أقمار الرياضة، وأسماء الجرحى، وتفاصيل الأضرار التي لحقت بالمنشآت الرياضيّة.


يتحدث أبو أنس عن "يوليو" الدامي، وهو عند أهل الهلال الخصيب "تموز" الذي فيه يغلي الماء في الكوز، مؤكداً على أنّه كان شهراً دامياً، ارتقى في محرقته الساديّة ما يقرب من أربعين شهيداً، من الرياضيين والكشافة والشباب، مشيراً إلى أنّ الرقم الاجمالي وصل حتى اللحظة أكثر من 657 شهيداً منذ بدء الإبادة الجماعية، مضيفاً: "إنها ليست أرقامًا فحسب، بل وجوهٌ كانت تملأ الساحات ضوءًا وأملاً".


في تموز الدامي رحل اللاعبون إسماعيل أبو دان، وسامي الحلو، وعماد يوسف، وعماد العبد الفيومي، وأحمد صلاح، لينضم إلى القافلة اللاعب اليطاوي عودة الهذالين، ضحيّة عربدة المستوطنين، والذي سبقه القائد أسعد أبو شوقة، نائب رئيس الاتحاد الفلسطيني للكاراتيه، شهيد النزوح الطويل.


تتواصل الحرب العدوانية، وتتزايد أعداد الشهداء الرياضيين، الذي يعبّدون بدمهم الزكيّ معالم المستقبل، في غياب الموقف الإنسانيّ المطلوب من المؤسسات الرياضيّة الدوليّة، التي تصمّ آذانها عمّا يحصل في فلسطين، وتذرف الدموع لجَرحِ مشاعر لاعبة إنجليزية!