في المرمى
عثمان ديمبلي
فايز نصّار- القدس الرياضي
قضى المهاجم عثمان ديمبلي أكثر من نصف السنوات الست- التي لعب فيها لبرشلونة- في العيادة، وعانى الافريقي العنيد من مطبات في علاقته مع مسؤولي الفريق الكاتلوني الفنيين والإداريين، بما جعله يشدّ الرحال إلى عاصمة النور، طاوياً صفحة الفريق الذي اشتراه من دورتموند ب 120 مليون دولار، بعد رحيل نيمار إلى باريس.
وفي سنته الأولى مع باريس عاودت الإصابة صهر أسود الأطلس، واختفى في جلباب نجم الفريق الأول كيليان مبابي، الذي كان انتقاله إلى الفريق الملكي طاقة الفرج، وجعله خاطف الأضواء الأهم في فريق لويس أنريكي الجديد، الذي يبني تشكيلة لا يوجد في صفوفها نجم أوحد، والفريق كلّه هو البطل.
والحقّ يقال: إن أنريكي عرف كيف يروّض سليل مالي، الذي أضاع كثيراً من قدراته بسبب عدم انضباطه، وتفضيله سهرات الأصدقاء على مصالح الفريق، وتدريجياً استعاد عثمان بيه قدراته، وانطلقن وكأنّه ولد في حضرة المدرب الإسبانيّ.
منذ بداية العام الجديد أصبح ديمبلي أفضل مسجِّل وصانع فرص في الدوريات الخمس الكبرى، وقاد بكفاءة واقتدار باريس لعرش أوروبا، على حساب أندية من العيار الثقيل، ليس أقلها الرباعي الإنجليزي؛ مانشستر سيتي، وليفربول، واستون فيلا، وآرسنال، قبل الإجهاش على إنتر ميلان بخماسيّة في النهائي.
تقرب الأرقام ديمبلي من الكرة الذهبيّة، مستفيداً من اختياره كأفضل لاعب في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم هذا الموسم، بعد دوره البارز في تتويج ناديه باللقب لأول مرة في تاريخه، حيث رأت مجموعة الرقابة الفنية بالاتحاد الأوروبي أنّ ديمبلي هو الأفضل، بعدما سجل 8 أهداف في مشوار تتويج فريقه.
وترك ديمبلي بصمة مؤثرة في مسار التتويج، وخاصة عندما بهدف العودة الدراميّة لفريقه أمام مانشستر سيتي، وتسجيله هاتريك في مرمى شتوتجارت، وهدفي الفوز في معقل فريقي ليفربول وأرسنال بالأدوار الإقصائية.
ولأنّ البطولات تمهد الطريق نحو الكرة الذهبيّة، فإنّ تتويج عثمان بالثلاثيّة، وإمكانية ظهوره مع فريقه في مونديال الأندية، ومع الديكة في بطولة الأمم قد يقربه من جائزة الفرانس فوتبول، ناهيك عن كونه قد يستفيد من الأجواء المحيطة بالصحيفة، التي سيسعدها نيل نجم فرنسيّ لجائزتها الكبرى.
رغم أنّ برشلونة يعرف كيف يستنفر مواهب النجوم، إلا أنّه فشل في استخراج درر ديمبلي الكامنة، ورغم أنّ باريس سان جيرمان اعتاد الاعتماد على النجوم الجاهزين، إلا أنّ مدربه البرشلونيّ لويس أنريكي نجح في إعادته إلى سكة الإنجازات.