في المرمى
تداعيات العدوان
فايز نصّار- القدس الرياضي
وسط هذا الصمت الرهيب، تجاه العدوان الساديّ على محافظات غزّة وعموم الوطن، تظهر بعض المواقف الرياضيّة الإنسانيّة، التي تذكر بأنّ الضمير العالمي لم يمت، وتفتح بارقة أمل في مزيد من الحشود المناهضة لحرب الإبادة، والتي قد تساهم في لجم المعتدين.
استغل بطل الكونغ فو التركي نجم الدين أربكان وجوده في قاهرة المعزّ، والقى بميداليته الذهبية في نهر النيل، احتجاجا على معاقبته بسبب تضامنه مع فلسطين، وموقف الاتحاد الأوروبي للكونغ فو، الذي فتح بحقّه تحقيقاً، بسبب دعمه لفلسطين خلال حفل فوزه بالبطولة الأوروبية في الكونغ فو في كانون الأول الماضي، وسحب لقب البطولة منه، مؤكدا أنّ أي إنجاز رياضيّ يتضاءل أمام قطرة دم واحدة من دماء المظلومين في فلسطين.
تعود القصة إلى كانون الأول الفائت، عندما احتفل أربكان بفوزه بالبطولة الأوروبية في الكونغ فو، التي نظمت في إسطنبول، برفع العلم الفلسطيني وأداء رقصة الدبكة الفلسطينية، التي أصبحت من معالم الحراك العالمي في وجه العدوان، ففتح الاتحاد الأوروبي للكونغ فو تحقيقا حول الحادثة، قبل أن يعلن سحب لقب البطولة من الرياضي التركي.
وفي عاصمة الضباب لندن دفع هداف مونديال 1986 غاري لينيكر ضريبة تغريدة فلسطينيّة، عبر في ثناياها عن رفضه للعدوان، وتعاطفه مع ضحاياه، فتمّ توقيف برنامجه الجماهيري مباراة اليوم، وإنهاء عقده مع هيئة الإذاعة البريطانية.
ومنذ بداية تنمر القائمين على الهيئة، انتصرت المنصات لغاري لينيكر، في مواجهة حملة اسرائيليّة، تسعَّرت بعدما أيّد حظر مشاركة دولة الاحتلال في المنافسات الرياضيّة، على خلفية حربها الجنونية ضد قطاع غزة.
وكان لينيكر أعاد نشر تغريدة من حملة المقاطعة الفلسطينية الأكاديمية والثقافية ضد إسرائيل (BDS)، تضمنت بياناً صادراً عن اتحاد كرة القدم الفلسطيني، دعا الفيفا واللجنة الأولمبية الدولية لفرض عقوبات على إسرائيل.
وأتت الحملة في سياق تحرك الآلاف من جماهير الرياضة، التي وقّعت عريضة مطالبة باستبعاد إسرائيل من الأحداث الرياضية، وفرض حظر على مشاركتها في البطولات القادمة.
ومع تواصل الحملة العالمية لمناهضة العدوان في الملاعب، وتصاعد التنمر ضد الأصوات التي ترفض العدوان، يتواصل العدوان الإسرائيلي على فلسطين، بما أدى إلى ارتقاء ما يقرب من 55 الف شهيد، ليس آخرهم حمادة الريحاويّ، نجل اللاعب والمدرب يحيى عاصى، الذي لاقى ربّه في أريحا ليلة أمس.
ألقى أربكان ميداليته الذهبيّة في نهر النيل، مستذكراً ما فعله بطل الأبطال محمد علي كلاي يوماً، وبكى الهداف الإنجليزيّ غاري لينيكر في وداع الهيئة البريطانيّة، التي تنكرت لصوته الإنسانيّ، وانضم حمادة إلى قائمة الشهداء، في حلقة جديدة من تواصل العدوان، وتصاعد ردود الفعل الغاضبة، التي تدين الاحتلال.