في المرمى
ورحل العملاق المقدسيّ
فايز نصّار- القدس الرياضي
بعد نكبة 1948 تشتت الفلسطينيون في الوطن والمهجر، وأصبحت الضفة الغربيّة تابعة للإدارة الأردنيّة، وقطاع غزّة تابعاً للإدارة المصريّة، بما انعكس على النسيج الرياضي الفلسطيني، وجعل لاعبي الضفة ينشطون مع منتخبات النشامى حتى نكسة 1967.
يوم الخميس الماضي ترجل أبو الكباتن اسماعيل المصري، الذي تألق في دفاع الفدائيين في تلك الفترة، وبعد أقل من 24 ساعة لحقه عملاق الدفاع المقدسي فايز عبد العال، الذي كان يشار إليه بالبنان مع نادي الموظفين، ومنتخب النشامى، الذي دافع عن قميصه عشر سنوات.
كانت بدايات المرحوم مع منتخب المملكة عندما زارنا منتخب جيش التحرير الجزائري، الذي تنقل بين كثير من الدول، ناثراً سحره الكرويّ في الملاعب، التي حولها إلى منصة نضالية أسمعت كلّ الدنيا صدى الرصاص الأوراسيّ.
لعب عبد العال في مواجهة رفاق رشيد مخلوفي مع نادي الموظفين المقدسي، المطعم بعدد من نجوم المنتخب على ملعب المطران العريق، ولعب مع النشامى مباراة أخرى على ملعب الكشافة في نابلس، ولعب مباراة ثالثة على ملعب الكلية الإسلامية في عمّان، وكانت المباريات مهرجانات فلسطينية أردنيّة لدعم الشعب الجزائريّ الشقيق.
ولدت موهبة المدافع الفلسطيني العملاق في أكناف بيت المقدس، ودحرج الكرة يانعاً في حيّ واد الجوز، وتفتحت موهبته مع "أبو شريك" نادي خوري في المدرسة الراشدية، بجهود تذكر فتشكر للأستاذ محمود حسان.
ومن حيّ واد الجوز المقدسي تعرف الشارع الرياضيّ على ملامح موهبة قادمة، شقّت طريقها مطلع الخمسينات مع فريق شباب القدس، الذي لعب له مع أخيه فريد، وعادل حجازي، ونادي خوري، وكان قائده محمود القطان، فيما كان القائد الوطني بهجت أبو غربية مسؤولاً عن الفريق، قبل أن يتم حلّه.
وترك المرحوم فايز بصمات لا تنسى مع كبير أندية العاصمة وقتها الموظفين، الذي لعب له مع نخبة نجوم الكرة، وشارك معه في بطولات الدوري الأردني قبل 1967، لينتقل بعد العدوان إلى شباب أريحا، ويلعب مع ثلة أخرى من خيرة نجوم الضفة والقطاع، ممن جعلوا الشباب الريحاوي فريقاً مهابا، بقيادة المرحوم أبو علي الحسيني، قبل لعبه فترة قليل مع كبير زمانه أرثوذكسي بيت جالا.
ويقف من يفتح دفاتر أيام الرياضة في الزمن الجميل على صور أخرى لفايز عبد العال في الملاعب، حيث كان شاهداً على بدايات رابطة الأندية في الضفة كمشرف من الشؤون الاجتماعية. قبل أسابيع ترجل حارس المنتخب الأردني الحيفاوي محمود فايز بشير، وخلال يومين ترجل الفارس الغزّيّ أبو السباع، ولحق به العملاق المقدسي فايز عبد العال، والمطلوب أن نكرّم هؤلاء كما يستحقون، ونسارع إلى من أطال الله في أعمارهم، لتسجيل ما بقي في ذاكرتهم من أمجاد الكرة الفلسطينية.