أهم الأخبار عرض الخبر

ماذا بعد..

2025/01/16 الساعة 01:03 م
في المرمى

ماذا بعد..

فايز نصّار- القدس الرياضي

فظيعة هي المشاهد التي نقلتها وسائل الإعلام عن حرب الإبادة الوحشيّة في غزّة, وأفظع منها مشاهد لا تقل دمويّة، سنكتشفها عندما تضع الحرب أوزارها، لأنّ عدد الشهداء الذين ارتقوا سيتكاثر، وعدد المقدرات التي دمرت سيزداد، وعدد المرافق الرياضيّة التي أصبحت أثراً بعد عين يفوق التصور.
عندما تنتهي الحرب، سيكون استحقاق المخلصين الأول التفكير في خطّة مهنيّة لإعادة إعمار ما دمّرته الصواريخ، لأنّ طائر الفينيق الفلسطيني أذهل العالم في حروبه منذ مطلع القرن الماضي، وشهد له الجميع بقدرته على امتصاص الكوارث، والنهوض بشموخ من تحت الرماد، وفي كلّ مرة كان العدوان يشحن براعة، ويقنع الجميع بأنّ سيل الدماء لا يزيده إلا تمسكاً بحقوقه الراسخة، في التحرير والحريّة، وبناء دولته المستقلة.
جمّدت الحرب اللعينة الدماء في شرايين الأنشطة الرياضيّة منذ اندلاعها يوم 7 تشرين أول 2023، وسط توافق فلسطينيّ على أن ترف اللعب، لا يتقدم على احتضان ضحايا العدوان، وأنّ تضميد جرح غزّة المثخن أهم من اللعب، فكان القرار الفلسطينيّ بإيقاف جميع الأنشطة التنافسيّة في مختلف الرياضات.
والآن، يبدأ شعبنا مرحلة جديدة من تاريخه، يميزها رياضيّاً العمل على إعادة بناء هذا الدمار الكبير، الذي فتك بمقدراتنا الرياضيّة في محافظات الجنوب، ووصلت شظاياه إلى بعض المرافق في محافظات الضفة، بما يجعل الاستحقاق الأول وضع خطّة مهنيّة ترصد آثار العدوان، وتضع الآليات الواقعيّة لإعادة بناء ما دمّر.
والخطوة الثانية، بحث كيفية العودة التدريجيّة إلى المنافسات الرياضيّة، لأننا شعب يحب الحياة، وتعودنا العودة إلى مواقع الفعل فور دفن الشهداء، بما يقتضي أن تجهز الأندية- التي نشطت بالحدّ الأدنى خلال المرحلة الماضية، وتلك التي ما زالت تنام في العسل- نفسها، وتشمّر عن سواعد العمل، والمشاركة في إنعاش المحيط الرياضيّ، من خلال ما يتيسر من أنشطة يمكن تنفيذها.
قبل قليل التقيت صدفة بعضو الاتحاد السابق محمد خليل أبو حلتم، الذي قال لي: إن آثار الحرب القاسيّة ربما تكون في صالح الأندية، التي ستبدأ من الصفر.. والبقاء لمن حافظ على قاعدته، وعمل بصمت في إعداد فرق المراحل السنيّة.
كلام صحيح، لأنّ منتخبنا أصبح يعتمد بشكل كبير على نجومنا المحترفين، ولأنّ الخمسين لاعباً، الذين كانوا يتجولون بين الأندية غادروا للاحتراف خارج الوطن، ومن الصعب أن يعودوا قبل عودة النشاط بشكل كامل.
والأهم أنّ الأندية لن تستطيع تلبية مطالب اللاعبين الماليّة كما كان الشأن قبل الحرب، لأنّ صناديقها فارغة، ولأنّ مصادر الدعم ستتجه إلى استحقاقات أهم، ولأنّ قطاع المال والأعمال يعاني من انتكاسات غير مسبوقة.
دقّت ساعة العمل، وحان وقت العودة للأنشطة، من خلال برامج واقعيّة تراعي احتياجات شبابنا، وقدرات أنديتنا التي أنهكتها الحرب المسعورة.