في المرمى
حصاد الفدائيّ
فايز نصّار- القدس الرياضيّ
تسبب العدوان الآثم على محافظات غزّة وعموم الوطن في توقف جميع الأنشطة الرياضيّة، لأنّ حرب الإبادة جعلت شعبنا لا يفكر في ترف التنافس الرياضيّ، لأنّه منشغل بإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ومداواة ما يمكن علاجه، حتى يأذن الله بوقف الحرب المسعورة.
في المقابل، واصل فدائيّ كرة القدم المشاركة في الاستحقاقات الدولية، وشارك في نهائيات كأس آسيا 2023 بقطر، وواصل رحلة البحث عن مكان تحت شمس مونديال 2026، الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ونهائيات كأس آسيا 2027، التي تستضيفها السعودية.
ولم تكن رحلة الفدائي في عام 2024 مفروشة بالزهور، لأنّ من يعرفون البير وغاه يدركون بالبديهة صعوبة تجميع لاعبي المنتخب، وتشكيله بدون نجوم قطاع غزّة، وصعوبة إعادة الفدائي للتنافس في ظلّ غياب البطولات الداخليّة، وصعوبة تحضير اللاعبين ذهنياً للمشاركة في مباريات حاسمة، وهم يشاهدون ما يتعرض له أبناء شعبهم من جرائم، وصلت شظاياها كوادر الرياضة، ونال بطشها المرافق الرياضيّة.
رغم ذلك، تمكن الجهاز الفني السابق، بقيادة التونسيّ مكرم دبوب من تجهيز المنتخب بما تيسر من إمكانيات، ونجح في تحقيق ما يراه البعض أفضل ما يمكن تحقيقه، وما يراه آخرون بأنّه فوّت فرصة تاريخيّة لاستغلال منتخب يضم نجوماً موهوبين، تعاهدوا على تحقيق إنجاز غير مسبوق، يخفف عن شعبنا شيئاً من آثار الحرب المجنونة.
وبسبب الظروف الصعبة لم يستعد الفدائي إلا ببعض التجمعات، التي كانت دون مشاركة جميع اللاعبين، ولم يلعب إلا مباراتين وديتين، خسر الأولى من أوزبكستان بهدف، وتعادل سلبيا في الثانية أمام السعوديّة. لعب منتخبنا خلال العام الماضي 16 مباراة، منها 14 مباراة رسميّة، ولم ينجح في الفوز إلا في ثلاث مباريات أمام هونغ كونغ، وأمام بنغلاديش مرتين، فيما نجح في التعادل في ست مباريات، مع كوريا الجنوبية مرتين، ومع الكويت، والإمارات، ولبنان، والسعوديّة، وخسر في سبع مباريات، أمام أستراليا، وإيران، والأردن، وعمان، والعراق، وأوزبكستان، وقطر.
وسجل مهاجمونا 16 هدفا، بمعدل هدف في المباراة، وتلقت شباكنا 21 هدفاً، وكان هداف الفدائيّ عدي الدباغ بستة أهداف، يليه زيد القنبر بثلاثة أهداف، ثم شهاب القنبر، ووسام أبو علي بهدفين لكلّ منهما، وسجل هدفاً كل ميلاد ترمانيني، وتامر صيام، وجاء الهدف الأخير بقدم مدافع اماراتي.
رحلة صعبة عاشها منتخب في السنة الماضية، على أمل أن يواصل الطاقم الجديد المسيرة، ويعمل على تحسين النتائج، وأولها محاولة كسب رهان الوصول لمحلق المونديال، رغم أن المهمة صعبة، ولكنّها ليست مستحيلة.