أهم الأخبار عرض الخبر

من غير مطرود !

2024/12/31 الساعة 06:36 م

في المرمى

 من غير مطرود ! 

فايز نصّار- القدس الرياضي 

"من غير مطرود" يقولها الفلسطينيون للضيف عندما يصبح ثقيل الظل، ونقولها لعام 2024، الذي يودعنا اليوم، بكل كوارثه ومصائبه، التي أحرجت الجميع، وأقلقت العاضّين على الحقّ الفلسطيني بالنواجذ، توجسا مما سياتي به العام الجديد. 

لا يختلف اثنان في كون العام المولي أرهق الجميع، لأنه شهد أفدح الكوارث، وضرب مصداقيّة الأمّة في مقتل، بعد الارتفاع الكبير في عدد الشهداء، الذين أكلت حقّهم في الحياة حربُ الإبادة غير المسبوقة. 

نقول: "من غير مطرود" لعام الجدب الرياضي الفلسطيني، لأن الحرب الملعونة جمّدت كلّ الأنشطة الرياضيّة الداخليّة، واقتصر الأمر على عدد من المشاركات الخارجيّة، التي حققنا فيها نتائج كان يمكن أن تكون أفضل، وخاصة في لعبة الجماهير، التي وصلّ فيها الفدائي إلى مشارف المونديال القادم، ولكنّ التفاصيل عبست في وجه رفاق وسام أبو علي.

 "من غير مطرود" نقول: لعام الفرز الدوليّ، الذي فضح عورات المؤسسات الرياضيّة الدوليّة، التي تنكرت لحقوق ضحايا العدوان، وجاملت السكين على حساب دمّ الضحيّة، فانكشفت أمام الجميع، وظهر تحيزها وكيلها بمكيالين، بين تعاملها الصارم مع حرب روسيا واوكرانيا، وتساهلها في أمر عدوان اسرائيل على فلسطين وغير فلسطين. 

و"من غير مطرود" نقول: لعام خذلتنا فيه الفيفا، التي رفضت قبول المطالبة الفلسطينية بمساءلة الاحتلال على جرائمه بحق قطاع الرياضة، بما أدى إلى ارتقاء ما يقرب من 700 شهيد، وتدمير البنية الرياضيّة التحتيّة في قطاع غزة، وبعض مناطق الضفة، وعزاء شعبنا في الموقف الآسيويّ الواضح، الذي دعم جماعيا المطالب الفلسطينية العادلة. 

و"من غير مطرود" نقولها: لمحفل الأولمبياد، الذي فتح ذراعيه للقتلة، وغلّقت أبوابه في وجه القرائن الفلسطينيّة المطالبة بطرد دولة الاحتلال من الجمع الأولمبيّ النبيل، فكان الردّ الرسميّ متخاذلاً، على عكس ما فعل مع روسيا وبيلاروسيا، ليأتي العوض من الشارع الأولمبيّ الباريسيّ، الذي حول الأولمبياد إلى منصة تصدح بحقوق شعب فلسطين، وجعل ممثلي دولة الاحتلال منبوذين. 

"من غير مطرود" نقولها: لسنة قبل بعض العرب اللعب فيها مع ممثلي دولة الاحتلال في الأولمبياد، ليكون الخذلان الأكبر، من أبطال أرغمهم تطبيع الأنظمة على مثل هذه المشاركات، على عكس أبطال نفتخر بهم رفضوا اللعب، حتى لو كان الثمن ضياع أحلامهم الأولمبيّة. 

"من غير مطرود" لعام رياضيّ صعب عاشه شعبنا، وتفاقمت مصاعبه بمعارك جدليّة حاول بعض غير المؤهلين فرضها على السوشيال ميديا، وروّجوا لأفكار تدل على أنّهم لا يرون أبعد من مواقع أقدامهم، والحمد لله أنّ شظايا مهاتراتهم الدونكشوتية لم تؤثر على مسيرتنا الرياضيّة. 

"من غير مطرود" نقولها: لسنة رياضيّة كبيسة، آملاً في الشروع بعمليّة مراجعة، لاستخلاص العبر من مخلفات هذا العام الدامي، ووضع اليد على الجرح، قبل وصف العلاج المناسب.. وأملنا في الله، لإصلاح عربات قطار الرياضة الفلسطينية، حتى نودع العام القادم، ولا نقول: " من غير مطرود"، بل مع السلامة يا عام الإنجازات الرياضيّة المظفرة، وإعادة إعمار ما خرّبه المحتل في محافظات غزّة. .