أهم الأخبار عرض الخبر

جنود الكاراتيه

2024/12/17 الساعة 06:06 م

في المرمى

 جنود الكاراتيه

 فايز نصّار- القدس الرياضيّ

 حظيت مع جمع من الإعلاميين بسهرة رياضيّة، كان صاحب البيت فيها الرياضيّ المعروف اللواء محمد البكري، الذي كان نائباً لرئيس اللجنة الاولمبيّة الفلسطينيّة الراحل أحمد القدوة، وهو الرئيس التاريخي لاتحاد الكاراتيه. 

كانت السهرة طويلة، وكان الحديث ذا شجون، وعاد بنا أبو برهان إلى بدايات اتحاد اللعبة القتاليّة، التي حظيت برعاية الرئيس الراحل ياسر عرفات، الذي ساهم في استخراج مكنوناتها النضاليّة والقتاليّة، التي يحتاجها أبناء فلسطين في معركتهم طويلة الأمد مع من سرقوا أرضهم، وخربّوا بيتهم، وشتتوا شعبهم. 

سبق اتحاد الكاراتيه غيره من الاتحادات الفرديّة، حيث نشط منذ منتصف السبعينات، وكان أول رئيس له الشهيد أبو حسن سلامة، وجاء بعده الشهيد كمال مدحت، قبل أن يحمل الراية الأخ محمد البكري، الذي غاب عن العارضة الإدارية للاتحاد بضع سنوات حمل خلالها المسؤوليّة الحاج عبد المطلب الشريف. 

ويحمل اتحاد الكاراتيه رسالة ساميّة في إعداد الأجيال، وطالما كان خير سفير لمنظمة التحرير الفلسطينية في المحافل الدوليّة، وعبر السنين اعتلى المنصات النضاليّة المتقدمة، ونجح في ايصال صوت فلسطين عبر مختلف ميادين النزال. وينشط اتحاد الكاراتيه في كافة أماكن تواجد شعبنا، مستعينا بكلّ أطياف المجتمع، ويساهم في نجاحاته العمل فوق الحساسيات، بما ساهم في توسيع دائرة ممارسة اللعبة، في مختلف أماكن تواجد الشعب الفلسطينيّ في الوطن والشتات. 

شقّ الاتحاد طريقه كثاني اتحاد فرديّ، ولعلّه الثاني من حيث الأهمية بعد اتحاد الكرة، من حيث التنظيم والهيكلة واتساع قاعدة الممارسة، معتمداً على سواعد الكوادر الفلسطينية المؤهلة في مختلف المجالات، من الحكام، والمدربين والإداريين، واللاعبين، مع دور شراكة لا يقل أهمية للإعلام الرياضي، والطبّ الرياضيّ والنفسيّ، لأنّ صميم عمل الاتحاد يشمل الجوانب الجسميّة والنفسيّة، كونه يساهم في صقل القدرات القتاليّة، وما تتطلب من إعداد بدنيّ، وإعداد نفسيّ يساهم في صناعة الإنسان المنضبط، الذي يثبت حضوره بمكارم الأخلاق. 

رغم الظروف الصعبة التي يمرّ بها الوطن، حقق جنود الكاراتيه الكثير من الإنجازات، من خلال الأبطال حلا القاضي، ومصطفى بشارات، وشقيقته بطلة العالم مريم بشارات، التي حظيت بتكريم خاص من الرئيس محمود عباس. 

يشكل تراكم الإنجازات تحديّاً يزيد مسؤوليّة فيالق الأستاذ محمد البكري، ويمثل أرضيّة خصبة، يمكن أن يبنى عليها لمواصلة النهوض بهذه اللعبة القتاليّة، التي أثبت أبطالنا أنّهم قادرون على منافسة أبطال العالم في حلباتها، لأنّها تتطلب مواصفات فطريّة جُبل المعذبون على هذه الأرض في أتونّها، والأمر يحتاج إلى مزيد من الدعم لمن يحفرون في ثنايا العتمة ثقوباً، ستعبر منها شمسنا الفلسطينية نحو المجد.