في المرمى
الكرة العفويّة
فايز نصّار- القدس الرياضيّ
خلال تصفحي لأرشيف صحيفة القدس في السبعينات وقعت عينايّ على مباراتين وديتين، جرت الأولى يوم الجمعة 13 أيلول 1974، وجمعت مجموعة البيرة الأولى، بثقافي بيت ساحور، وجرت الثانية بعد 24 ساعة، وجمعت مركزي عايدة والدهيشة التلحميين.
لفت نظري في المباراتين أنّ النجم السوبر فؤاد العزّة، لعب في المباراتين، ونجح في تسجيل هدف فريقه الدهيشة مع جاره عايدة، وهو كما عرفته مدافعاً يجيد السباحة في الهواء، ويتقن الألعاب الهوائيّة، ومن الذين سبقوا زمانهم أيام الملاعب الترابيّة.
قد يستغرب فرسان السوشيال ميدا ظهور اللاعب مع فريقين، فيما كان الأمر عادياً بالنسبة لأبناء جيلي، الذين عاشوا كرة القدم العفويّة بعد عدوان 1967، وطالما شاهدوا لاعبين بألوان مختلفة، لأنّه لم يكن هناك اتحاد يضبط الأمور قبل ظهور رابطة الأندية منتصف السبعينات.
يذكر لي الهيبة رجب شاهين- الذي لعب قبل 67 للموظفين وشباب الخليل- أنّه بكلمة انضم لسلوان مع رفاقه الخلايلة حاتم صلاح، وغازي غيث، وشفيق الناظر، وبكلمة معاكسة انتقل ثلاثة منهم إلى شباب أريحا بعد أشهر.
ويذكر لي جلاد الحراس حاتم صلاح أنّه أعجب بانتقال رفيقه في شباب أريحا زكريا مهدي إلى جمعيّة الشبان المسيحيّة بالقدس، وعلى عجل لحق به، ليشكل ثنائيّا مع موسى الطوباسي.. ومع عودة النشاط لشباب الخليل مطلع سنة 1973، التحق" الخلالية" حاتم صلاح، وجبريل الدراويش، وماجد أبو خالد، وعزّ الهيموني بالشباب، وبعد أشهر عاد عزّ وماجد للعب مع سلوان، وبقي حاتم وزكش مع الشباب.
وأكثر من هذا، جاء معظم نجوم غزّة بعد عدوان 67 إلى الضفة، وظهروا دون مشاكل مع الأنديّة المعروفة وقتها، ومنهم أبو السباع، وناجي عجور، وماهر حميدة، وزكريا مهدي، وعبد الله الكرنز، وفارس أبو شاويش، ومعمر بسيسو، وجمعة عطية.. وغيرهم.
كان الأمر عادياً، ولم تكن هناك ضوابط، حتى ظهرت الرابطة، التي نظمت شؤون اللاعبين، قبل تنظيم أول دوري رسمي سنة 1977، وتنظيم أول دوري تصنيفي سنة 1978، ثم تنظيم أول دوري تصنيفي لعموم الضفة الغربية مطلع الثمانينات. كانت كرة القدم أيامها عفويّة، وكانت تنقلات اللاعبين غير منتظمة، ولكن كان الانتماء للعبة كبيراً، والاخلاص للفانيلة صادقاً، وكانت الجماهير تتمتع بلوحات كرويّة راقيّة، وخاصة في ملاعب الزمن الجميل المعروفة، اليرموك، والمطران، والحسين، ونابلس، وأريحا، ورفح .. وغيرها.
رغم هذه العفوية والسلاسة في تنقلات اللاعبين لم يسجل تاريخنا الكرويّ مشاكل تستحق الذكر بين الأندية، التي كانت تقبَل تنقُل لاعبيها بصدر رحب، كما حصل مع المرحوم ابراهيم نجم، الذي انتقل من الجمعيّة إلى سلوان، ثم عاد للجمعيّة، قبل أن ينتقل مع رفيقه موسى الطوباسي إلى هلال القدس.
