أهم الأخبار عرض الخبر

تغريبة حمادة شبير

2024/12/02 الساعة 10:41 ص


في المرمى
 تغريبة حمادة شبير

فايز نصّار- القدس الرياضي
 قبل سنوات روى لي الدكتور الفلسطيني منصور الحاج سعيد كيف جاء المخاض أمّه الحاجة صبريّة في الطريق بين صفد ودمشق، في خضم تغريبة اللجوء الفلسطينية سنة 1948، هروباً من عصابات القتل القادمة من وراء البحر.  وحدها، وضعت ستّ الكلّ الصفديّة حملها، واضطرت لترك الجَنين على قارعة الطريق، لأنها رأت أنّ الاهتمام بطفليها- أبني زوجها الشهيد- أهم، لتأتي قافلة العزيز الفلسطينيّة، وتحمل جَنين صَفد، وتعيده الصُدفة إلى أمّه.  كثيرة حكايات النزوح واللجوء في مسيرة هذا الشعب، الذي يصارع كلّ أشكال الظلم والقهر، ويخرج دائماً من تحت الرماد، تماماً كما حصل مع الدكتور منصور الصفديّ، الذي خرج من بؤس النكبة، ليصبح من خيرة خبراء كرة القدم العربيّة.  يشبه هذا ما حصل مع مدافع الفدائيين السابق، ابن الشاطئ الغزّيّ حمادة شبير، الذي روى لابنة شيخ نجوم فلسطين أبو السباع- الزميلة نيللي المصري- رحلة النزوح الشاقّة، التي جاب خلالها معظم مناطق القطاع، هرباً من قذائف وحش الجوّ، وتلبية لأوامر الدخلاء بالإخلاء في كلّ مرة.  بعد أيام من وقوع واقعة العدوان شعر شبير بالخطر على قارعة بيته، حيث سمع دوي انفجار رهيب، أحسّ وكأّنّه اقتلع بيته، وأعاده بقوة ليرتطم بالأرض، فكان القرار الصعب كما قال: "لم آخذ معي أي شيء من الحاجات المهمة.. هربنا بأعجوبة خلال القصف، وخرجتُ بملابسي، التي كنت ارتديها في ذلك الوقت، وأطفالي كذلك.. أمّا زوجتي، فخرجت بملابس الصلاة".  ولاحق الخطر نجمنا حمادة إلى بيت أصهاره، فتعرض لرضوض بيّنة جراء القصف المهول، ليقصد مع عائلته مشفى الشفاء، حيث كان جزءا من مشهد البربريّة، الذي نقلته وسائل الإعلام على الهواء مباشرة، فشدّ الرحال صوب الجنوب، الذي لم يمنع تواصل المحنة، وخاصة مع مرض والدته، التي ارتقت من هول المذبحة، ونقص الدواء والعلاج في مشفى شهداء الأقصى.  بسرعة دفن بطل البحريّة والدته، ليعيش مشهداً لا يقل دمويّة في مشفى ناصر، حيث ارتقت شقيقته التي ووريت الثرى بجانب المشفى، ثم نقل جثمانها إلى دير البلح، لتدفن إلى جانب والدتها، قبل أن تبعده القذائف إلى رفح، التي كانت محطة سريعة، عاد بعدها إلى دير البلح حيث يعيش فصلاً جديدا من فصول الجريمة.  ثلاثة عشر شهراً مضت على التغريبة الغزاويّة، التي أصابت شظاياها دُرر الرياضة الفلسطينيّة، من مرافق رياضيّة، ونجوم مبدعين، في انتظار أنّ يأتي أمر الله بوقف المذبحة، وتقبل المؤسسات الرياضيّة الدوليّة تحويل ملفات الإبادة إلى المحاكم المعتمدة. عرفت البحار حمادة شبير قبل 25 سنة في الدورة الرياضية بعمان، فلمحت معالم فلسطينيّ عالي الهمة، ويملك إرادة ستبدد أوهام الطغاة، وتعيد لغزة بسمتها، وتعيد للرياضة والرياضيين فيها العزة والكرامة .