في المرمى
عنف في أمستردام
فايز نصّار- القدس الرياضي
ستتوقف الحكومات الغربيّة المنحازة، وأذرعتها الإعلاميّة مطولاً أمام ما تعرض له مشجعو "مكابي" تل أبيب في العاصمة الهولنديّة أمستردام، بعد المباراة التي سحق فيها الآياكس ممثل الدولة العبريّة بالخمسة، ولن يلتفت من يرون المشهد بعين واحدة للأسباب والمسببات.
لن يذكر المنحازون ما فعله هوليغانز الاحتلال قبل المباراة، والهتافات غير الحضاريّة بحقّ العروبة والإسلام، والتي تعبر عن طبيعة التربيّة العنصريّة، التي رضعها هؤلاء من جماعات اليمين في الدولة المحتلة، ولن يذكروا المشهد الغريب لهؤلاء الجماهير، الذين اثاروا الجلبة، وتنكروا لقيم الملاعب بعدم التزامهم الصمت في برتوكول التضامن مع ضحايا فيضانات إسبانيا قبل المباراة.
ولن يتحدث المنافقون عن ردّة فعل جمهور المكابي، بعد الخسارة الثقيلة، وما عاثوه من فساد في شوارع أمستردام، وانتهاكهم حرمات المنازل، التي تعبر عن رفض مهذب لحرب الإبادة في الشرق الأوسط، واقدامهم بكل وقاحة على تمزيق أعلام فلسطين، التي ترفع في هولندا في ظلال الاعتراف الدوليّ الشامل بفلسطين ورايتها، التي لن يستطيع مثل هذا النشاز النيل من رفرفتها في كلّ مكان.
وسيلتزم أعداء النزاهة الصمت حيال معزوفات جمهور المكابي الجماعيّة، التي شتموا فيها العرب، وتفاخروا من خلالها بمشاهد الإبادة، التي زهقت أرواح ما يقترب من خمسين ألف شهيد في فلسطين لبنان، الأمر الذي استفز مشاعر أبناء الجاليات العربيّة والمسلمة، ممن أخذوا القانون بأيديهم، لأنّ الأمن الهولنديّ لم يقم بواجبه في قمع تصرفات هذا الجمهور السافل.
على العكس تماماً سارعت الصحافة الغربيّة غير النزيهة للتعبير عن سخطهما مما تعرض له" اليهود" من تصرفات "معاديّة للساميّة" واظهرت هوليغانز تل أبيب بصورة الحمل الوديع، مطالبة بتغليظ العقوبات على المشاركين في "الاعتداءات" على المكابيين "الطيبين"، واتخاذ الإجراءات اللازمة، التي تمنع تكرار مثل هذه "الاعتداءات".
وعلى العكس تماماً سارعت قمة الاتحاد الأوروبي المجتمعة في بودابست إلى إضافة الموضوع على جدول أعمالها، لأنّ مشجعي المدللة يجب أنّ يحظوا بالرعايّة، حتى عندما ينتهكون قيم التشجيع الرياضيّ، ويستغلون الملاعب للترويج لأفكارهم الساديّة، فيما سارع وزير داخليّة فرنسا ريتايو إلى الإعلان على أنّ مباراة الديكة مع منتخب إسرائيل ستقام في ستاد دو فرانس، وأنّ الأمن الفرنسيّ سيعرف كيف يحمي منتخب الاحتلال، كما حمى البعثة الإسرائيلية في أولمبياد باريس بعشرات الآلاف من رجال القوات الخاصة.
لن تنطلي إجراءات المستوى السياسي الأوروبيّ، وهرطقات الصحافة الغربيّة المنحازة على الجماهير، التي شاهدت على الهواء مباشرة ما قام به الخارجون عن النصّ من أعمال غير إنسانيّة، لأنّ هواتف الجماهير نقلت مشاهد لا يمكن لوكالات الأنباء المركوبة من اللوبيات المعروفة نقلها، فشاهد العالم شيئا مما يعانيه الفلسطينيون، وخاصة في فلسطين التاريخيّة من جرائم جماهير أندية دولة الاحتلال، التي تعبر تصرفاتها بوضوح عن عدوانيّة تلك الدولة .
