أهم الأخبار عرض الخبر

النشاط الرياضي

2024/10/20 الساعة 11:33 ص

 

في المرمى

 

النشاط الرياضيّ

 

فايز نصّار- القدس الرياضي  

 

قبل أيام أعلن نادي هلال القدس العودة للتدريب من خلال فرق المراحل السنيّة، في محاولة لكسر الجمود الرياضيّ، الذي تسبب به العدوان الغاشم، وبما الحق الأذى بقطاع الناشئين في مختلف الأنديّة.

وبعد أسابيع من القرار لم نسمع بأندية أخرى حذت حذو الزعيم المقدسيّ، بما يعني أنّ الأندية ما زالت تتريث في أمر العودة للنشاط قبل أن تضع الحرب أوزارها، رغم أنّ كثيراً من هذه الأندية تملك أكاديميات كرويّة، لم يتوقف نشاطها، وخاصة تلك التي تحسب على القطاع الربحيّ الخاص.  

لم تكن قفزة الهلال في المجهول، لأنّ مسؤولي النادي- الذي سيمثلنا بعد أيام في بطولة التحدي الآسيويّ- درسوا الأمر من كافة جوانبه، ووصلوا إلى أنّ العودة لتنشيط المحيط الكرويّ لن يؤثر على حالة الحزن التي تُخيِّم على الوطن، بسبب ما يتعرض له الأهل من مجازر جماعيّة، نشرت الحزن في بيوت كلّ الفلسطينيتين.

ظنّ الكثيرون أنّ الحرب- مثل سابقاتها- ستستمر لأيام أو أسابيع، ولكنّ إطالة أمدها جعل الكثيرين يفكرون في التعايش مع آثارها، والعودة للتدريبات، التي تكون مصحوبة بفعاليات الوفاء للشهداء، وتطوف بمشاعل الأمل بين الأطفال، الذين عضّتهم تبعات العدوان بنابها.

بعيداً عن كرة القدم، التي لا تتقدم على استحقاقاتنا الأخرى، يواصل مجتمعنا حياته ما استطاع إلى ذلك سبيلا، لأنّ صراعنا الطويل مه هذا المحتل علمنا: أن ندفن الشهداء، ونعود إلى مواقع النضال والانتاج، لأنّ الحفاظ على استمرارية الفعل يغيظ من يسعون لطمس هويتنا.

وبعدياً عن كرة القدم يقف من يتابع أخبار رياضتنا على نشاطات رياضية كثيرة تنظمها الأندية والاتحادات، وخاصة في العاصمة القدس ومحيطها، ويقف أيضاً على مشاركات خارجيّة لأندية ومراكز واتحادات في بطولات خارجيّة، معظمها ليست استحقاقات اقليميّة أو دوليّة، وخاصة في مجال الألعاب القتاليّة، والأمر أيضاً بحاجة إلى أكثر من وقفة، لتقنين هذه المشاركات.

المهم، أن هلال القدس علق الجرس، ويجب على العارفين الإدلاء بدلوهم في الموضوع، ويجب على المسؤولين سماع دقات نبض الشارع الرياضي، المنقسم حول موضوع العودة للتدريبات، بين مؤيد للعودة من خلال الأنشطة الداخلية، ورافض للأمر لأنّ جثث الشهداء ما زالت تحت الأنقاض، ولأنّ شعبنا يحتاج إلى الأمن والسلام قبل كرة القدم.

قبل أشهر استمزجت آراء ثلة من كوادر الحركة الرياضّية حول العودة للنشاط الرياضي، فقال معظم هؤلاء: إنّ الوقت غير مناسب للعودة للنشاط الرياضي، لأنّ الجرح كبير، والحزن يخيم على بيوتنا في كلّ مكان، وذهب عدد ممن أدلوا بدلوهم إلى إمكانيّة ان تكون البداية بنشاطات داخل الأنديّة.

أكثر شيء أقنعني الرأي الثالث، لأنّ ممارسة الرياضة بما تيسر من إمكانيات داخل الأندية يحافظ على التواصل، ويحفظ أبناءنا شرّ العدوان، ويشكل بلسماً نفسياً فاهماً يساهم في علاج انعكاسات ما يشاهده أطفالنا من تقتيل لإخوانهم. 

يجب على المسؤولين دراسة أمر العودة للنشاط الرياضيّ، ومنه نشاط اللعبة الأكثر شعبية، وأرى أنّ المؤسسات القائمة على الرياضة يجب أن تسمع رأي المكلفين في هذا الجانب، وتصدر تعميمات يلتزم بها الجميع، حتى لا تكون خطوة الهلال تغريداً خارج السرب.