أهم الأخبار عرض الخبر

المدرب العربيّ

2024/10/13 الساعة 11:06 ص
"في المرمى".. المدرب العربيّ...
كتب فايز نصّار- القدس الرياضي

علمت أنّ مدرباً معروفاً ترك العارضة الفنيّة لمنتخب بلد شقيق، متعللا بعدة أسباب، قيل: إنّها افتقار البلد للبُنية التحتية الرياضية، وغياب الدعم الماديّ للمنتخب والأندية، ومحاولة الزجّ بأسماء في قائمة المنتخب، وضعف المنافسة وسوء التنظيم في الدوري المحلي، وغياب العقلية الاحترافية لدى اللاعبين.
لست أدري مدى صحة هذا الكلام، الذي تنطبق كثير من تفاصيله على عقلية تسيير الدوريات، وسوء استخدام الموارد البشريّة والمرافق الرياضيّة، وغياب الخطط الاستراتيجيّة، وصولاً إلى تجيير الإنجازات الرياضيّة نحو المنصات، وتغييب فرسان الميدان، كما قال المشعوذ الفرنسيّ تروسيه يوماً.
طبعاً لم يتحدث المدرب- الذي لا أعتقد أنّه حقق إنجازات خارقة- عن راتبه الفلكيّ، وهل حلل الرجل قرشه، وحقق نتائج تليق بما يتقاضى؟.. هذا السؤال طرحه صحفيّ يابانيّ على مدرب صقور السعوديّة الايطالي مانشيني، الذي سقط مع الأخضر بالضربة اليابانيّة القاضية في معقله بالجوهرة المشعّة.
لم يتقبل مانشيني متطلبات حريّة الرأي، وردّ بقسوة على السؤال: هل اطلعت على حسابيّ البنكيّ؟ غير معقول أن تقول هذا، وأنت من بلد معروف بالجديّة، وكأن الجديّة تتناقض مع متطلبات المساءلة والشفافيّة؟
لست مطلعاً على عقود مدربي منتخباتنا العربيّة، رغم علم الجميع بأنّ كثيراً من أرقامها فلكيّة، حيث يدفع المسؤولون بالأصفر الرنان لخيرة المدربين العالميين، الذين كثيراً ما تصفى عقودهم بالتراضي، دون تحقيق الأهداف التي جاءوا من أجلها.
يصل راتب السيد مانشيني إلى 28 مليون دولار سنوياّ، فيما لا يتجاوز راتب بعض مدربي منتخباتنا العربية- من أبناء البلد- بضع آلاف من الدولارات، مع فارق أنّ المدربين العرب يقبلون العمل في الظروف الصعبة، التي تعودوا التعايش مع أجوائها، فيما يطلب زرق العيون من المدربين أجواء مثاليّة، قد لا يتوفر بعضها في بلادنا، التي تعيش صراعات داخليّة وخارجيّة، أخرت الاستحقاقات الكرويّة.
أعجبني مدرب مصر حسام حسن، الذي طلب قبل يومين من الصحافة أن تعامله معاملة المدرب الأجنبيّ، الذي يحظى بدلال من المسؤولون، وتتجاوز الصحافة عن زلاته، ولا يجرؤ ابن حرة على مطالبته بضم لاعبن واستبعاد آخر!
أمّا إذا كان المدرب وطنيّ، فيقال: إنّه لا يملك خبرة، وغير مؤهل، وغير قادر، وعندما يتعادل مع كوريا على أرضها، فلأنّ الشمشون لم يكن في يومه، وعندما يخسر بصعوبة من العراق، فالعراق منتخب ضعيف، وقبل لقاء الكويت، يفتى بأنّ منتخبها عاديّ.
سأبقى مع المدرب المحليّ، والمدرب العربيّ ابن بلد حيثما حلّ في الوطن الأكبر، ودليلي أن أفضل النتائج حققها للعرب عمو بابا، وشتالي، والجوهري، وخالف، والزياني، والجوهر، وحمد، وبلماضي، والرقراقي..!