في المرمى
درس شطّ العرب
فايز نصّار- القدس الرياضي
أُشفق على نجوم الفدائي من عدم قدرتهم على التعامل مع متطلبات ثبات المستوى في جميع المباريات، فبعد أن كان حضورهم كامل الأوصاف في لقاء الشمشون، أحسنوا مقارعة النشامى في الشوط الأول للجولة الثانية، وسلموا مفاتيح المباراة لرفاق يزن النعيمات في الشوط الثاني.
وعلى العكس من ذلك، أظهر الفدائيون رهبة غير مبررة في الشوط الأول من لقاء سهرة الخميس أمام اسود الرافدين، وبدا وكأنّهم بالغوا في احترام أصحب الدار، فجاء مردودهم في الشوط الأول خارج السياق، قبل عودتهم بقوّة في الشوط الثاني، حيث كان بإمكانهم تغيير النتيجة.
قبل المباراة قلت: إنّ المديرين الفنيين للمنتخبين لا يفكرون في جماليّة العروض في مثل هذه المباريات.. ولا يهم أن يصفق المحللون لعروض أبو علي وفرج وحمد، إن نجح العراقيون في هزّ شباكنا دون أن نهزّ شباكهم أكثر، وهذا بالضبط ما حصل.
لم يكن مبرراً أن يدخل لاعبونا المباراة مستغرقين في حمّاها، ومتأثرين بالأجواء الجماهيريّة، لأنّهم واجهوا مثل هذا الجمع الجماهيريّ في قلب العاصمة الكوريّة منذ شهر، وحافظوا على رباطة جأشهم، وغير مبرر أن يسمح نجومنا لرفاق أيمن حسين السيطرة مطلقاً على تفاصيل الشوط الأول، وقد اثبتوا أنّهم يستطيعون مقارعة الأسود في عقر جذع نخلتهم، وكان بإمكانهم الخروج ولو بنقطة من ملعب "كراج حويدر" الرهيب، الذي يعتقد الجمهور العراقيّ أنّ من يدخله، لا يخرج منه إلا خاسرا.
المهم، قدر الله ما شاء فعل، ألف مبروك للعراق، وليقلب الجميع صفحة لقاء البصرة الصعب، وتعالوا نفتح صفحة لقاء الكويت الذي لا يقل أهمية، لأنّ الأزرق الذي خرج من مسقط بكارثة رباعيّة يسعى للتعويض، بما سيجعل المباراة صعبة علينا وعليهم، وبما يقتضي نفض غبار خسارة شط العرب، والسعي للفوز الذي يبقينا في أجواء المنافسة، لأنّ غير ذلك سيبخر أحلامنا الموندياليّة مبكراً.
يجب أن تركز كل الجهود على عدم تأثير خسارة لقاء الأسود على تركيز لاعبينا، الذين يجب عليهم أن يلعبوا الكلّ في الكلّ في مباراة الفرصة الأخيرة، مع ضرورة أن نكون رؤوفين بهم، لأنّهم الظروف تعاندهم، وهم يلعبون المباريات بنصف قلب في الملعب، ونصف عند ذويهم، ممن يتعرضون لحرب إبادة غير مسبوقة.
وضع "الفدائي" نفسه في موقف صعب بعد الخسارة المؤلمة، ولكن تعالوا نأمل في تجاوز آثار الخسارة، ومحاولة كسب ثلاث نقاط، قد تعيد ترتيب أوراق مجموعتنا في الجولتين القادمتين، في انتظار تعافي المصابين المؤثرين.
وقبل ذلك، كونوا رؤوفين بلاعبينا، وعززوا الكلام الفنيّ عن خسارتنا، والذي يخرج من أكاديميين مؤهلين، وديروا ظهوركم للكلام غير المهنيّ من الذين يركبون موجة التحليل دون مؤهلات منهجيّة.
