"في المَرمى"... الاستقرار الفنيّ
كتب فايز نصّار- القدس الرياضي
يتردد مصطلح الاستقرار الفنيّ عند الحديث عن إنجازات كبار المدربين مع الأنديّة والمنتخبات، وكلّما طالت علاقة المدير الفنيّ مع الفريق، فإن ذلك يعكس قناعةً حقيقيّةً بقدراته، وقبول الحالة التنافسية التي يُقدِّمها.
هذه الحقيقة ترسخت في مسيرة المنتخب الألمانيّ، الذي يُضرب به المثل في الاستقرار الفنيّ.. دليل ذلك أنّ ستة مدربين فقط تعاقبوا على المانشافت خلال ستين سنة، بين تولي أوتو نيرز المهمة سنة 1923، وختام مأموريّة بيرتي فوغس سنة 1998، فيما تولى المهمة في ال 26 سنة التالية ستة مدربين أيضا، بمعنى أنّ 12 مدرباً قادوا منتخب ألمانيا خلال مئة عام.
تبدو المقارنة غير مجديّة بين المانيا والبلاد العربية، إذا علمنا أنّ المنتخب المصري مثلاً اعتمد في الفترة نفسها على 46 جهاز فني، فيما اعتمدت السعودية على خمسين مدرباً منذ 1957، فيما تغير بلدانٌ عربيّةٌ أخرى المدربين كما تغير الأزياء.
يسجل تاريخ الكرة أنّ الألمانيّ هيربرغر درّب المنتخب بين 1936، و1964 فيما درّب كويريدا منتخب إسبانيا للسيدات لمدة 27 عاما، ودرّب بوتسو منتخب إيطاليا 19عاما.
أمّا بالنسبة للفرق فيعتبر ملهم نادي اوكسير الفرنسي غي رو أكثر المدربين بقاءا مع فريق واحد، حيث أشرف على الفريق لمدة 44 عاما، بينما درب ويلي مالي سيلتيك لمدة 43 عاما، ودرب شيتروت غلاسكو 34 عاما، ودرب فيرغيسون يونايتد 27 عاما، ودرب فينغر أرسنال 22 عاما.
يرى النقاد أنّ المدرب بحاجة إلى فترة كافيّة لتحقيق برنامجه، ويجب على المسيرين احترام الفترة الزمنيّة المتفق عليها، ومنح المدربين الفرصة كاملة لتحقيق الإنجازات، وعدم الانقلاب عليهم بعد أول عثرة، لأنّ المسيرين هم أنفسهم اختاروا المدربين، ويجب عليهم تمحيص سِيرهم الفنيّة، وقدراتهم، وملائمتهم قبل التوقيع معهم.
المشكلة أنّ الجميع يصفق للنجوم، عندما تحقق الفرق الانتصارات، ويُحمِّلون المدربين جريرة الخسائر، وكأنّ المدرب لا يريد أن يكسب، أو كأنّ كلّ الفرق يجب أن تربح في جميع المباريات!
لم يدب غوارديولا برشلونة إلا في ثلاثة مواسم، ثم درب البافاري ثلاثة مواسم أخرى، ليشرف على السيتيزن منذ ثماني سنوات، محققا إنجازات قد تقترب من إنجازات السير، الذي كان الآمر الناهي في اليونايتد، الذي فقد بوصلته منذ رحيل فيريغسون.
لا غرو، أنّ الاستقرار الفنيّ في الأنديّة والمنتخبات من أسباب تحقيق الإنجازات، والأمر يقتضي أن يُحسن المسؤولون اختيار المدربين، ومنحهم الصلاحيات الفنيّة اللازمة، والصبر عليهم عندما تزل برامجهم، ويخسرون مباراة، أو بعض المباريات.
