أهم الأخبار عرض الخبر

التلاعب بالمواقف

2024/10/06 الساعة 07:30 م

في المرمى

التلاعب بالمواقف

فايز نصّار- القدس الرياضي

ما زال الاتحاد الدولي لكرة القدم يتلكؤ في التعامل بمهنيّة مع المطالب الفلسطينيّة بمساءلة دولة الاحتلال على جرائمهما البيِّنة بحق قطاع الرياضة والشباب في فلسطين، ولا يتخذ قراراً واضحاً حول إيقاف الاتحاد الإسرائيلي.

تتجاوز إمبراطوريّة إنفانتينو التلاعب بالكلمات إلى التلاعب بالمواقف، بما جعل المتابعين يشُكون في شفافيّة ونزاهة ومصداقيّة المؤسسة، التي تشرف على رياضة الملايين، وتملك نفوذاً يفوق نفوذ هيئة السيد غيماريتش الأُمميّة في كثير من الأحايين! 

بدأت الحرب الروسيّة على اوكرانيا شهر شباط 2022، ودون سابق إنذار سلطت الفيفا العقوبات المُغلّظة على كرة القدم الروسيّة، التي منعت أنديتها ومنتخباتها من المشاركات الخارجيّة، وسمحت بتحرير جميع لاعبي الأنديّة الروسيّة، الذين أصبح بإمكانهم اللعب لأيّ فريق دون مسوغ قانونيّ.

لم يقل مسؤولو الفيفا يومها: إنّ الأمر خلط للرياضة بالسياسة، وقالوا ذلك عندما تعلق الأمر بالمدللة إسرائيل، التي تشن حرباً تفوق عدوانيّة حرب أوكرانيا، وسقط فيها ضحايا أضعاف ما سقط في بلاد الأوكران.

بدأ الاتحاد الفلسطينيّ لكرة القدم الحرب الرياضيّة الدفاعيّة سنة 2015، برفع المظالم الرياضيّة الفلسطينيّة إلى الفيفا، التي نكثت عهدها برفع الظلم عن كرة القدم الفلسطينيّة، بعد مطالبة الفريق جبريل الرجوب بطرد دولة الاحتلال من محفل الكرة الدوليّة النبيلة سنة 2016، وأجلت فلسطين الطلب أمام وعود القائمين على الفيفا، وتطمينات الأشقاء والأصدقاء.

ولمّا زاد تغوّل الاحتلال على رياضتنا منذ ما يقرب من السنة، عاد الاتحاد الفلسطينيّ لطرح طلب المساءلة في كونغرس الفيفا في أيار الماضي، فتهربت الفيفا من الطلب بتحويله إلى لجان تشاوريّة، ثم إلى لجان قانونيّة، وكأنّ قادة الفيفا يعيشون في عالم آخر، لا يرتكب فيه الاحتلال حرب إبادة.

يقول الاتحاد الدولي بعد بحثه الموضوع: إنّه سيبدأ تحقيقين قبل اتخاذ قراره، ويتعلق الأمر باتهامات فلسطينية بالتمييز، ومشاركة فرق المستوطنات في مسابقة إسرائيلية.

أذكر بالخير الكويتيّ أحمد السعدون، الذي قاد منتصف السبعينات حملة لطرد إسرائيل من الاتحاد الآسيوي، وتمّ ذلك بالتصويت سنة 1976، ويومها احتضنت اوروبا دولة الاحتلال، التي استفادت من الحضن الأوروبيّ، وزادت في جرائمها.

لا أثق بنزاهة وشفافيّة الفيفا، التي تتلاعب بالمواقف، ولا يحركها شلال الدماء في فلسطين ولبنان، وإلا لحولت الطلب الفلسطيني للتصويت بين جميع الأعضاء، ونتيجة التصويت مضمونة، ولا ترضي من يُملون على الفيفا القرارات في جلسات ليست رياضيّة.