أهم الأخبار عرض الخبر

فلسطين حرة

2024/10/04 الساعة 01:15 م

في المرمى

 

فلسطين حرّة

 

فايز نصّار – القدس الرياضي

رغم محاذير الاتحاد الأوروبيّ صنعت جماهير نادي سلتيك الاسكتلندي الحدث في الجولة الثانيّة من دوري أبطال أوروبا، برسالة جديدة من قلب المانيا، تتضمن تضامناً غير محدود مع الشعبين الفلسطينيّ واللبناني، في مواجهتهما لآلة الحرب الإسرائيليّة. 

أعربت جماهير السلتيك عن دعمها لفلسطين ولبنان بوجه العدوان الجائر، ورفعت أعلام فلسطين ولبنان، في حلقة جديدة من مسيرة تضامنها ودعمها للقضية الفلسطينية، ومعارضتها للعدوان الدامي على قطاع غزة ولبنان.

وأكثر من ذلك، فقد أضاء مشجعو الفريق الملعب بأضواء ناريّة بألوان العلم الفلسطينيّ، وارتدوا الكوفيّات الفلسطينيّة، ورفعوا يافطات كتب عليها “فلسطين حرة”.

قبل أسبوعين كان السلتيكيّون صدحوا بدعمهم لفلسطين، في مباراة مخطط الأخضر والأبيض مع سلوفان براتيسلافا السلوفاكي، برفعهم لافتة كبيرة كتب عليها: “يمكنهم قمعكم، ويمكنهم سجنكم، لكنّهم لن يحطموا إرادتكم أبداً.. غزة، جنين، طولكرم، نابلس، لن تسيروا وحدكم أبداً”.

تأتي الفعاليّات التضامنيّة الاسكتلنديّة مع شعبنا كشمعة في ليل الظلم الكبير، الذي قتّل البشر، ودمّر الحجر في بلد الأنبياء، وفي خضم صمت غير مفهوم من المؤسسات الرياضيّة الدوليّة، التي تكيل بمكاييل مزدوجة، وتساهم بصمتها في دعم المجازر.

وتشكل صرخة جماهير إسكتلندا عيّنة من التضامن الإنسانيّ، الذي يلقاه المعذبون في أكناف بيت المقدس، من الرياضيين العرب والعجم، بما يؤشر لرأي الشارع الرياضيّ الغربيّ تجاه العدوان، والذي يتناقض مع مواقف الحكومات، التي تؤيد العدوان، أو تلتزم الصمت، بسلبيّة تتساوق مع مواقف المعتدين.

كما تشكل الصرخة علامة مهمّة لِما تسطيع الجماهير فعله في الملاعب، وهي رسالة لملاعبنا العربيّة، التي فتلت شوارب الدعم في أسابيع العدوان الأولى، ثم ما لبثت أن حلقت وتصابت، وصارت "تيفوهات" مدرجاتها دون شوارب.

لا أقول: إنّ الرياضيين العرب اعتادوا المشهد، لأنّ الخير في هذه الجماهير، التي يجب أن تزيد من حراكها، بما يعبر عن مواقفها ضد العدوان، وفي مواجهة برامج التطبيع الرياضيّ، وبما يساهم في عزل المطبعين، ممن أربك العدوان برامجهم، واكتفوا بمحاربة صراخات الاحتجاج في الملاعب، ومنع ظهور كوفيّة الفدائيين في المدرجات.

تأتي رسالة جماهير سالتيك في وقتها، لتسمع من صمّت آذانهم صوت رياضيين يرفضون الظلم، ولتحرج من بحت أصواتهم في ملاعب العرب، لأنّ العدوان لم يتوقف، وبالتالي فإن صرخاتهم يجب أن تعود كما كانت في أيام العدوان الأولى.