مقالات عرض الخبر

شيخ الاعلاميين

2024/08/25 الساعة 11:07 ص

في المرمى

 

 

شيخ الإعلاميين!!

 

 

فايز نصّار

طالما فَتَحت "سِتُّ الكُّلِّ" فلسطين ذراعيها ترحيباً بالفرق الكرويّة الأردنيّة، وكان العناقُ حاراً في مختلفِ زيارات النشامى للوطن، وخاصة في محطات بطولة أريحا الشتويّة.. زياراتٌ كثيرةٌ لم يكن الخَيرون يناقشون تفاصيلها، ولا أسماء الفرق التي تشارك فيها، ولا نتائج المباريات التي تلعبها، لأن حَرارة اللقاء الأخويّ كانت تطغى على كلّ شيء، على ايقاع تَجوال الفرقِ الأردنيّة من جنين القسام، إلى خليل الرحمن! 

كان شيخُ الإعلاميين، المرحوم سليم حمدان فاكهة تلك الزيارات، ولم تمنع تعقيدات إجراءات الجندي الحبشي، التي تُقطِعُ أوصالَ البلد، صاحب القلم المعتَّق من الطواف بفلسطينه، ونثرِ باقات الورد فيما تيسر لهُ من محافظاتها، مستمتعاً بأُكسجينها الكنعانيّ، الذي طالما شده العشق إلى عبقه، في ليالي الغربة، التي تمشي على مهل !

عرفت سليم حمدان يانعاً، وتأكدت مع الأيام أنّه الجنديّ المجهول، الذي يحفر بأظافره حروف المجد الإعلامي، في ترهات الملاعب العربية.

كان الأيقونةُ الوحداتيُّ عاد إلى فلسطين لأول مرة بدعوة من رئيس شباب الخليل، في احتفاليّة العميد بيوبيله الذهبيّ.. وكلما كان الحمدان يمرّ بفلسطين كان يستقبل بحميمية العناق الأصيل، ممن يرافقوه من الجسر إلى الجسر في رحلة الخلود ! 

وقعت عيني على شيء من إبداع " أبو السلم" على أعمدة الصفحات الرياضية الأردنية والعربية منذ منتصف السبعينات، فقرأت له كلماتٍ من البتّ، الذي لا لتّ فيه، في عمود قصير من كلماتٍ محسوبةٍ، تختزن فكراً ناضجاً، وتصوراً واقعياً. ولمّا أوصلني البحث إلى هذا الحمدان، وجدت نفسي أمام رجل يوغل في التواضع، ويغرق في البساطة، ويسترسلُ في الحديث عن فلسطين، التي غادرها مكرهاّ، في رحلة الشقاء بين يافا، وجبل النار، ومخيم الوحدات. 

منذ مطلع الثمانينات كنت أحرصُ على زيارة صاحب الهمّة في بيته الصغير، الذي لم يغادره بمخيم الوحدات، وفي بيته الكبير مركز شباب الوحدات، وأعترف بأنّ كلّ كلمة سمعتها منه كانت درساً هاماً، فهو أستاذي الأول، إلى جانب الرواد أكرم صالح، وموسى البشوتي، وجُمعة نصار، ومحمد جميل عبد القادر، وغيرهم من الفلسطينيين، الذين طوقوا عنق الملاعب العربية بالريادة والتميز والإبداع ! 

كانت للمرحوم سليم حمدان تجاه معشوقته الكنعانية مكارم تعد ولا تحصى، وأولها حرصه على زيارتها مع أيِّ وفد أردنيّ، وعلى لقاء الرئيس الذي أحبّه المرحوم ياسر عرفات، وعلى زيارة مسجد فلسطين الأقصى، وعلى العودة لمخيم بلاطة، الذي له بين جدرانه ألف حكاية وحكاية ! 

كانت فلسطين الحب الأول لسليم، وكانت مهنة المتاعب لا تقل أهمية في أجندة المتيم الفلسطيني، الذي كان يرى أن الإعلام الرياضي انتماء قبل كل شيء، فاتخذ القلم الرياضي سلاحاً، وسهر الليالي باحثاً عن الأمجاد الرياضية الفلسطينية، ليصبح مرجعاً موسوعياً في هذا المجال، ومن أراد قراءة التغريبة الرياضة الفلسطينية، فليس له إلا سليم حمدان، فبين أوراقه المتناثرة في الحجرة المخيميّة بوحدات العزّ كنوزٌ وفيرة !

رحم الله سليم حمدان، الذي أحببناه فلسطينياً، وبايعناه شيخاً لإعلامنا الرياضي الفلسطيني، مستذكرين توجيهاته لحملة القلم الرياضي في فلسطين، ومآثره التي لا تعد ولا تحصى تجاه الرياضية الفلسطينية.