في المرمى
سِجِلُ البُطولات
فايز نصّار
قبلّ أَيامٍ عَرَضَ رئَسُ التَحرير، السيّد إبراهيم مِلحم على "القدسِ الرياضيِّ" تخصيصَ زاوِيَةِ "من الزمنِ الجَميلِ"، لرَصدِ مَحطاتٍ منَ الحَدَثِ الرِياضِيِّ في السَبعيناتِ والثَمانيناتِ، من خلالِ قُصاصاتٍ رِياضيّةٍ وَرَدت في "القُدسِ الرِياضيِّ" أيامَ زَمان، لأَنّ في الأَمرِ مُراجعةً مَهِمَةً لحِكاياتِ تِلكَ المَرحلة، التي تَجَندَ في صُفوفِها خيرةُ الكَوادرِ بَينَ عُدوانِ 1967، وقيامِ السُلطَةِ الوَطنِيَّةِ الفلسطينيَّةِ على أرض الوَطن سنةَ 1994.
تفاعَلَ كثيرٌ منَ القُراءِ مع الحَلقتينِ الأولى والثانية، وما تضَمنتا من نجومٍ فَرَزَهُم في المُقدمَةِ استفتاءان أجرتهُما القُدسُ وَقتَذاك، لِتتناولَ حلقةُ أمسِ فوزَ مَركزِ طولكرم بِبطولَةِ دَوري الرابطةِ سنةَ 1984، بعدَ صِراعٍ مع جَمعيةِ الشُبانِ المَسيحيَّةِ، التي تركت اللقبَ للفرسانِ السُمرِ، بعد خَسارتِها من شبابِ الخَليلِ، بطل النُسختين – السابِقةٍ واللاحِقَةِ- لنُسخةِ 84.
زلَّ قلمُ صاحبِ هذهِ الكلماتِ في بعضِ تَفاصيلِ الإنجازِ الكَرميّ الكَبير، بتقديمِ مُهندسِ الكُرةِ الفلسطينيَّةِ عارف عوفي كَمُدربٍ للفريقِ الفائزِ باللقب، والحقّ أنَّ أبا يوسف كانَ ورقةً هامَةً في تَحقيقِ البُطولةِ، ولكن من فوقِ المُستطيلِ غَيرِ الأَخضَرِ، بتمريراتِهِ المَلعوبَةِ للصاروخ سنو، وجَلادِ الحُراسِ طلال عوفي، مع مُهمةٍ لا تقلُ أهميَّةً في ربطِ الخَطِّ الأَماميّ، بخطِّ الدِفاعِ الذي قادَهُ أبو العايِش، وخليل أبو لِيفة.
والصحيحُ أنَّ نجمَ المَركزِ ياسر الصَباح هُو من أشرفَ على تدريبِ الزعيمِ في تلكَ البُطولةِ، حيثُ اعتزلَ أبو صالح سنة 1983، بمُباراةِ مُثيرةٍ مع كبيرِ القِطاعِ رياضي غَزَّة، ثم أوكلت له مُهمة الإِشرافِ على العارِضّةِ الفنيَّةِ للمَركزِ مع المرحوم معين حافظ، الذي كانَ مُحاضِراً في كُليةِ النَجاح.
تُشيرُ القَصةُ إلى وُجودِ شيءٍ من الغُموضِ في بعضِ تفاصيلِ المُنافسةِ الكُرويَّةِ في الضَفةِ والقِطاعِ في تِلكَ الفترةِ، حيثُ لا يعرفُ الكثيرون سِجلَ البُطولاتِ الرسميَّة، التي نَظَمتها رابطةُ الأَنديَّةِ، التي كانت ولايتُها قبل 1980 تَقَتصِرُ على أندية وسطِ وجَنوبِ الضَفةِ، ووقتها فازَ النادي العَربي بلقبِ دوري صَحيفةِ الفَجر، الذي كانت المُشاركةُ فيه مَفتوحةً، لتَكونَ بطولةُ 1978 الأهم، عندما فازَ سلوانُ بِبطولَةِ الدَوري التَصنيفيَ الأَول.
وبعدَ التحاقِ أنديَةِ الشمالِ بالرابِطَةِ، فاز ِشبابُ الخليلِ بلقبِ الدوري التصنيفيِ سنة 1982، فيما فازَ مركزُ طولكرمِ بلقَبِ الدَوريِ المُمتازِ سنة 1984، ليعودَ الشبابُ للفوزِ باللقبِ سنةَ 1986.
وبدأت قصةُ الكأسِ في الضَفَةِ سنةَ 1979، وحملت المُنافسةُ اسم شركةِ فلسطين لِصِناعةِ الأدويَةِ، وتُوِّجَ باللقبِ الشبابُ على حسابِ الهِلال، وتُوِّجَ أيضا بنُسخةِ 1981 على حسابِ الجمعية، فيما فازَ بالنُسخَةِ الثالثةِ سنة 1983 شبابُ الظاهريّةِ على حسابِ مَركزِ بَلاطَة، قبل أن يَعودَ الشبابُ للفوزِ باللقبِ سنة 1985، ومن بعدِهِ ثَقافِيّ طولكم سنةَ 1987 على حسابِ سِلوان.
الأكيد أنَّ هذهِ المعلومات تَحتاجُ إلى مَزيدٍ من البحثِ والتَدقيقِ، للبتِّ في الجَدلِ غير المُبررِ حولَ سِجلِ البُطولاتِ، والأمرُ يَتطلبُ أن تُبادرَ الجهاتُ المُخولةُ إلى تشكيلِ لجنةٍ مِهنيِّةٍ للأَرشَفَةِ، مُهمتُها رَصدَ أبرزِ محطاتِ مَسيرتِنا الرِياضيّةِ، وخاصةً في مجالِ كرةِ القَدمِ.
