في المرمى
صَفوان أبو شَنَب
فايز نصّار
حتى ساعةِ مُتأَخِرِةٍ من لَيلةِ الجُمعة، طالت المُكالَمَةُ بيني وبين الفلسطينيِّ المُثابرِ صفوان أبو شنب، الصحفيّ الرِياضيّ المُجتَهِد، الذي يَعمّلُ في شبكةِ قنوات بي إن سبورتس الرِياضِيَّة.
بادرتُ للتواصلِ مع الرَجلِ، الذي التقيتُهُ قبلَ سَنواتٍ على سَحورٍ رَمضانيٍّ في الوطن منذ سنوات، وسرَّني ما شاهدتُ على صفحتِهِ في البومِ صُورٍ، يُمثِلُ مُراجَعَةً لُأَهمِ نَشاطاتِهِ في أولمبيادِ باريس، الذي حثَّ صفوانُ في جَنباتِهِ الهِمَّةَ، وشَاركَ بِكفاءَةٍ واقتدارٍ في تَغطيةِ فَعالياتِهِ الكَثيرة.
في البومِ صَفوانِ الأولمبياديّ لقطاتٌ رِياضيّةٍ، تُسجِلُ أبرزَ مَحطاتِ تَغطيتِهِ لأولمبيادِ السَيِّدةِ سوزان، الذي كانَ حافلاً بالإِثارة، والجَدَلِ حولِ كثيرٍ من الغَرائبِ، التي زَلت بها أَقدامُ مُنظِميه، وخاصةً ما يَتعَلقُ بِحفلِ الافتتاحِ، الذي يبدو أنّ ما شَابَهُ من ازدراءٍ تاريخيٍّ، وَصَلت تَردُداتِهِ إلى أعلى المُستوياتِ، جعل المُنظِمين يَستَخلِصونَ العِبَرَ في حَفلِ الخِتام، الذي بدا نَظيفاً من مَظاهرِ المَثليَةِ واللائِكيّةِ!
كان صَفوانُ هناك في حَفلِ الافتتاحِ، وسَجلت لِقاءاتُهُ مع أبرَزِ أبطالِ الأولمبيادِ، والشَخصيّاتِ الرِياضيّةِ والسياسِيّةِ ما قلَّ ودلَّ من ذاكِرَةِ المَحفَلِ الرِياضيِّ الكَبير، وخاصةً ما يَتعلَقُ بالمُشاركةِ الفلسطينيّة، التي جعلت الكَثيرين – وصَفوان مِنهم – يقتَنِعونَ بأنّ الكنعانيين عادوا من باريس بذهَبٍ نَفيسٍ، لا يقلُ قيمَةً عن الذَهبِ المَمنوحِ للفائزين في النِزالات.
في ألبومِ أبو شنب الرِياضيّ العامِرِ لَقَطاتٌ تؤثِقُ اقترابه من أفرادِ البِعثَةِ الفلسطينيّة، التي صَفَقَ لها العالمُ الحرُّ، في مَوقِفٍ مَثَلَ استفتاءَ الطَيبين من جَميعِ المِللِ حولَ العُدوانِ على غَزَّة، ورَفضَ الأسرة الرِياضيّةِ النَبيلَةِ لهذِهِ الإِبادَةِ البَشعةِ، وخاصَةً ما يَتعلقُ باستهدافِ قِطاعِ الشَبابِ والرِياضَةِ، ومُحاولةِ قتلِ الأملِ في المَدينةِ المُتَوَسِطِيَّةِ الجَميلة.
كَلامٌ كَثيرٌ قالَهُ لي الدَمِثُ أبو شنب حَولَ المُشاركَةِ الفلسطينيَةِ والعَربيّةِ، وفي الأمرِ كَثيرٌ مما لَم تَنقُلُهُ العَدساتُ، وفيهِ مَحاذيرٌ لا تَقترِبُ مِنها وَكالاتُ الأنباءِ الدوليّةِ، وبَعضُهُ سَيخرُجَ على شكلِ أَسرارٍ ميِّتَةٍ أو مُميتَةٍ يوماً ما، بما قد يُدينُ كثيراً ممن يَتصدرونَ المَشهَدَ بِخيانَةِ أمانةِ الميثاقِ الأولمبيّ، الذي كالَ بمِكيالَين في مَلفيّ روسيا ودولةِ الاحتلال.
خُلاصَةُ القَولِ: إنَّ سَفيرَنا الرائع في الإِعلامِ الرِياضيِّ الدوليِّ المُحترِفِ صفوان وَعَدَني بكّلِماتٍ، سَيُطِلُ بِها على قُراءِ القُدسِ الرِياضيِّ بينَ الفّينَةِ والأُخرى، معتذراً عن الحَديثِ عن نَفسِهِ، لأنَّهُ تَربى على أنَّ الإِعلاميّ المِهنيّ يُركِزُ الزومَ على ضُيوفِه، فالنَرجِسِيّة لا مَكانَ لَها على أعمِدَةِ الكلامِ الرِياضيِّ المُتَزِنِ، الذي تُوجِهُهُ الكَفاءَةُ والنَزاهَةُ والالتِزام.
صفوان أبو شنب عِصاميٌّ غَزّيٌ شَقَّ طَريقَهُ بثِقَةٍ على أروِقَةِ الإِعلامِ الرياضيِّ العَربيِّ، فشَكَلَ حالَةً فلسطينيّة، تُذكِرُنا بِكبارِ الإِعلامِ الرِياضيِّ المَرحومِ سَليم حَمدان، ومحمد جميل عبد القادر، وجُمعة نصّار، ومُصطَفى الأَغا، وعبد الله أبو خاطر، وعُثمان القريني، وغيرهم من نُجومِ الشُباك الإِعلاميّ الرِياضيّ، الذينَ يَحملونَ الجيناتِ الفلسطينيّةِ، التي تَربوا عليها.
