في المرمى
المُرافَعَةِ الفِلسطينِيّةِ
فايز نصّار
في طريقِ عَودتِهِ من باريس إلى الوطن، تَعرضَ الفريقُ جبريل الرُجوب لمضايقاتٍ من مخابراتِ الدَولَةِ المُحتلة، التي يَبدو أنَّ أبا رامي وضعَها في الزاوِية، وفضَحَها على رؤوسِ الأشهاد، في المحافلِ الرياضيّةِ الدَوليّةِ، وخاصةً بعدَ اتساعِ جَبهّة مؤيدي فلسطين في أولمبيادِ باريس.
منذُ بدأ العدوانُ على قِطاعِ غَزَّة، وتعمد تدميرِ البنيةِ الرياضيِّة الفلسطينيّةِ في محافظاتِ الجنوب، واستهدافِ آليات الاحتلالِ نجوم وكوادر الحركةِ الرياضيّةِ والشبابيّةِ، بدأت المؤسساتُ الرياضيّةُ الفلسطينيّةُ معركةَ الوجودِ في المَلاعب، وتَصَدرت الصُفوفَ في خَطِّ الدِفاعِ الأول عن قُدراتنا، التي تُمثلُ أحدَ عناوينِ وُجودِنا على هذهِ الأَرض.
طبخت القِيادةُ الرِياضيّةُ على النارِ الهادِئة، وبصمتٍ أَعدت ملفاً شاملاً، يوثقُ تعدياتِ الاحتلالِ، وجرائِمِهِ بِحقِّ الرِياضة، ويُفصِلُ بالأدلَةِ والبَراهين، وبالأسماءِ المُوثقة كلَّ جَرائِمِ الإِبادة، التي مَست قطاعَ الشبابِ والرياضةِ في غَزَّة، وغَيرِها من المَناطق، مع إعدادِ البوماتٍ من الصورِ، وتسجيلاتٍ وثائقيَّةٍ تَدعمُ المُرافعة الفلسطينيّةَ أمامَ الخَيرين في هذا العالم.
يتضمنُ الملفُ الفلسطينيّ قائمةً بأَسماءِ ما يقربُ من 400 شهيد، من اللاعبين والمُدربين، والحُكام، والإعلاميين الرياضيين، والإداريين، والمُسعفين، مع فصلٍ خاصٍ يَرصُدُ آثارَ الدمارِ الكبير، الذي لَحِقَ بالمَلاعبِ والقاعاتِ الرياضيةِ، والمَسابحِ الأولمبيّة، ومَضاميرِ الِسباقاتِ، وفصلٍ يجمعُ أدلةً دامِغةً تُؤكدُ تَحويلَ المُحتلين المنشآتِ الرياضيّةِ إلى مراكزَ اعتقالٍ وتَعذيب، ومقابرَ جَماعيّة.
حملَ الفَريقُ جبريل الرجوب المَلفَ الفلسطينيّ إلى كونغريس الفيفا، الذي استضافَتهُ بانكوك أيار الماضي، مستفيداً من الدَعمِ الجَماعِيِّ لأَعضاءِ الاتحادِ الآسيويّ، ودعمِ الاشقاءِ والأصدقاءِ من مُختلفِ القارات، بما شكلَ شِبهَ اجماعٍ دَوليّ، كان يجبُ أن يُؤدي إلى الاستجابةِ للمَطالبِ الفلسطينيّة، بِطردِ الاحتلالِ من مّنظومةِ كرةِ القدمِ الدوليّةِ النَبيلة.
ولكنَّ المُتنفذين في هذهِ الفيفا تَهَرَبوا من هذا الاجماع، ورَضَخوا لضغوطٍ غيرِ رياضيّةٍ، جعلتهم يَركبونَ موجةَ التَسويف، فعَزفوا على اُسطوانَةِ لجانِ التَحقيقِ، واللجانِ القانونية، وكأنَّ المَذبحةَ، التي ينقُلُها الإِعلامُ على رُؤوسِ الأَشهادِ تحتاجُ إلى تَحقيقّ.
لم ييأس الفريقُ الرجوب من عدمِ شَفافيةِ الفيفا، فحملَ الملفَ نفسَهُ إلى اللجنةِ الأولمبيّةِ الدوليّةِ، التي لم تكلف نفسَها بحثَ الملفِ الدَمويّ، وهي التي أوقفت روسيا وبيلاروسيا، على خَلفيّةِ حربِ أوكرانيا.
في المقابل، ومع كلِّ فعاليّةٍ رياضيّةٍ في باريس، وجدَ الفلسطينيُّ احتضاناً شعبيّاً ورياضيّاً من الجميع، وبدا وكأنَ الملفَ أصبحَ في عُهدة الخَيرين، ليأتي التَصويتُ في الحفلِ الخِتاميّ، الذي شهدَ احتفاءاً غيرَ مَسبوقٍ بنُجومِ البِعثةِ الفلسطينيّة.
أصابَ مَشهدُ الاحتضان الدَوليّ الاحتلالَ في مَقتل، فكان ردُّ فِعلِهِ بالتَعرضِ لحامِلِ ملف المظلوميّةِ الرياضيّةِ الفلسطينيّةِ، بما يُؤكدُ أنَّ نشاطَ المُرافعةِ الفلسطينيّةِ أرَّقَ الاحتلال، الذي اعتمد اللعبَ الخَشن، بما يستحقُّ العُقوبة من الحَكم!
