مقالات عرض الخبر

سياسة ورياضة

2024/08/09 الساعة 06:49 م

في المرمى

 

سِياسَة ورِياضَة

 

فايز نصّار

غَمَزَ إِعلامُ دَولةٍ مُعادِيَة، تدَّعي أنّها تبحثُ عن التعايشِ من قَناةِ الحَصادِ الأولمبيّ، وحاولَ مقارنةَ إنجازاتِ دَولتِهِ بمجموعِ ما حَصلَ عليهِ العربُ في الأولمبيادِ العالميّ.

يندرجُ الأمرُ في سياقِ كلامِ الحقّ، الذي يرادُ به ألف باطِل، لأنّ قصتنا مع هذهِ الدولةِ المسعورةِ كالسفرجَلَةِ، كلّ عَضَّةٍ مِنها بِغَصة، وأيّ غَصَةٍ أكبر من تَسويقِ الإبادةِ، وتَدميرِ معالمِ الحياةِ الرياضيّة، يا أصحاب المُقارناتِ غير الموفقة.

أزيدكَم يا أصحابَ المُقارناتِ بدليلٍ من رَحمِ غَزّة، فرصيدُكم من الميداليات زادَ ذهباً وبلاتيناً وألماساً، عندما ظَهَرَ جندِيُّكم يحملُ كأساً، أوصلتهُ لهُ الميركافا، بعدَ مُرورِها على أشلاءِ مِئاتِ نُجومِ الرِياضة، وعشراتِ المرافقِ الرياضيّة، التي تحولت إلى رُكام.

 الخلاصة أنَّ الأمرَ لا يخُصُّكم، فالأولى أن تُركزوا في نصائِحِكم الملغومةِ على منعِ الإبادةِ الرياضيّة، والبحثِ عن مستقبلٍ لا مكانَ فيه لوَحشِ الجوّ، ولا فرصةَ في ميادينِهِ لنيرون، الذي أَحرقَ المَلاعب، وحولَ اليرموكَ القديم إلى ساحةٍ للمَحرقة، التي رأيناها ولم نَدّعيها.

تعالَوا يا أصحابَ المُقارنةِ نتحاكم أمام مَحاكمِ التاريخ، وهاتوا ما عِندكم من أدلةٍ، وخُذواّ إن قبلَ ضميرُكم آلافَ الحُجج عن جرائمِ ارتكبت في غزّة، وما قبل غزّة، وعن دّمويّةِ جُندكم بحقِّ شَعبِنا وشعوبِ المَنطقة، وبحقّ الحركة الرياضيّةِ الفلسطينيّة، التي تتصدرُ قائمةَ الشهداء .

على طاولةِ قاضي التحقيقِ في جرائِمكم الرياضيّةِ ألفَ مَذبحةٍ ومَذبحة، دفعَ في أتونِّها قطاعُ الرياضةِ والشبابِ في بلدي ثمناً باهظاً على الصعيدِ البَشريّ، الذي قدَّمَ على مذبحِ الحريّةِ ما يقربُ من 400 شهيد، فيما فقدت البنيةُ التحتيّةُ أكثرَ من سبعينَ في المئةِ من مُقدراتِها، من ملاعب، وقاعات، ومسابح، ومرابض خيل، ومرافق أخرى. 

تدَّعونَ أَنَّكم لا تريدون خلطَ السِياسةِ بالرِياضة، جميل، فلنُخّصِصُ المحكمة للجرائمِ الرياضيّة، ففي مذكرةِ الادّعاءِ قوائمَ بأسماءِ من طالتهُم المَجزرة، وأسماءَ المنشآتِ الرياضيّة، التي دمَّرتها الصواريخ.

أتقبلون أن يُحضرَ قضاةُ الرِياضةِ المسؤولينَ عن المجازرِ الرياضيّةِ للمُساءلة؟ أليسَ هذا أقل حقوقِّ الضَحايا؟ ثم لماذا يرفضُ القائمون على المُؤسساتِ الرِياضيّةِ الدَوليّةِ تِطبيقَ القوانينِ على الجَميع؟ أليسَ في الأمرِ كيلٌ بألفِ مِكيال.

منذ شباط 2022 لم يُقتل في الحربِ الأوكرانيّةِ نصفُ من قُتل في غَزّة في تسعةِ أشهر، ولم تصل لنا من الأخبارِ ما يَحكي عن تدميرٍ للمرافقِ الرياضيّةِ، وقتلٍ للرِياضيين المُبدعين، بما يقتَضي مزيداً من الشفافيّةِ والحيادِ من مسؤولي الرِياضةِ في هذا العالم، وإلا فَمحكَمةُ التاريخِ ستطالُهم، لأنَّهم خانوا الأَمانة.