أهم الأخبار عرض الخبر

في المرمى.. جريمة لا تغتفر

2024/07/26 الساعة 03:23 م

في المرمى

 

 

جريمةٌ لا تُغتَفر

 

 

فايز نصّار

 

 

تَتَجِهُ الأنظارُ مساءَ اليومِ الجمعة إلى محيطِ نهرِ السين الباريسيّ، لمتابعة مهرجان افتتاح الدورةِ الأولمبيّةِ، وسطَ غضبٍ كبيرٍ، يَعتري معظمَ المشاركين، لعدمِ شَفافيةِ المنظمين، الذين أَبعدوا رياضيي روسيا وبيلاروسيا، وسمحوا لممثلي الدولةِ التي ترتكب جرائمَ حربٍ في غزة بالمشاركة.

قبل 32 سنة كنتُ أُشاركُ الشاعرَ عز الدين ميهوبي الخطوات الأولى لصحيفة" صدى الملاعب"، وتصادفَ الأمرُ مع انطلاقِ دورةِ بَرشلونة الأولمبيّة، فذَرفتُ الدُموعَ بصمت، لغيابِ فلسطين عن مشاركةِ رياضيي العالم الفعاليات الأولمبيّة، وكتبُ بالحرفِ الواحد: " لا تَنسوا الراميَّ الفلسطينيّ، الذي صنعَ المعجزات".

كنتُ أُلمِحُ لانتفاضة الحجارة، التي بَهَرَّ فيها أَطفالُ فلسطين الدنيا، وتوقعتُ يَومها أن يفوزوا بذهبياتِ جميعِ مسابقاتها، لأنّ الحاجةَ جعلتهم يَتمرسون في هذا النوع من الرَميّ، الذي قد تدخلُ في مسابقاتِهِ لعبةُ رميّ " النقيفة" .

رغمَ أنّ هيئة السياسة الدوليّة الأولى في العالم، دَعت إلى هدنةٍ أولمبيّةٍ خلالَ الدورة، كما كان يحصلُ عند اليونان القدماء، فإنَّ المسؤولَ الأول عن الحرب، حظيّ بتصفيقٍ غيرِ مسبوقٍ تحتَ قبةِ بَرلمانِ العَمّ سام، بما شجعهُ على ممارسةِ رياضة القصفِ الجويّ، على كلِّ ما له علاقة بالحياةِ في غزة، وكأنّهُ يطلقُ القذائف، المبتهجةَ برفضِ توماس باخ - الذي طالما حرمت بلادُهُ ألمانيا من المشاركةِ على خلفيةٍ سياسيةٍ - قبول المطالبِ الفلسطينيّةِ العادلة.

في غزة، التي خَذَلها الكثيرون يفرُّ المرؤُ في أيّ اتجاه، ويرحلُ النازحون من مكانٍ إلى مكانٍ، بحثاّ عن أكسجينٍ لم يلوثُهُ وحشُ الجوّ، فتَمرَّسَ الغزّيّونَ على الجريِّ الحربيِّ، والنزوحِ القسريِّ، وتلك رياضات اقترحَ صديقي التفكيرَ في ضَمِّها للمسابقاتِ الأولمبيّةِ مستقبلاّ.

لا أعتقدُ أنّ من يقودونَ الأولمبياد، ليست لديهم تقاريرُ مفصلة حول مسارِ العدوان، أو أنَّهم لا يعرفون أعدادَ الضَحايا، وأنّ معظمهم من الأطفالِ والنساءِ والشيوخِ، وأن بينَهم ما يقرب من 400 رياضيّ، وأعتقدُ بشكلٍ لا تُساوره الشكوك أنَّ الضميرَ الإنسانيّ عند هؤلاء في إجازة.

قبلَ الأولمبياد حَرَمَ القائمون عليه فارسةً بريطانيّةً، لأنّها ضربت حِصانها، وهؤلاء أنفُسهم يُغمضون أَعينهم عن الإبادةِ غيرِ المَسبوقةِ في غزة، ليَصدُق عَليهم قولُ الشاعر أديب اسحق:

قتل امرئٍ في غابةٍ.... جريمةٌ لا تُغتَفر.

وقتل شعبٍ آمنٍ... مسأَلةٌ فيها نظر!