مقالات عرض الخبر

في المرمى.. رصيد هزيل

2024/07/24 الساعة 06:53 ص

في المرمى

 

 

رصيدٌ هزيل

 

 

فايز نصّار

من يتابع الإعلام الرياضيّ العربيّ، الذي يفتلُ شواربهُ في المواجهات العربيةِ العربية ، يظنُّ أنّ الرياضيين العرب حققوا فتوحاتٍ أولمبيّةٍّ غيرِ مسبوقةٍ، ولكنَّ الحقيقةَ أنَّ المستغرقين في الخطابة بين الخليجِ الثائر، والمحيطِ الهادر، لم يخرجوا من المحفل الأولمبيّ إلا بالنذر اليسير.

خلال 112 سنة من المشاركة العربيّة، التي بدأتها الرائدةُ مصر، لم يحصل أبطالُ العربِ إلا على 129 ميدالية، منها 23 ذهبية فقط، وهذا لعمري لا يقاسُ بما حققَّتهُ كوبا، التي تحتفظُ خزائنُ أبطالِها ب 208 ميداليات، منها 72 ذهبية.

كلّكم تعرفون عددَ سكانِ الوطن العربي الكبير، ومساحته الممتدة، ولكم أن تقارنوا ذلك بعددِ سكانِ كوبا، الذي لا يزيدُ على 11مليوناً، ومساحتها، التي تقتربُ من 110 آلاف كلم مربع، ولكنّ الجَديّة في كوبا، والتركيز على رياضاتٍ محددةٍ كالملاكمة أحدثَ الفارق.

وحتى أزيدكم من الشعرِ بيتاً، لكم أن تتصفحوا هذه الأرقام المُقارَنَة، فالجارةُ ايران وحدها حصلت على 18 ذهبية، وكينيا غير المعروفة حصلت على 25 ذهبية، فيما حصلت بلغاريا - التي لم نسمع بكرة القدم فيها، إلا من خلال الثنائيّ ستايشكوف وكوستادينوف - على 214 ميدالية، بينها 51 من الأصفرِ اللَمّاع، ولن أحدثكم هنا عن الصين، التي التحقت بالأولمبياد قبل أربعين سنة، وأصبحَ في رصيدها 473 ميدالية، منها 201 ميدالية ذهبية.

أجزمُ أنّ هذهِ الأرقام تمرُّ عابرةً على أصحابِ القرارِ الرياضي في الوطنِ العربي، ممن يُسرِفون في الانفاقِ على الجلدِ المنفوخ، وينسون الرياضات، التي تألق فيها شيبوب العربيّ قبل 1600 سنة.

شخصياً، أعتبرُ الرياضة الأولمبية معياراً للنهوض، ومؤشراً هاماً على المستوى الرياضيّ في الدولة، لأنّ المشاركةَ فيها تتطلبُ تأهلاً شاقاً في كثيرٍ من الرياضات، وتتطلبُ أرقاماً قياسيةً محددة، يجب على الأبطالِ الوصول لها قبل المشاركة، وهذا ما يحددُ عدد المشاركين من كلِّ دولة.

لا أحبُّ المقارنة مع المحتلين، ولكنّهم يجتهدون في زيادة رصيدهم الأولمبي، لأنَّهم يُحسنون استغلالَ المنصاتِ الأولمبيةِ للترويج لمزاعمهم، بما يقتضي حثّ الخُطى مستقبلاً، والتركيز على الرياضات المُجديّة، التي يستطيعُ العربُ المنافسة فيها، ومنها العاب القوى، التي أهدت العرب الكثير من الرصيد الذهبيّ، وخاصة من أبطال العرب على الجناح الغربيّ للوطن.