في المرمى
بين الرقص واللعب
فايز نصّار
قد لا يعرف الكثيرون أنّ النجم الهولندي الرومنسيّ فان باستن، كان فلتةَ زمانه، وحقق أرقاماً، لم يسبقه لها مع الطواحين إلا النابغة كريوف، حيث تألق ماركو مع صاحبيه في ميلانو وفي المنتخب غوليت وريكارد، وترك الثلاثةُ بصمةً تذكرها الأجيال، فيما سجل ماركو هدفا في نهائي يورو88، لو لم يسجل غيره، لكن بين خيرة النجوم!
لم ترحم الإصابة اللعينة النجم، الذي كان مقلاً في الكلام، تاركاً لأهدافه وبطولاته وجوائزه الحديثَ عنه، قبل ان يعلق الحذاء بسبب تراكم الإصابة، في التاسعة والعشرين من عمره .
ورغم أنّ فان باستن غير مُغرَم بالتصريحات، إلا أنّ ما شاهده من مستوى خجول في يورو 24 أخرجه عن صمته، فقال كلاماً كبيراً، يمثل صرخة في وجه المهيمنين على الكرة في العالم، ممن يقدمون مصالح الشركات متعددة الجنسيات، على تطوير المستوى الفنيّ للبطولات.
يقول فان باستن: إنّ الاتحاد الأوروبيّ " يريد راقصات " في ملخص انتقادات لاذعة للاتحاد، متهمًا إياه بالوقوف خلف المستوى الفني المتواضع للقاء إسبانيا وإنجلترا، موضحاً بأنّه كان يلعب الكرة بهدف الاستمتاع، ولا يدري إن كان هؤلاء يخططون للاستمتاع.
وبَرر الهولندي الأسطوري الأمر بغياب الإحماء الجيد للاعبين، بسبب اهتمام يويفا بفقرات حفل الختام الموسيقية على حساب المباراة النهائية، مضيفًا: "أعتقد أن اللاعبين يُعانون من حقيقة أنهم لم يحظوا بفترة إحماء طبيعية قبل اللقاء"
قد لا يتفق جميعنا مع ما ذهب له ماركو، وخاصة من فرحوا بتتويج الماتادور على حساب منتخب الأسود الثلاثة، ولكنّ في تصريحات الرجل وضعاً لليد على الجرح، لأنّ مستوى جميع المنتخبات – ربما باستثناء إسبانيا – لم يكن مقنعاً، بالنظر لكون مسؤولي الكرة في القارة العتيقة صبوا اهتمامهم على مكملات اللعب، ونسوا اللاعب، ونسوا كثيراً من الجوانب، التي من ِشأنها الارتقاء بمستوى الأداء.
خذ مثلاً أفضل لاعب في البطولة الإسباني رودري، جاء إلى البطولة، مثقلاً بلعب 66 مباراة مع مان سيتي والمنتخب الإسباني، ولعب 74 مباراة دون خسارة منذ آذار 2023، وهو مطالب بلعب سبع مباريات خلال شهر، كان يجب أن يقضيه في الراحة والاستشفاء، ولكنّ الاتحاد الاوروبي – مثل الفيفا – يريد زيادة عدد المباريات، ولتذهب صحة اللاعبين، وكرة القدم في ستين داهية!
