الخيري سقط شهيد برصاص قناص
كتب/ اسامة فلفل
عبر محطات النضال الوطني الفلسطيني كانت الشهادة سمة شعبنا الذي اكتوا بنار الظلم والاضطهاد.
في شارع مذبح بالميرا وعلى مقربة من منزل الشهيد ؛ ارتقي ابا مصباح ابن العميد ؛ واحد ركائز منظومة كرة اليد بنادي غزة الرياضي؛ ونجوم الزمن الجميل شهيدا ؛ بعد ان كان عائدا لمنزل من مستشفي الشفاء وبرصاص قناص غادر ؛ ليلتحق بقافلة شهداء فلسطين والحركة الرياضية
ابا مصباح سقط شهيدا بينما كان فى رحلة العودة من مستشفى الشفاء والبحث عن الابناء والاحفاد الذين سقطوا ما بين شهيد وجريح.
كان ابا مصباح عائدا لمنزله والهموم والاحزان تملىء قلبة المفتون على فراق اعز واغلى الناس على قلبة؛ كان يسير في طريق موحشة حيث القصف واطلاق النار الكثيف من كل الاتجاهات.
كان يسير ويحمل الامل في تجاوز المحنة وعبور بحور الاحزان التي فرضتها الظروف قسرا.
كان يسعى على تضميد الجراح العميقة التي انتجتها الحرب والعدوان.
فقد ابا مصباح قرة عينه نور ؛ زينة الشباب؛ وزوجة ابنته ؛ واحفاده.
قبل خروجه من المنزل خاطب زوجته الصابره بكلمات دافئة ؛ وكأنه يودع الاسرة؛ قائلا اوصيك ام مصباح بالثبات والرضا بامر الله وقضاءه؛ ولا تذرفي الدموع علي رحيلى؛ انا ذاهب وروحي معلقة بكم؛ لم يكن يدري ابا مصباح انه سوف يلبث ثوب الشهادة.
خرج ابا مصباح بقلب وفؤاد مجروح؛ خرج وفؤاده يبكي حرقة وحسرة والم على رحيل حبيبه وسنده الغالي نور؛ زينة الشباب وعنوان الجمال والاخلاق؛ ورحيل زوجة ابنته واحفاده الذين رحوا مع الابرياء جراء العدوان.
كان يعرف ان فرصة امل العودة ضئيل؛ لكنه اصر وبكبرياء وايمان قوي على الخروج.
اوصي الشهيد ابا مصباح الزوجة المكلومة بحسن معاملة الابناء والاحفاد؛ والثقة بالله؛ والتوكل على الله.
اوصي الشهيد الزوجة بالدعاء له ومسامحته والغفران له.
تواصل مع بعض المقربين وطالب منهم مسامحته؛ واوصي بحسن
معاملة الجيران والاصدقاء ورفاق دربه من الرياضيين لا سيما ابناء نادي غزة الرياضي
خرج والجميع ينتظر قدومه ؛ وينتظرون ما يحمل لهم من اخبار تخفف عنهم لهيب الالم والحسرة؛ لكن شاء القدر ان يصل لهم خبر استشهادة في لحظة فارقة؛ فقدت الاسرة الوعى واصيبت بحالة هستيريه؛ فمن لها بعد هذا المصاب الجلل؛ من يكفكف دموع الابناء والاحفاد والزوجة الصابرة التي تشكوا لله ظلم الظالمين.
