"الفدائي" والاصطفاف في طابور الكبار
كتب محمود السقا- رام الله
من رحم المعاناة يولد الحلم الوردي الجميل، وهذا ما تحقق بفضل الله، أولاً، ثم بفضل فدائية وبسالة وروح التحدي والإصرار، التي مارسها لاعبو الوطن، فاستماتوا من اجل أن يرسموا، ولو طيفا عابرا، من الابتسامات على شفاه أبناء شعبهم، الذين يكابدون الشقاء والظلم والعَنَت وغطرسة الاحتلال، بفعل حربه الوحشية المسعورة على قطاع غزة وسائر أرجاء الوطن منذ ثمانية أشهر ويزيد.
"فرسان الفدائي"، ورغم الظروف الضاغطة، التي تحيق بالوطن، إلا انهم، كما هو عهدنا بهم، كانوا على قدر المسؤولية فانجزوا مهمة التأهل المزدوج.. الدور الحاسم في تصفيات كأس العالم، والتواجد للمرة الرابعة، على التوالي، في المحفل الكروي الآسيوي، وهو إنجاز رفيع الشأن والقيمة والدلالة، خصوصاً أنه حدث في ظل غياب المسابقات الرسمية، بسبب الحرب الضروس، التي تشنها دولة البغي بجيشها وانفلات مستوطنيها، ما ترتب عليه الحرمان من ميزة الملعب البيتي، حيث الأرض والجمهور وعبق الوطن وأنفاسه.
نجاح "الفدائي" في التأهل المزدوج هو امتداد طبيعي لحالة الصحوة الممتدة، التي رسخها "أسود كنعان" في منافسات بطولة أمم آسيا قبل ثلاثة اشهر عندما فاجأوا المتابعين بأدائهم الرجولي الممزوج بالإصرار والقتالية، وتأهلوا للدور ثمن النهائي، وكان بمقدورهم أن يمضوا، قدماً، وصولاً لأدوار أخرى.
صحيح أن الأداء كان أقوى واشرس واكثر متعة وإثارة وندية، بعكس لقاء الأمس، الذي جاء خجولاً فنياً، لأسباب معلومة، وفي مقدمتها مصيرية اللقاء للطرفين.. "الفدائي" ولبنان، فضلاً عن وجود إصابات وغيابات مؤثرة في الصفوف، وتحديداً في منطقة المناورة، وهي المنطقة التي ترسم خريطة طريق التفوق، من خلال أداء رجالها.
خلاصة القول: "الفدائي" أضاع فوزاً في المتناول، عطفاً على كمّ وجودة الفرص السانحة، لكن غياب التركيز والتسرع كانا سببين مباشرين بعدم اهتزاز الشباك.. للحديث صلة إن شاء الله.
