مقالات عرض الخبر

التآمر الرياضي

2024/05/28 الساعة 05:56 ص

في المرمى

التآمر الرياضي

فايز نصّار

رحم الله العالم الجزائري مالك بن نبي، الذي كان من رواد الفكر الإسلامي، في صراع الحضارات وتناغمها، وقد أصاب الرجل كبد الحقيقة حين قال: إن الغرب يصدر لنا الأفكار الميتة، والأفكار المميتة، وتشكل الأولى أسرارا أصبحت مفضوحة، فيما الثانية معول هدم، وزعزعة للثقة.

 والأفكار الميتة تشبه الأسرار العسكرية، ومعلومات الاستخبارات، التي تعمد بعد ربع قرن الى رمي نفاياتها، وكشف أسرارها، لأنها فقدت قيمتها .

من ذلك ما ذهب اليه عميد حراس المانيا "سيب ماير "، الذي اعترف بعد خراب مالطا أنّ المانيا رتبت مع جارتها النمسا نتيجة مباراتهما في دور المجموعات بمونديال إسبانيا، فخرجت الجزائر التي حققت انتصارين، ونالت ايطاليا - التي لم تفز في الدور الأول - كأس العالم !

وبعدها بأربع مونديالات رتبت البرازيل نتيجة مباراتها مع النرويج، فخرج أسود الاطلس من مونديال فرنسا بلا حمص ولا ترمس، لتبقى في ذاكرة طيبي الكرة المستديرة ألف إنّ، ولكنّ!

ومنذ ثماني سنوات "مانَ" الخيرون على الفريق جبريل الرجوب، للتريث في امر البطاقة الحمراء، التي أشهرها في وجه الاحتلال بكونغريس الفيفا، على أمل أن ينجح الوسطاء، في تخفيف ساديّة المحتل تجاه الرياضة الفلسطينية.

ومرت السنين، ولم ينعدل ذيل خائب الرجا، بل زاد المحتل من شعر الحرب بيتاً، بتعمده تدمير البنية التحية للرياضة في غزة، وتحويله المرافق الرياضية إلى معتقلات جماعية، وأكثر من ذلك إلى مقابر جماعية.

وظن الخيرون أن كونغريس الفيفا الأخير سينحاز لنداء الضمير، ويعمل وفق قوانينه لمنع الجرائم البيِّنة، كما سبق وفعل مع حرب أوكرانيا، التي لم يقتل فيها ثلث ما قتل في غزة.

ظنّ الخيرون أنّ الأمور واضحة، وأنّ رجل الفيفا الأول انفانتينو سيقبل جرّ قادة الاحتلال إلى محاكم العدل الرياضية، ولكنّه لم يفعل، وخذل فلسطين، التي اعترف أكثر من مرة بأنّها تتعرض للظلم.

ولا يعرف الباحثون عن أسرار صندوق الفيفا الأسود سبب إدارة صهرنا افانتينو ظهره للحقّ الفلسطيني، مع شكوك بأنّ في الخفاء ضغوط من أصحاب النفوذ المالي، من اللوبيات التي تتنفذ في مقادير الشعوب، في انتظار أن يُكشَف المستور، ويفتح الزمن صندوق الفيفا الأسود، ونعرف مصادر الضغط على رئيس الاتحاد الدوليّ.