مقالات عرض الخبر

باقي في وجدان غزة الاسطورة

2024/05/19 الساعة 12:29 م

باقي في وجدان غزة الأسطورة

كتب / أسامة فلفل

غزة مدينة الإيباء وحبيبة السماء أنجبت خيرة القادة والمفكرين. والقادة التاريخين العظماء، وظلت عبر مراحل ومحطات التاريخ ومدارجه عصية على الانكسار.

غزة العزة رمز الفعل النضالي أصبحت اليوم حكاية الزمان والمكان بصمودها التاريخي الذي صار مضرب الأمثال.

بالأمس فقدت المحروسة الأب الحاني ،والقائد الفذ والرمز الرياضي الكبير الأستاذ معمر بسيسو أبا أحمد، الذي ظل وعبر عقود طويلة يمثل مشعل وراية الرياضة الفلسطينية والعمل الوطني المخلص.

الرحيل جاء على غير ميعاد فهز مشاعرنا وأفقدنا صوابنا ،وأبكانا ، وفتح جراحنا الغائرة على فقدان الشهداء الغر الميامين التي حصدتهم حرب الإبادة الصهيونية.

رحيل العملاق المخضرم ضربة موجعة وخسارة كبيرة لمنظومة الرياضة الفلسطينية، وحرمنا القدر من وداع أغلى الغوالي ، وإلقاء نظرة الوداع الأخيرة ،لتظل الحسرة في حلوقنا للأبد.

 فروحه الطاهرة صعدت في جمهورية مصر العربية ،حيث هبت رجال وكوادر العميد غزة الرياضي والرياضيين المهجرين وشعب غزة العزة الذي أجبرته الحرب على النزوح من آتون الحرب المدمرة. ليشاركوا في موكب الجنازة ليواري جثمان الفقيد الثرى.

رحل أبا أحمد ليترك الذكريات والأمجاد والإنجازات والأهل والرفاق والأصدقاء ،رحل المعلم والموجه والمفكر وقلبه معلق بوطنه وغزته التي تربى وترعرع في أحضانها وعشق ترابها.

كان الفقيد الراحل الأستاذ معمر بسيسو قلبه عامر بالإيمان معلق بغزة وبحلم العودة، كان يعد العدة ويستطلع ويهاتف كل الأحبة لرسم بيادر جديدة لقطاعات الرياضة من المهجر ،كان يتابع أخبار شعبه ووطنه ،دائم السؤال عن رفاقه الذين أمضوا معه سنوات العمر في العطاء وصناعة الإنجاز.

هاتفني الفقيد الراحل فجر يوم الرحيل وعلى عادته يسأل ويستفسر بشغف كبير عن أبناء ورجال وكوادر العميد غزة الرياضي وقادة ورجال الحركة الرياضية الفلسطينية ،كانت محادثته التي لم تنقطع طوال أيام العدوان طويلة لدرجة أنه لم يرد اقفال الهاتف وكانت كلماته المؤثرة سنعود يوما ونعيد ما دمره الاختلال والمرحلة القادمة محتاجة همة الرجال وعطاء المخلصين ،كان يخاطبني بحرارة وبصوت مولع بالوطنية وبانفعال كان يقول لن تسقط الراية بعد ، أوصيك بأن تبقى على العهد بالعمل والعطاء وفي توثيق وكتابة تاريخ هذه المحطة الحافل بعطاء الشهداء ،لأن رسالتنا أبا محمد حفظ محطات التاريخ بكل فصولها لتبقى راسخة في ذاكرة الأجيال.

وفي آخر كلماته أكد أن الحركة الرياضية برموزها ومشاعلها وكوادرها ورجالها وأبطالها ومؤسساتها سوف تنهض من جديد لتحاكي الزمن ،وأكد أبا أحمد بأن سواعد المجد ستكتب بعزة لغزة وللحركة الرياضية وستواصل حركة النضال والكتابة بالدم الأحمر القاني ،حيث ضريبة هذه المرحلة كبيرة لكنها ستكون بداية بزوغ فجر جديد.

إن رحيل القائد والمعلم والمفكر الأستاذ معمر بسيسو خسارة فادحة للوطن والوطنيين والرياضة والرياضيين وما أحوجنا في هذه المحطات المؤلمة لمثل هؤلاء الرجال الذين اجترحوا محطات النضال والكفاح ولم ترهبهم سياط الجلاد في سنوات القهر والملاحقة والاعتقال.

سافر أبا أحمد في رحلة الخلود الأبدية تاركا لنا إرثا تاريخيا سيظل يشكل ميراثا حقيقيا للحركة الرياضيى وفلسطي.

سيبقى اسم الرمز الأستاذ معمر بسيسو مكتوبا على سياج الوطن وفي كل محطات النضال لما قدمه عبر أكثر من ستة عقود من العطاء والانجاز التاريخي.