غزة - الرياضية اون لاين
انتقل الى رحمته تعالى ابن غزة هاشم الرياضي الكبير معمر أحمد بسيسو كابتن منتخب فلسطين لكرة القدم في الدورة العربية عام 1965 ورئيس رابطة الأندية في قطاع غزة ومستشار اللجنة الأولمبية الفلسطينية ورئيس نادي غزة الرياضي سابقا.
معمر بسيسو.. لوحة خالدة في متحف الرياضة الفلسطينية !
من الرياضيين من تألق في الملاعب لاعباً ، ومنهم من برز في جنباتها حكماً ، أو مدرباً ، أو إدارياً ناجحاً .. أمّا أن يتألق الرياضي على كلّ هذه الجبهات ، فتلك لعمري معجزة تتوجه بلقب "كامل الأوصاف " .
إنها خلاصة حكاية الفارس الرياضي معمر بسيسو ، الذي قضي في الملاعب ما يقرب من سبعة عقود ، تشهد على إبداعاته في مختلف المجالات الرياضية ، منذ تعاطيه الجلد المنفوخ مطلع الخمسينات في الحارات الغزية العتيقة .
في سطور الحكاية المُعَمرِيّة محطات ماجدة ، بلعبه مع المنتخب الفلسطيني ، الذي حقق أفضل النتائج في عربياد الستينات ، ومساهمته في تأهيل جيل من الرياضيين في معهد المعلمين ، وقيادته للكبير الغزي " الرياضي" ، ومشاركته في تحكيم كثير من المباريات الهامة .. وصولاُ إلى مشاركته في قيادة السفينة الرياضية الفلسطينية من عدة مواقع مؤثرة .
والحق يقال : إنني لم أحادث رياضياً من أبناء الجيل القديم ، إلا وذكر الدمث معمر بسيسو بالخير ، وها أنا أقدمه لكم ، ليعرض عليكم شيئاً من أرشيفه ، الذي يسجل في متحف الإنجاز الرياضي الفلسطيني الخالد .
- اسمي معمر أحمد خليل بسيسو "أبو احمد" من مواليد الشجاعية بغزة يوم23/10/1941 .
- معروف أنّه بعد نكسة 1948 كان قطاع غزة يحكم من قبل إدارة مصرية ، كلفت بإدارة شؤون القطاع في كل مناحي الحياة .. في ذلك الوقت بدأت حكايتي مع الكرة من مدرسة هاشم بن عبد مناف الاعدادية ، قبل لعبي كرة القدم ، وكرة السلة ، والكرة الطائرة في مدرسة فلسطين الثانوية .. وتزامناً مع لعبي في المدرسة لعبت كرة القدم في الحارة ، حيث كنا ننظم المباريات مع الحارات المجاورة ، ونظراً لتألقي في المدرسة الاعدادية رشحت مع الفريق الثاني للنادي القومي ، ولكن العدوان الثلاثي عام 1956 على مصر ، واحتلال قطاع غزة من قبل الصهاينة ، واحتلال الانجليز والفرنسيين قناة السويس ، جعلنا نعود للعب في الساحات الشعبية ، مع لاعبين من أندية مجاورة ، واستمر الوضع حتى انسحبت دولة الاحتلال وعدنا للدراسة ، حيث التحقت بمدرسة فلسطين الثانوية ، وكنت لاعباً في كرة القدم والسلة والطائرة ، ليتم بعد ذلك التحاقي للعب مع جمعية الشبان المسيحية بغزة .
- وسنة 1961 اتجهت لتكملة الدراسة العليا في جمهورية مصر العربية ، حيث التحقت بالمعهد العالي للتربية الرياضية ، وتخرجت سنة 1965 تخصص كرة قدم وملاكمة ، وفي العام نفسه نظمت الدورة العربية الرابعة في مصر ، وشاركت فيها.
- وبعد الدورة لعبت لمركز رعاية الشاب - الذي هو نادي غزة الرياضي حاليا - لأشارك سنة 1966 في دورة الصداقة الآسيوية بكمبوديا ، وفي كأس العرب بالعراق ، وذلك قبل عدوان حزيران عام 1967 ، وتجمد النشاط الرياضي في غزة ، باستثناء الساحات الشعبية ، وتبادل المباريات مع فرق الضفة الغربية.
- وكانت محطتي التالية سنة 1969 عندما انتقلت للعمل بدار المعلمين ، التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين في رام الله ، وبقيت فيها مدة أربع سنوات قبل العودة لقطاع غزة
- أكثر مدرب له فضل عليّ المدرب المصري حمادة الشرقاوي ، الذي كان مسؤولا عن منتخب فلسطين ، في دروة كأس العرب في العراق .
- لعبت لجمعية الشبان المسيحية بغزة ، ولنادي رعاية الشباب ، ولنادي شباب أريحا ، ولعبت مع قدامى اللاعبين في جمعية الشبان المسيحية بالقدس .
- افضل تشكيلة لعبت معها في شباب أريحا تضم فريد وفايز عبد العال ، ونهاد السباسي ، وجميل الهرباوي ، وفارس أبو شاويش ، وزكريا مهدي ، وحاتم صلاح ، ورجب شاهين .. ولا تسعفني الذاكرة لذكر باقي الزملاء.
- تضم قائمة أفضل نجوم غزة الذين لعبوا في الضفة بعد 1967 أحمد أبو عزيز ، واسماعيل المصري ، وزكريا مهدي ، وناجي عجور، وعبد الله الكرنز ، وماهر حميدة ، وجميل الهرباوي ، وجمعة عطية.
- مثلي الأعلى في الملاعب الكابتن صالح سليم ، نجم ورئيس النادي الأهلي .
- لم يخفني أيّ مدافع ، والعكس فإّن المدافعين كانوا يحسبون حسابي .
- ملخص مشاركة فلسطين في البطولة العربية عام 1965 ان الإدارة المصرية كانت تدير قطاع غزة ، ولم يكن الاشتراك في البطولة صعباً ، وتم تنظيم معسكر تدريبي في غزة ، حضره لاعبو القطاع ، ولاعبون من مصر وسوريا ، وضم فريق كرة القدم يومها نخبة ممتازة من اللاعبين ، أمثال ابراهيم المغربي - الذي كان يلعب باليونان - وفؤاد أبو غيدة ، ومروان كنفاني من النادي الأهلي ، وأحمد عليان وآخرين من سوريا ولبنان والأردن ، ويومها حققنا المركز الثالث في كرة القدم ، والمركز الثالث في الكرة الطائرة ، والمركز الثاني في كرة اليد.
- وكان أفضل نجوم المنتخب في البطولة العربية فؤاد أبو عبيدة ، ومروان كنفاني ، وأحمد عليان ، وعبد القادر شعيب ، المشهور ببيليه .
- تشرفت بتدريب فريق نادي غزة الرياضي ، وجمعية الشبان المسيحية في القدس .
- كان نادي شباب رفح ، ومركز خدمات رفح يضمان نخبة ممتازة من اللاعبين ، المتميزين بلياقتهم وأخلاقهم ، ثم افتتح نادي جماعي رفح ، وطالما تميزت المباريات بين أندية رفح من جهة ، ونادي غزة الرياضي ، والنادي الأهلي ، ونادي خدمات الشاطئ ، ونادي الشجاعية من جهة أخرى بالندية والتنافس على بطولة القطاع.
- بعد قيام السلطة الفلسطينية على أرض الوطن عملت مستشاراً لرئيس اللجنة الأولمبية ، ومثلت فلسطين في دورات اقليمية ودولية وأولمبية ، ومؤتمرات اقليمية ودولية ، وترأست معظم البعثات الفلسطينية ، أولها الدورة الأولمبية الدولية بأتلانتا في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها كثير.
- أهم إنجازاتي تثبيت رفع العلم الفلسطيني ، في موعده في الدورة الأولمبية في اتلانتا بالولايات المتحدة الأمريكية ، بعد إعلان اللجنة المنظمة عن تأجيل رفع العلم ، والإصرار على استصدار تصاريح لأعضاء الجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة الأمريكية لحضور رفع العلم الفلسطيني .
- ومن إنجازاتي تأهيل مدربين وحكام في مركز تدريب القادة ، في حقل الرعاة ببيت ساحور ، من خلال جمعية الشبان المسيحية بالقدس ، وبإشراف الرياضي الكابتن ريمون زبانة ، وإبقاء الطلاب في دار المعلمين في رام الله داخل المعهد ، عن طريق دورات تنشيطية ، في ألعاب كرة القدم ، وكرة السلة ، والكرة الطائرة ، وتنس الطاولة ، ومشاركة الطلاب في تحكيم المباريات ، إضافة إلى إعادة الطلاب المتسربين من المدارس في قطاع غزة للعمل بعد الاحتلال ، وذلك بتنشيط دورات في كرة القدم ، وكرة السلة ، والكرة الطائرة ، وتنس الطائرة ، اثر عودتي للقطاع سنة 1973 ..ناهيك عن رئاسة رابطة الأندية الرياضية غزة 1985-1993 ، ورئاسة نادي غزة الرياضي 1992 -1994، وتدريب فريق كرة القدم في مركز رعاية الشباب ، ومنتخب قطاع غزة ، وجمعية الشبان المسيحية في القدس ، ورئاسة الوفد الرياضي في أول مشاركة فلسطينية رسمية ، في دورة الألعاب الأولمبية 1996 .
- لا أهتم كثيرا بالمنافسات الرياضية ، لانخفاض مستوى الفرق ، وعدم نزاهة التحكيم في أحيان كثيرة , وعدم الدعم الكافي من الاتحادات للألعاب .
- هناك عدة أسباب لتراجع نادي غزة الرياضي ، منها تدخل التنظيمات في تشكيل الادارة ، والأخطاء التي يرتكبها أعضاء مجلس الادارة ، والجهاز الفني.
- الإعلام أهم جهاز يجب الاهتمام به والتنسيق معه ، ويضم هذا الجهاز خيرة شبابنا الرياضي ، ولا بدّ من دعم الاتحاد الفلسطيني للإعلام ، وتقديم كافة التسهيلات للعاملين في الإعلام .
- لتطوير مستوى الدوري في الضفة وغزة أقترح تخصيص موازنات كافية للاتحاد ، ومتابعة التحكيم ، وتجديد معلومات المدربين باستمرار ، ومتابعة اللجنة الأولمبية ، والمجلس الاعلى للشباب والرياضة بتشكيلاتهم الحالية للمباريات ودور الاتحاد.
- أقول للأخوين فريد وفايز عبد العال : كل التحية لكما ، فقد كنتما القوة الضاربة في نادري شباب اريجا ، وكل التحية والتقدير للعائلة الكريمة ، ربنا يعطي الكابتن فريد عبد العال ، والكابتن فايز عبد العال الصحة والعافية وطول العمر.
- أقول للمدرب حمادة الشرقاوي : أنت مدرب ناجح فنيا وإداريا ، وقد نجحت مع المنتخب الفلسطيني في دورة كأس العرب بالعراق ، لك كل التحية والاحترام.
- أقول للحارس مروان كنفاني : أنت حارس مرمى ممتاز في أرض الملعب ، ولك شعبية كبيرة ، وقد أعطيت مثلا جيدا للرياضيين الفلسطينيين .
- أقول للمرحوم سعيد الحسيني : أنت لاعب كرة قدم ، وكرة سلة ، وتنس طاولة ممتاز، وكنت مرشح حكم دولي في كرة السلة ، ولكن الظروف لم تساعدك لحضور الدورة ، أنت مدرب كرة قدم ناجح في الملاعب ، رحمك الله واسكنك الجنة..
- أقول للمرحوم الحكم يحيى الشريف : لقد كنت حارس مرمى منتخب فلسطين ، في الدورة العربية عام 1953 بالإسكندرية ، ومدير لمدرسة غزة الاعدادية الجديدة في وكالة الغوث الدولية , وتخرج من مدرستك خيرة الشباب الرياضي في الأندية ، ومنهم من عملوا في الكويت ، وتفوقوا في عملهم , نعتز بابنك اللاعب المعروف عماد الشريف , رحمك الله ،واسكنك الجنة
- من الطرائف التي حصلت معي في يوم تدريب مع فريق نادي غزة الرياضي ، كان الجو شديد المطر ، وكانت الرياح قوية ، ولصعوبة التدريب بقيت في المنزل , فقرع جرس الباب ، لأجد أحد اللاعبين بملابسه الرياضة يقول لي : كل الفريق في أرض الملعب .. وفورا جهزت ملابسي ، وأجرينا تدريبا جيدا , فرح به اللاعبون ، ثم ذهبت للنادي للاطمئنان على صحة اللاعبين بعد التدريب ، وطلبت لهم فنجان شاي ليشربوه , وكان اللاعبون سعداء جدا بالتدريب ، و الحمد لله لم تحصل اصابات .
- في الختام أقول إنّ الحركة الرياضية ما زالت لم تأخذ حقها كما يجب ، من حيث الكفاءات والموازنات , آملاً باهتمام اكثر من السلطة والقيادات الرياضية ، وبمزيد من رعاية الحركة الرياضية في المحافظات الشمالية والجنوبية , وليُفَعل اتحاد الاعلاميين ، بالتنسيق مع اللجنة الأولمبية ، والمجلس الأعلى للشباب والرياضة , وليكن التنسيق بين كلّ القيادات ، بوعي ومفهوم وتواصل وروح رياضية .
- لا أنسى المباراة التي جرت على ملعب المعهد ، وشاهدت بين شوطيها لاعباً ينفذ ضربات الجزاء ، فلفت انتباهي ، وقلت : إن حركات وطريقة لعبه تدل على أنه لاعب متميز ، فسألت عنه ، فقالوا لي : إنّه عارف عوفي ، فسعيت للتعرف عليه ، وكان يعجبني كثيرا بأخلاقه وأدبه.، وقد تزاملت معه في العمل في رابطة الاندية بالضفة والقطاع ، اتمنى له حياة سعيدة.



