الرياضية أون لاين : كتب / أسامة فلفل
إلى القلب الحنون العامر بالإيمان وحب الوطن، إلى العيون الوطنية الشاخصة للسماء وتتسع لرؤية الإنجازات العظيمة. إلى الوجه المبتسم والثغر المشع بالنور، إلى الجسد المتعب الذي ما هدأ ولا استكان لحظة واحدة على مدار مراحل التاريخ وظل يقاوم القهر والظروف ويحمل هموم الوطن ومنظومته الرياضية حتى ساعة الرحيل الأبدية.
إلى الأب الوالد الحاج سالم الشرفا " أبو نائل " الذي أحب العطاء والتضحية والفداء وصار للوطن والرياضة الفلسطينية عنوان، إليك أيها الأب الحاني يا من رسمت بتضحياتك الصامتة ومشاعرك الطيبة بيارق الأمل في حياة الرياضيين والمحبين والأصدقاء والجيران وكنت بلسما شافيا.
أربعون يوما مرت على الرحيل المفجع، اليوم تعود بي الذاكرة إلى الماضي الجميل أحاول التقاط العبارات، تحرقني الكلمات فلا أصابعي تجود ولا رثائي يتألق لأن المصاب الجلل كبير والجرح عميق، رحيل المفكر والمهندس والقائد والمعلم والمربي الفاضل الحاج سالم الشرفا الذي خرج أجيالا من القادة والمحامين والمفكرين النبلاء والأبطال الذين رفعوا راية العزة والكرامة وكتبوا وصنعوا الإنجازات في الزمن والظرف الصعب وقهروا جحافل اليأس وانتصروا للوطن والقضية والهوية في ميادين وساحات المنازلات الرياضية.
والدي العزيز وقرة عيني أبا نائل والله لا تجرؤ الكلمات على وصف مشاعري المشبعة بالحب الخالد فمهما امتدت تبقى غير قادرة على التعبير عما يجوش في القلب والفؤاد بعد الرحيل، فمن يداوي جروحنا أيها العملاق، من يمسح دموعنا ويغذينا بالفكر والثقافة والفلسفة الوطنية، من يعمق في وجدان الأجيال قيم الانتماء للوطن والعميد والرياضة الفلسطينية، من يكتب وينظم لنا أبيات الشعر ويطرز لنا حروف الوطن بإيقاعات كنعانية أصيلة يا أبا نائل، من يوثق لنا محطات التاريخ الخالد المشبع بالإنجازات التي رسم خريطتها القادة والرواد من أبطال الكفاح الوطني الرياضي عبر الحقب الزمنية الماضية ، من يزين لنا الاحتفالات و المناسبات بنادينا على منصة الشرف ؟؟؟!!!
كنت والله يا والدي الحبيب كالصبح تملأ بهجة المكان والزمان، تشع علينا النور وترسل نسمات تشرح بها فؤادنا المكلوم، وتعزز من صبرنا على منغصات الحياة، ولكن كان حلما قصيرا وانتهى فجأة، بالأمس بعد العودة لأرض الوطن زرت الديار والقلعة العتيقة بقلب المدينة المثابرة، التي أنجبت خيرة الرجال والأبطال التي كنا روادها في الصباح والمساء وجلست على بقايا الأطلال أترحم على روحك، وروح من سبقوك للرفيق الأعلى والشهداء الذين قضوا على مذبح الحرية.
اليوم برحيلك فقدنا شعاع الأمل والحياة، وغابت شمس الحب الخالد والعطاء الصادق، وأصبحنا نذرف الدموع ونبكي الأيام والساعات حرقة على الرحيل والغياب الأبدي الذي فرضته علينا الأقدار.
اليوم تمزق قلبي المكلوم على الفراق وزاد الندم، وصارت دموعي الغزيرة مداد القلم، ولم يقدر الطبيب البارع على معالجة حجم الألم، يا ليتني ظفرت بملامسة يداك الطاهرتين قبل الفراق والرحيل لتبقى معطرة بمسك رائحة يداك يا والدي وقرة عيني.
والدي الراحل، معلمي الأول وسر بقائي ووجودي وتألقي ونجاحي، لك سلام الله من قلبٍ محزون وأدعو الله أن يصبرني على عذاب الرحيل والفراق، لك يا شيخ الرياضيين مني ميثاقٌ وعهدٌ ووعد ان اظل حاملا لوصيتك، والله يشهد أني أبد الدهر لن أنساك.
اليوم ورغم الأحزان والأوجاع التي تعتصر قلبي أناديكِ نداء المشتاق، ولكن يا حسرتي لم أعد أسمع صدى الصوت العذب الندي الذي كان يؤنس وحدتي، الصوت الذي يداعب أصوات العابرين لأرض الإسراء والمعراج الحاملين أرواحهم على الأكف لنصرة القدس والقضية الفلسطينية، فوداعاً يا والدي وإلى أن نلتقي.
اللهم أنس وحشة أبي وارحم غربته وتجـــاوز عن سيئاته واقبـــل منه حسنــاته
اللهم نقه من الذنـــــــوب والخطـــايا كمـــــا ينقـــى الثــوب الأبيـــض من الدنـــس برحمتــك يا أرحــم الراحميـــن، اللهم أجعل قبـــــــره روضــــه من ريــاض الجنة ولا تجعـــلها حفره من حفـــر النــــار، اللهم أملأ قبره بالرضا والنور والفسحة والسرور اللهم أمين.
