الرياضية أون لاين : كتب / أسامة فلفل
رحل عملاق رياضي آخر من عمالقة الرياضة الفلسطينية الكبار بالفعل والإنجاز الوطني المرحوم عون الصواف "أبو عفت " الذي سكن في وجدان الرياضيين ورافق كل دروب المجد الرياضي الفلسطيني، وكان نموذجا حيا للعطاء الفلسطيني الذي لا ينضب، ارتبط اسمه في العديد من الإنجازات التاريخية للوطن والرياضة الفلسطينية بالمشاركات والاستحقاقات الخارجية، وكان سفير فوق العادة لكرة اليد والرياضة الفلسطينية.
أنار الفقيد فجر الوطن والرياضة الفلسطينية وظل نجم نجوم الزمن الجميل في لعبة كرة اليد ورفع الأثقال، مخلفا إرثا رياضيا يعجز الآخرين من الوصول إليه، وأصبح هذا الإرث اليوم جزء أصيل ومهم من تاريخ حركتنا الرياضية التي شمخت برايات العز والمجد في سنوات العذاب والحرمان والقهر والنزوح والتشرد.
رحيل أبا عفت مخلفا في القلب المكلوم ألم كبير، أدمى العيون والقلوب، وأصبح السواد يلف المدينة الصامدة التي عشقها حزنا على الرحيل والفراق، رحل دينامو الحراك، ورجل الوحدة والتضحية الصامتة ابن حي الشجاعية وفارس كرة اليد للمنتخب الوطني بالدورات العربية والآسيوية، وابن عميد الأندية الرياضية نادي غزة الرياضي العريق في الأصول والجذور صاحب اليد الذهبية، ورمزية نادي اتحاد الشجاعية والرياضة الفلسطينية.
العملاق الراحل والفدائي الأسمر والنبتة الطيبة والغصن اليانع في بساتين الرياضة الفلسطينية المرحوم عون الصواف كان في كل مجالسه يردد باستمرار زرع الشجر وزرع الأثر زرعان يحبهما الله، فإن زرعت الشجر ربحت الظل والثمر، وإن زرعت طيب الأثر حصدت محبة الله ثم البشر، فأنت والله ربحت البيع يا أبا عفت، يا رجل القيم والمبادئ يا ابن حي الشجاعية التي لا تنبت إلا الرجال وأصحاب المواقف والمحطات النبيلة.
اليوم فقدك الوطن ومنظومته الرياضية، وكم نحن في هذه المحطات المؤلمة بحاجة ماسة لك ولتاريخك ومواقفكم المشرفة التي كنا نستمد منها العزيمة والإصرار والأمل، اليوم بعد الرحيل نستذكر الرجل الذي جمع كل صفات القائد وظل متمرس في خندق الصمود والعطاء عقود طويلة وهو يغذي شريان الرياضة الفلسطينية والأجيال الرياضية بقيم الانتماء والعطاء، ويعمق مفاهيم العمل الوطني وانعكاساته على القضية الوطنية والهوية الرياضية.
نستذكر اليوم الجلسات الممتعة التي كنا نقضيها بصحبة الفقيد الراحل في السهرات الرمضانية في قلب نادي غزة الرياضي ونصغي للحكايات والقصص التي تحاكي زمن الإنجازات والتضحية لمشاعل ورواد وقادة الفعل الرياضي والوطني.
كانت كلما اشتدت الأزمات على الرياضيين كنت أعود للفقيد واستمع لنصائحه وتوجيهاته، أستمد المعنويات وأشحذ النفس بالهمم، ويعطينا المسارات والاتجاهات السليمة لعبور محطات التحدي والألم.
كنت عندما ألتقي الفقيد الراحل أبا عفت للحوار، أسمع بكاء الرجل تحسرا على أيام الزمن الجميل، وصدق العطاء المشبع بقيم الانتماء الوطني الأصيل، كان دوما يتحدث عن الرحلة الأبدية في سكون واستحضار.
عرفنا فقيد الوطن والرياضة الفلسطينية ونادي اتحاد الشجاعية من سنين وعقود طويلة، كان صاحب معدن أصيل لا يتغير ولا يتبدل في زمن التحدي والتضحية، لم يتخلف عن القيام بدوره الوطني والإنساني في كل المحطات والظروف التي واكبت مسيرة الرياضة الفلسطينية وناديه.
أيها الراحل الكبير تغمد الله روحك بالرحمة والمغفرة والرضوان، نم قرير العين في مثواك السرمدي، يا مجد وتاريخ الرياضة الفلسطينية.
