أهم الأخبار عرض الخبر

عائلة "النشامى" أسرة من ذهب .. وكأس فلسطين هدفٌ مرتقب ..

2018/05/20 الساعة 06:59 ص

شباب خان يونس .. الحلقة (1)
"أيام الملاعب" تقلب أوراق فرق دوري الدرجة الممتازة
عائلة "النشامى" أسرة من ذهب .. وكأس فلسطين هدفٌ مرتقب ..
أبو حبيب ربان عجيب .. وحنيدق أخ وصديق ..
الرياضية أون لاين : كتب أسامة أبو عيطة:
عنوان للمحبة والأخوة، موطن جميل للإخلاص، قِبلة مميزة ورائعة لتعلم التضحية، روح الفريق الواحد جمعتهم، التآلف والتآخي أكثر ما مزيهم عن أقرانهم من المنافسين، تشعر بأنهم جسد واحد، ترى في أعينهم البساطة، يمنحوك الطمأنينة من النظرة الأولى، اتحدوا سوياً من أجل اختراق كافة الصعاب، ونجحوا بامتياز بالتغلب على الكثير من العقبات، مواردهم المالية كانت شحيحة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ولكنهم افتتحوا مدرسة خاصة في عالم الانتماء، ووجهوا رسالة قوية لجميع من حولهم، عنوانها كان الإخلاص والوفاء، بالمختصر المفيد، إنهم أسرة "النشامى".
لم يطلق على فريق شباب خان يونس هذا اللقب عبثاً أو اعتباطاً، بل كانوا بحق كالعائلة الواحدة، والجسد الواحد، الذي إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وهذا الأمر كان واضحاً وساطعاً كالشمس، وليس على صعيد الملعب فحسب، بل امتد الأمر حتى لخارجه، ولأبعد الحدود، كيف لا، وتجدهم يعرفون بعضهم جيداً حتى في أدق التفاصيل، وتجدهم يهتمون ببعضهم بشكل تكاد تشعر أنهم أخوة حقيقين، وليس حتى بالرضاعة.
"أيام الملاعب" .. تقلب أوراق الموسم
وكما عودتكم "أيام الملاعب" ستضع متابعيها الأعزاء بالقرب من الحدث، وستخوض غمار تفاصيل الموسم المنصرم لفرق دوري الدرجة الممتازة، وتبحث في الكثير من التفاصيل، وتتعمق في أسباب إنجازات الفرق، وإخفاقات الأخرى، لتضع بين أيدي القراء والمتابعين خلاصة المشوار الطويل، وذلك من خلال حلقات شيقة، ستخصص مساحة مناسبة لكل واحد منهم على حدة.
كتابة تاريخ من ذهب ..
نهاية موسم تكاد تكون أشبه بالأسطورية، فلن تجد أجمل من أن ينهي فريق شباب خان يونس بحصد درع دوري الوطنية "موبايل"، ويتبعها بعد ذلك بالتتويج بلقب كأس الراحل "حماد حماد" للمحافظات الجنوبية، وبات بعد هذا الإنجاز الكبير مرشحاً للمنافسة بقوة على لقب كأس "فلسطين"، وذلك في المباراة التي ستجمعه ببطل كأس المحافظات الشمالية، والذي سيقام بنظام الذهاب والإياب، خاصةً أن الفريق سيخوض في الأغلب المباراة على ملعب خان يونس البلدي، والذي يعتبر معقله الحقيقي.
ظروف قاهرة .. وإدارة ماهرة
ويعتبر فريق شباب خان يونس الفريق الوحيد بين أقرانه الذي اعتمد بشكل مطلق على أبنائه فقط، ولم يجلب أو يقم حتى ولو بصفقة تعزيز واحدة، وكان هذا الأمر كلمة سر كبيرة في نجاحه، وارتد عليه بشكل إيجابي فاق كل التوقعات، وتغلب على الكثير من التكهنات، سواء التي أطلقها النقاد والمحللين، أو حتى المحبين والعاشقين، خاصة بعد مغادرة نجميه المميزين، هدافه التاريخي محمد بركات، والمهاري الرائع عمر أبو عبيدة، والذين انتقلا قبل بداية الموسم المنصرم لفريق الصداقة حامل لقب الدوري الممتاز حينها.
وكحال معظم أندية المحافظات الجنوبية، عانى شباب خان يونس من ضائقة مالية كبيرة وخانقة، ولم يقم بأي صفقة تعزيز مطلقاً، توقع الكثير من المتابعين على إثرها تدهور حالة الفريق، بل وصل الأمر عند بعض المحبين لهذا الصرح الكبير أن يتوقعوا موسماً كارثياً، حتى أن بعض المتابعين لم يستبعدوا أن يكون "النشامى" أحد الفرق المهددة بالهبوط إلى دوري الدرجة الأولى !!
ولكن مجلس الإدارة، رفقة الكوادر المنتمية الوفية، والجماهير العاشقة المتيمة، وضعوا الثقة الكاملة بالجهاز الفني للفريق، ومنحوا الدعم الكامل للاعبين، الأمر الذي جعلهم يقدموا كل ما في جعبتهم، ويخرجوا أقصى طاقاتهم الكامنة، ويضحوا بالوقت والجهد والعرق، وحتى بالمردود المالي، والذي كان شحيحاً للغاية، كل ذلك كان فداءً من أجل قلعة "النشامى".
عائلة واحدة .. لها أب واحد
يقول البعض بأن النجاح قد يكون له (100) أب، ولكن الفشل لن تجد له سوى أب واحد، ولكن "النشامى" قلبوا وغيروا هذه المقولة على أرض الواقع، وذلك حينما تكاتفوا مع بعضهم سوياً، وباتوا مثل الجسد الواحد، والذي تشعر حين النظر إليه، بأن الإنجاز تمت صناعته عبر شخص واحد.
ولم يلاحظ جُل المتابعين بعين متفحصة أن أحداً استأثر هذا الإنجاز لنفسه، وهذا الأمر كان جلياً حينما قابلت "أيام الملاعب" الجهازين الفني والإداري، وحتى معظم اللاعبين، فجميعهم كانوا ينسبون المجد للمنظومة ككل، بل ويتباهون بشكل واضح، بأن الفخر لكل أسرة "النشامى".
أبو حبيب .. ربَّان عجيب
وقاد دفة الفريق المدير الفني محمد أبو حبيب، والذي كان قائداً لشباب خان يونس قبل اعتزاله اللعب، وأخذه القرار بالتوجه لعالم التدريب، الذي يعتبر من أقسى وأكثر المهمات الرياضية شقاءً وتعباً، ولكنه أخذ على عاتقه خوض غمار هذا التحدي، وكان عليه الرهان من محبيه وداعميه بالتألق والإبداع، مثلما كان ملهماً ومميزاً داخل أرضية الميدان، ونجماً ولاعباً متألقاً، سواءً مع فريقه "النشامى"، أو حتى حينما انضم لصفوف المنتخب الوطني، وشارك معه في العديد من المناسبات والمحافل القارية والدولية.
ورغم تشكيك البعض بإمكانية أن يكون للكابتن أبو حبيب كلمة فارقة مع "النشامى"، إلا أنه استطاع بفضل حنكته، وخبرته الطويلة في ملاعب كرة القدم أن يثبت عكس ذلك تماماً، وساعده في ذلك بساطته وروحه الجميلة، وابتسامته اللطيفة، التي تمنح من حوله الأمان والاطمئنان، إضافةً لتوفيق الله عز وجل له في كل ما حقق.
العهد هو العهد ..
ويقول قائد الفريق الكابتن المميز حسن حنيدق، والذي يعتبر أكبر لاعبي دوري الدرجة الممتازة، والذي قدم موسماً استثنائياً، جعله يحصل على لقب أفضل لاعب في البطولة، حسب العديد من الاستفتاءات التي أجريت، بأن السر في هذا التفوق، يعود إلى العهد الذي قطعه اللاعبون رفقة الجهاز الفني والإداري على أنفسهم، بأن يدافعوا عن قلعتهم بكل ما أوتوا من قوة، وأن يخالفوا كل التوقعات، ويقلبوا الطاولة على الكثير من التكهنات، وأن يكتبوا تاريخاً لأنفسهم، ويسطروا ملحمة تجعل أسماءهم تكتب بماء الذهب على جدران المجد.
الفريق هو النجم الأوحد ..
وأكد حنيدق أن فريق شباب خان يونس كان يعمل كمنظومة متكاملة، سواء داخل أرضية الميدان، أو حتى خارجه، قائلاً: "قد يكون أبرز ما ميزنا هذا الموسم هو حالة التعاضد الكبير التي كانت بين اللاعبين والجهاز الفني، وكان الجميع يعمل كخلية نحل، والجهد المبذول من كل أفراد المنظومة لخدمة الجميع، فلم يكن بيننا أحد مميز عن أقرانه من اللاعبين، واعتمدنا بشكل كبير على الأداء الجماعي، والتنويع الفني داخل الملعب، وخضنا كل مباراة بحسابات مختلفة، وذلك حسب وضعية فريقنا وحتى المنافس، ونجحنا بالتعامل الجيد مع التقلبات المختلفة، وصبرنا على العديد من العقبات، وتفوقنا عليها بالنهاية بفضل حالة التماسك بين الجميع".
وأضاف قائد الكتيبة "النشماوية" قائلاً: "وكان لعدم التمييز بين أحد من اللاعبين، والشعور بالعدالة فيما بينهم، وتغليب المصلحة العامة على الخاصة أكبر مردود إيجابي على الفريق، وهذا الأمر انعكس على نفسيات اللاعبين بشكل إيجابي، وكانوا مؤمنين بشكل كامل بأنه لا يوجد نوع من التفرقة بينهم، وأن نجاح الفرد الواحد سينعكس على الجميع، والإنجاز والنجاح سيدون باسم كافة أعضاء الفريق".
كأس "فلسطين" هدفنا القادم ..
ولم يُخفِ القائد حنيدق رغبة فريقه الجامحة بمواصلة النجاحات خلال هذا الموسم، وتحقيق إنجاز غير مسبوق بنيل بطولة كأس "فلسطين"، قائلاً: "سنسعى الآن ونستعد بشكل جيد لكي نحقق إنجازاً غير مسبوق، وهدفنا بعدما توجنا ببطولتي الدوري وكأس المحافظات الجنوبية، هو إحراز لقب كأس فلسطين، وسنحاول أن نعمل منذ هذه اللحظة لهذه المناسبة الكبرى، وسنستثمر الحالة الرائعة، والروح المعنوية الكبيرة التي نمتلكها في هذه الآونة، وسنبذل أقصى جهدنا حتى تكتمل فرحتنا، ونسعد جمهورنا ومحبينا، وكل من آزرنا خلال المرحلة السابقة، ونعلم جيداً أن الأمر لن يكون سهلاً، لذلك سنحاول ترتيب صفوفنا، حتى نتمكن من الصعود على منصات التتويج كأبطال لفلسطين".


شباب خانيونس