تقارير عرض الخبر

"المخترع زيدان" .. ناجحٌ منحوس أم فاشلٌ محظوظ ؟!

2016/12/19 الساعة 11:26 ص

الرياضية أون لاين - كتب : سمير كنعان 

لا يُعقل أن يمسَّ أحدٌ أسطورة زيدان بكلمة واحدة كلاعبٍ فعل الأعاجيب وفاز بكل شيء مع أنديته ومنتخبه الفرنسي، إلا أنّه قرر كغيره خوض عالم التكتيك والتخطيط الكروي كي يصبحَ مدرباً، وهنا تكمن المشكلة!!

فقد بدأ زيدان عمله التدريبي رسمياً كمساعد مدرب في أكبر أندية العالم سيد أسبانيا وأوروبا ريال مدريد، الأمر الذي جعله تحت المجهر منذ بدايته، فأصبح محطَّ أنظار الجميع ومادة زخمة لوسائل الإعلام.

وفجأةً انقسم العالم الرياضي كله بين مؤيدٍ ومعارض، بين من يقول أنّ زيدان له كلمته عند اللاعبين وقبلهم عند المدرب الإيطالي آنشيلوتي، ومَنْ يقول أنَّ تنصيبَه فقط لأنه دافعٌ وحافزٌ معنويّ ومغناطيس إعلامي وواجهة مشرفة لا أكثر!!

وجاءت النجمة العاشرة الأوروبية التي انتظرها عشاق مدريد بشغفٍ كبير، تلاها إقالة غير معقولة ولا مبررة من إدارة النادي الملكي للمدرب الإيطالي الذي حقق 22فوزاً متتالياً برقم قياسي غير مسبوق، وكان القرار باستخلاف الأسباني "رافا بينيتيز" الذي جعل نفسه وفريقه أضحوكة بفضيحة كأس الملك وخسر سباق الليغا باكراً، حتى أُقيلَ منتصف الموسم، وكان لا بدَّ من منقذ بشخصية فذة ينعش الفريق بعد مماته، وخشيَ الكثيرون استلام مهمة تدريب نادي القرن في تلك الظروف المتخبطة.

المهمة المستحيلة

ولأنّه زيدان، فقد قَبِلَ المهمةَ المستحيلة (من حيث الألقاب)، بهدف إعادة البريق للاعبين وإحياء الفريق، وكانت تلك نقطة تحوّل تاريخية في الموسم الماضي، إذْ توالت النتائج الإيجابية حتى مع انعدام الإقناع ورداءة الأداء، وفاز بكلاسيكو الكامب نو2/1، ثم وجد نفسه بنهائي الحلم بعدما رحمته القرعة أمام فولسفبورغ الألماني بدور الثمانية، والسّيتي بنصف النهائي، ليواجه الجار اللدود أتليتيكو مدريد مرةً أخرى خلال عاميْن بنهائي أسباني خالص، وحسَمه للمرة الثانية وفاز بالنجمة الحادية عشر لتزين خزينة النادي المدجّجة.

يومها أيقن الجميع أنه محظوظ، وأنّ اللاعبين خدموه بنتائجهم وتحسّن أدائهم، ولمَ لا فيقال أنك لتفوز تحتاج للحظ أكثر من الموهبة، حيث لم يقنع زيزو عشاقه كمدرب إلا في الريمونتادا التاريخية أمام فولفسبورغ بعد فضيحة الذهاب 2-0 بألمانيا، فكان الفوز بهاتريك كريستيانو بمثابة حبل إنقاذ للجميع، ومهّد الطريق للحادية عشر!

زيدان

وقلنا أنه من غير المنصف أن نقيّم زيزو على أدائه بنصف موسم فقط، مع فريقٍ ليس له ولا من صُنْعِه واختياره، وعلينا الصبر للموسم القادم حتى يظهر لنا فكره وتخطيطه واختياراته وصفقاته التعزيزية!!

الانتقاد والعيوب

لكن الانتقاد بدأ مباشرةً بانطلاق الموسم وإقفال الميركاتو الضعيف للريال بعدم إجراء أي صفقة كبيرة ولا صغيرة حتى، باستثناء استرجاع الأبناء المدريديستا موراتا وآسينسيو، وإنهاء إعارة البرتغالي كوينتراو.

ولو اعتبر البعضُ أنَّ الإبقاء على نمر كولمبيا رودريغيز والمايسترو مودريتش هو صفقة بحدّ ذاتها، إلا أنَّ ذلك لم يمنع أبناء زيدان من التخبط بالنتائج والتعادل المتتالي 4مواجهات (فياريال ولاس بالماس بأداءٍ مخيب، ودورتموند بألمانيا بأداءٍ مقنع من اللاعبين وتكتيك سيء من زيدان، والكل يذكر تبديل موراتا دقيقة 89، ثم فضيحة إيبار في البرنابيو!
وهنا يصرخ المؤيدون بأنّ لعنة الإصابات وظروف المباريات كانت سبب نزيف النقاط وأنه برغم ذلك متصدر، ويردّ المشككون بأنّ تخاذل البرشا وأتليتيكو وسقوطهم المتكرر هو سبب صدارة الميرينغي، بالإضافة إلى أقوى لاعبي التاريخ "الحظّ".

ويبقى العالمُ حائراً فيما يخصّ المدرب زيزو، هو ناجحٌ أم فاشل؟! محظوظ أم مجتهد؟!
وكيْ لا أكونَ مقصلةً لرجلٍ عشقته والكثير مثلي، فإنّ زيدان يجتهد كثيراً ويعمل باستمرار على تخطي العقبات، والأهمّ أنّ اللاعبين يحبونه ويقاتلون لأجله وأجلهم والنادي، خاصة الأسبان (راموس كارفخال فاسكيز إيسكو موراتا آسينسيو دياز).

مما لا شكّ فيه أن ألقاب زيزو المدريدية حُسِمت بالحظ (ما نسميه كمسلمين التوفيق)، ولكن ما هو الحظّ؟!

الحظ في كرة القدم هو ما يتبقى لك بعد أن تؤدي ما عليك، وفعلاً كان زيزو يحاول إصلاح أخطائه واللاعبون كذلك، ويُحسب لهم الإصرار وقتاليتهم لآخر رمق من عُمر كل لقاء، ما أدى لتسجيل أهدافٍ قاتلة حاسمة لمجرى العديد من المبارايات والبطولات (مع التوفيق)!!

ليس ذنب زيزو تراجع مستوى كريستيانو وكاسيميرو وبيبي ومارسيلو وبنزيما، ولكنه اجتهد لأجلهم فعادوا أو كادوا يفعلون، واستغلاله لعنفوان الشباب فاسكيز وموراتا ودياز وآسينسيو وحتى أوديغارد وابنه "إنزو"، وإعادة الثقة لكوفاسيتش ورودريغيز وإيسكو، والمداورة بين دانيلو وكارفخال وناتشو ومارسيلو، كل هذه الأمور تؤكد جُهد زيزو المنظم، وأنه فعل ما عليه (تقريباً) وانتظر الحظّ فأتاه!!

قلتُ "تقريباً" لأنني متحفظ وبشدة على أهم عيوب زيزو، وهو قراءة المباراة أثناء مجرياتها من حيث تبديلات اللاعبين من الدكة أو تغيير مراكزهم في الملعب، (ولا أقصد قراءتها قبلَ أن تُجرى كما فعل مع الأتليتي بالديربي ونجح بامتياز)، فقد فشل كثيراً في إدارة المباريات خاصة أمام دورتموند والتعادل ذهاباً إياباً بنفس الطريقة وإضاعته للفوز المحقق، كما سقط بفضيحة مدوية في الأبطال مع "ليجا وارسو" بتعادل مخيب3-3، يومها لعب بخطة 4-2-4 التي لم نسمع عنها إلا بلقطة زعيم الكوميديا "عادل إمام" عن طريقة تعامله مع موظفيه في "الواد سيد الشغال"!!

كيف تلعب من بداية اللقاء ب4-2-4 وتفريغ الوسط والهجوم برباعي دون أي مبرر؟! فلو اعتبرنا أنّ الريال في دقيقة75 متأخراً بالنتيجة وأجرى تبديلاته بالهجوم ب4 أو حتى 5لاعبين ليلعب الكلّ في الكل كما فعل مورينيو من قبل، لقلنا لا بأس هي جرأة تستحق المديح، لكنّ ما حدث فضيحة تدريبية لا جدال فيها.

وللمؤيدين: يُحسب مرةً أخرى لزيزو أنه يتعلم من أخطائه، ولا يكابرُ عليها كغيره.

وللمعارضين: مازال جباناً في نقطة تبديل كريستيانو لو كان غير موفق وليس في يومه، وصبره الزائد عن حده لبنزيما مواطنه بانحياز واضح، كما أنّه يكاد يجلط قلوب عشاق الملكي بعدم استيفاء 3تبديلاته في المباراة رغم سوء الأداء والنتيجة وانخفاض "ريتم" بعض اللاعبين وجهدهم، فنجدُ أكثر من مواجهة لم يبدّل إلا لاعباً واحداً، اثنيْن على الأكثر وليس في الوقت المناسب أيضاً بل يتأخر كثيراً، وكأنه يستحق مقولة "حافظ مش فاهم" أنّ التبديلات تكون مع منتصف الشوط الثاني ثم الدقيقة 85 ولو لزم الأمر في الدقيقة90 لإضاعة الوقت مثلاً!!

لا يا سيدي العزيز زيدان، التبديلات تُحكم بأربعة: مجريات اللقاء وحالة اللاعبين وتكتيك المنافس والوقت المناسب، ونراه يسحبُ لاعباً مميزا مثل فاسكيز بالأمس في مونديال الأندية رغم انتهاء طاقة بنزيما وكريستيانو، ولا يدافع أحدكم بهاتريك الدون المنقذ، فقد كان من باب التوفيق وقلة خبرة الخصم وبعض براعة التمركز للاعب!

مدرب أم مدير فني؟!

ورغم أنه قهر الكبار إلاّ أنني بتُّ على قناعة تامة أنه مدرب عملاق يجيد تدريب اللاعبين على التمرير والتسديد والتحرك، لكنه ليس مديراً فنياً ولا يجيد قراءة المواجهات، والفارقُ واضح!!

المحصلة أنّ زيدان لم يثبت حتى الآن إن كان ناجحاً يقاومه نحسٌ بلعنة الإصابات وتوقيت المباريات، أم هو فاشلٌ يدعمه حظٌّ كبير وبعضُ جهدٍ منه ومن اللاعبين، أو ربما مزيجٌ من هذا وذاك!!

زيدان