كتب / سمير كنعان
خطف ريال مدريد الأسباني حامل لقب أبطال أوروبا الموسم الماضي لقب كأس السوبر الأوروبية التي جمعته مع نظيره إشبيلية بطل الدوري الأوروبي(ثلاث مرات متتالية)، في ليلة كانت مثيرة بأحداثها لكنها مملة جداً بأسلوبها وأدائها، حين تغلّب عليه في آخر لحظات المباراة بنتيجة3/2.
وتقدّم الملكي بهدف الشاب المميز "آسينسيو" بصاروخية في المقص الأيسر لشباك إشبيلية، لينتفض بعدها أبناء الأندلس ويعادلوا النتيجة من خطأ ساذج في تغطية دفاعات مدريد وتسديدة مباغتة من فاسكويز، ثم في الشوط الثاني يتحصل إشبيلية على ركلة جزاء برعونة راموس المتهوّر، ليسجلها كونوبليانكا بهدوء في مرمى كاسيا د.72 لتصبح الكأس أقرب للأندلسيين.
وبدأت تبديلات أو تعديلات زيدان في التشكيلة بالحراك بعدما أشرك البدلاء مودريتش وخاميس وقبلهم بنزيما، إلا أنّ اشبيلية تمسك بأفضليته وعاد من تأخره بهدف إلى فوزٍ بهدفيْن، حتى جاءت اللحظة المعتادة لراموس، وهي الدقيقة 93 كما فعل بنهائي2014 مع أتليتيكو مدريد، جاء ليسجل برأسية بنفس التوقيت هدف التعادل القاتل للأندلس والمنعش لقلب المدريديستا!!
بعدها احتكم الطرفان لشوطيْن إضافيين بدأهما إشبيلية بخسارة جهود لاعبه كولودزكاك بالطرد بعد إنذاريْن للخشونة المتعمدة، واستلم زمام الأمور مودريتش ورفقاؤه وتفننوا في إضاعة الفُرص حتى استقرّ الجميع على ضرورة الفصل بين الطرفيْن بركلات الترجيح، إلا أنه وفي الدقيقة119 كان لكارفخال الظهير الأيمن المبدع رأيٌ آخر بانطلاقة غير متوقعة ومميزة جداً ليسجل أغلى وأروع أهدافه في حياته قضى به على آمال رجال سامباولي المدرب القدير.
وهنا نأتي للقوْل الذي قد يُغضِبُ المدريديّين: إلى متى سيعتمد زيدان في ألقابه على الحظ؟!
فلا يمكن أن تكون خاسراً 2/1 وتتعادل (بآخر هجمة) من الشوط الثاني للوقت الأصلي، ثم تفوز (بآخر هجمة) من الشوط الإضافي الثاني والمباراة، ولا تكون كلمة الحظّ هي العُليا!!
وبالتعريج على كلمة "حظ" أو "التوفيق" كما يسميه آخرون، فإنَّ تعريفه "كروياً" يسهّل الإقناع على البعض، فالحظ هو (ما يتبقّى لك بعد أن تؤدي ما عليك)، ويبدو أنّ زيدان فعل ما عليه بعدما عدّل الأخطاء، كما تحسّن مستوى لاعبي الريال بالوقت الإضافي بشكلٍ لافتٍ بدنياً وفنياً وذهنياً، وعليه فإنّ كلَّ الألقابِ مستحقةً كانت أم لا استندت على الحظ والتوفيق للاعبين والحراس، فلو ساندك الحظّ لن تُهزمَ خاصةً بامتلاكك المقومات والأسلحة المطلوبة للفوز، بينما لو عاندك الحظ بكل قوته وجبروته ووقف ضدك ليساندَ خصمَك فلا أملَ لديْك، مهما وصلت مهارات وقدرات لاعبيك ومدربيك حتى، وقتها يكون الحظّ أقوى لاعبٍ في العالم بلا منازع!!
وفي نهائي الأبطال أمام أتليتيكو ابتسمَ الحظُّ لزيدان لينصفَ تاريخه ربما، أو ليفتحَ صفحاتِ المجد التدريبي له، وتكررَ الأمرُ بليلةِ السوبر الأوروبي التي أخطأ فيها "زيزو" جملةً وتفصيلاً باختيار التشكيلة، حتى بغياب كريستيانو وبيبي وبيل وكروس.!
إنّ الموسم القادم والذي سيبدأ بعد أيامٍ معدودة هو الفيْصل الحقيقي الجازم بأحقية زيدان وفكره التدريبي أم أنها موجة عابرة ومجرد فوزٍ برُوحِ اللاعبين القتالية الراغبة في المجد والذهب، بدون بصمة للمدرب، لن نظلمَ "زيزو" ولن نطبّل له أيضاً حتى يبدأ الموسم وتبدأ الاختبارات الرسمية في موسمِه الخاص، حيث لا يمكنُ الحكمُ على نصف موسمٍ منصرمٍ لم يكنْ له من البداية، لكنّه أتمه على أكمل وجهٍ بالنهاية، ومع ذلك حتى بفوزه على برشلونة بالكلاسيكو وحصده الحادية العشر الأوروبية مازال "زيزو" لم يثبتْ للمشكّكين أنه مدرب رفيع المستوى، وذلك حتى إشعارٍ آخر!!
